هل أدى الكبت المجتمعي لتزايد المثلية بين الفتيات في مصر؟

ياسر خليل
النهار
01072018

يرفض المجتمع المصري العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، رفضاً قاطعاً، باعتبارها تتعارض مع قيمه الدينية والثقافية “الثابتة”. ولا يتوقف هذا الرفض عند إبداء وجهة النظر فحسب، ولكن يمتد للرقابة الصارمة والتدخل بالقوة أو القانون لمنع إقامة تلك العلاقات. ومع هذه الصرامة فإن ردة الفعل الاجتماعية تتباين تجاه الرجال والنساء، فحين يكسر الرجل هذه القيود، يتسامح معه الأهل والمقربون في الغالب، لكن الفعل ذاته قد يودي بحياة المرأة، أو يعرضها لإيذاء بدني ونفسي شديد. ووسط تغيرات اجتماعية وتكنولوجية متسارعة، بدأت نسبة متزايدة من النساء تبحث عن طرق أكثر أمنا للهروب من تلك القيود الصارمة، دون إثارة شكوك حول حياتهن الخاصة.

ورغم القيود الصارمة التي يفرضها المجتمع المصري على العلاقات الجنسية، فإن الزواج -كحل وحيد مقبول اجتماعياً لإشباع هذه الحاجة الطبيعية المهمة- لم يعد أمراً سهل المنال، فقد حولته العادات والتقاليد إلى خطوة مستحيلة بالنسبة لملايين الشباب والفتيات، نظرا للأعباء المالية الكبيرة، من مهور مرتفعة، وذهب، وأثاث، وحفلات خطوبة وزفاف وغير ذلك من الالتزامات المالية التي لا تتوافق مع معدلات الدخل المنخفضة لمعظم المصريين. وينظر إلى تلك النفقات العالية بفخر، ويعتبرها كثيرون محددا لمكانتهم الاجتماعية، يأبون التنازل عنها، حتى وإن انتموا لطبقات فقيرة، أو تحت خط الفقر.

منظومة ضاغطة

النتيجة المنطقية لهذه العادات والتقاليد الراسخة أن قرابة 11 مليون امرأة تجاوز عمرها 30 عاما دون زواج، وفق الإحصاءات الرسمية. ويأتي هذا الرقم الضخم في وقت ترتفع معدلات الطلاق بنسبة غير مسبوقة، وتشير الأرقام الرسمية إلى أن هناك حالة طلاق تقع كل 6 دقائق، ويبلغ عدد المطلقات نحو 2.5 مليونين امرأة. وعند الطلاق يفرض الأهل قيودا إضافية على النساء، خاصة في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة. وفي ذات الوقت تتراجع فرص تلك السيدات في الزواج، خاصة إذا كن يحتضن أطفالا.

ومع هذه المنظومة الاجتماعية الضاغطة، بدأت أعداد متزايدة من النساء والفتيات يتجهن لإشباع رغباتهن الجنسية في الخفاء، من خلال ممارسات مثلية، على الرغم من أنهن ليس جميعا بطبيعتهن مثليات. فالذهاب إلى الصديقات، واستضافتهن، والجلوس معهن في أماكن مغلقة، لا يثير شكوك الأسرة، ولا يستدعي فضول المجتمع المتلصص على أدق خصوصيات أفراده، إضافة إلى أن هذه العلاقة لا ينتج عنها حمل وفضيحة اجتماعية، أو تفقد الفتاة بكارتها بسببها.

الهروب من القيود

تقول مروة (33 عاما)، وهي سيدة تقيم في إحدى المدن الجديدة بمحافظة الجيزة، لـ”النهار”: “لم أمارس السحاق طوال حياتي، ولم أشعر بالميل إليه يوما، وقد انتهت علاقتي مع زوجي بالطلاق قبل 4 أشهر، وبعدها فرض أهلي قيودا على تحركاتي وعلاقاتي، خاصة مع زملائي من الرجال، وهذا دفعني إلى الاستجابة لإحدى صديقاتي التي كانت تحدثني كثيرا عن هذه الممارسة التي بدت غريبة ومقززة بالنسبة لي أول الأمر، فقلت لنفسي، سوف أجربها لمرة واحدة فقط”.

وتضيف مروة التي تواصلنا معها عبر أحد المواقع الإلكترونية: “كوني وصديقتي امرأتين سهل لنا اللقاء والجلوس بمفردنا لساعات طويلة، دون أن نثير أي شكوك، لقد مارست معها الجنس 3 مرات منذ انتهت علاقتي بزوجي، وشعرت بسعادة غامرة، وهذا دفعني إلى البحث عن المزيد من المتعة”.

 “دخلت إلى الانترنت لأجد شريكة جديدة بعدما سافرت صديقتي”، تقول الشابة المصرية: “لم أفكر في يوم من الأيام أنني مثلية الجنس، ولكن ها أنا استمتع بالتجربة، ولا يهمني توصيف ميولي. لا أتوقع أن أحظى بزوج جديد، على الأقل في المدى القريب، خاصة أن لدي طفلين، وهذا عبء مالي ثقيل في ظل الظروف الاقتصادية الحالية للبلد”.

ممارسة ثلاثية

تقول صفاء (35 عاما) لـ”النهار”: “لقد تزوجت قبل عام واحد فقط، ولقد حاولت مقاومة رغبتي في ممارسة الجنس لسنوات، لأنني أعلم أنه محرم شرعا. كانت ابنة خالتي أقرب صديقة لي، وكانت في نفس عمري، ونقضي الكثير من الوقت معا، وننام في سرير واحد أحيانا، وفي ذات يوم كنا نتحدث عن قرب ويتلامس جسدانا، وبدأ الأمر بمداعبة عابرة، وحاولت تقبيلي، ولم استطع منعها، وشعرت بمتعة غريبة تسري في جسدي، وكانت يدها تداعب كل جزء به، فاستسلمت لها، وأصبح الأمر ممتعا ومتكررا”.

وتضيف الفتاة التي تقيم في إحدى محافظات الدلتا: “تزوجت في العام الماضي، وكنت محظوظة بزوجي، فهو شخص واسع الأفق، ويتعامل مع بلطف وصداقة، ودفعني هذا إلى مصارحته عندما سألني عما إذا كان لدي تجارب سابقة في الجامعة أو العمل، فقلت له إن التجربة الوحيدة في حياتي كانت مع ابنة خالتي، فضحك كثيرا ولم يعلق. وفي ذات يوم أتت لزيارتنا، فتركنا معا نتحدث، وذهب إلى غرفة أخرى، وكانت هي متلهفة إلى، وأبلغتني بأنها تفتقدني كثيرا، فقلت لها وأنا أيضا، لكنني تزوجت الآن، ولم يعد لي مبرر أن أفعل ذلك، فأنا لست مثلية. بكت وقالت لي ولا أنا أيضا مثلية وهمت بالمغادرة، فاحتضنتها وحاولت تطييب خاطرها، وحينها لم أشعر بما حدث بننا وغبنا عن العالم لبعض الوقت”.

وتواصل صفاء روايتها: “دخل زوجي فجأة ففزعنا، فضحك وقال لا عليكما سوف أقف هنا للمشاهدة فقط، فوافقنا، لكنه لم يصمد طويلا، وسرعان ما تحول الأمر إلى علاقة ثلاثية، دون أن يمس زوجي بعذرية ابنة خالتي. كثيرا أشعر بتأنيب الضمير، وبأنني أرتكب فعلا محرما، لكنني أتساءل ما الذي قادنا إلى هذا الفعل؟ إنها تقاليد المجتمع المتناقضة. أنا واثقة أنني كنت سوف أصبح أكثر سعادة لو كان زوجي هو تجربتي الأولى. وكنت سوف أحلق في السماء من السعادة لو كانت ابنة خالتي الطيبة وجدت شريك حياة في مثل طيبة زوجي وحنانه”.

صدمات متتالية

رانا (6 عاما) كانت تعتقد قبل سنوات قليلة أن المثلية الجنسية توجد في الغرب وبعض البلدان الأخرى، وليست موجودة في مصر، إلى أن فوجئت يوما بطلب صداقة يصلها عبر حسابها على موقع “فايسبوك”، وتقول لـ”النهار”: “كنت حينها في عامي الرابع بالجامعة، وفوجئت يوما بطلب صداقة يحمل صورة بها إيحاءات جنسية، لم أتردد كثيرا، وقبلت الطلب لأنه يحمل اسم فتاة، وبعد قليل بدأت صحابة هذا البروفايل تتواصل معي، وتحدثني عن المثلية الجنسية، وأنا فضولية بطبيعتي، لذا استمر الحديث بيننا لبعض الوقت، حتى بدأت تطلب مني اللقاء، حينها اعتذرت لها، فبدأت تهددني، استشرت صديقاتي، واستطعت في النهاية قطع علاقتي بها”.

وتضيف رانا: “اكتشفت من حديثي مع صديقاتي ومعارفي بعد هذه الواقعة أن المثلية منتشرة بشكل كبير في أوساط الفتيات والنساء، ولكن في الخفاء، فلا أحد يستطيع أن يفتح الباب على فتاة تجلس مع صديقاتها في غرفة مغلقة دون استئذان، وإذا طلبت من والدتي أن أذهب لزيارة صديقتي في منزلها، فلن تمانع في ذلك، ولكن لو قولت لها أنني سوف أذهب للخروج مع زميلي وسوف نجلس في مكان عام، فسوف تتردد أسرتي في الموافقة وقد تعترض”.

وتروي رنا “أن الحاجة للإشباع الجنسي ليست هي السبب الوحيد الذي جعل هذا الأمر منتشراً، ولكن أيضا بعض السيدات اللواتي يستغلن حاجة الفتيات الفقيرات. إحدى صديقاتي اضطرت بعد مرض والدتها إلى الذهاب لسيدة ميسورة الحال، تتبرع ببعض المال للفقراء من خلال والدتها التي تقوم بتوزيعه على جيرانها من المحتاجين، وبعد لقاء واثنين، بدأت السيدة تساومها لإقامة علاقة مثلية معها”، لافتة إلى أن “هذه السيدة التي يأتيها عدد من الفتيات الصغيرات معدومات الحيلة، سوف يتحولن إلى مثليات أو يعتدن الممارسة المثلية وينشروها في المجتمع، وهذه ليست الوحيدة التي تفعل ذلك بالطبع”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*