هكذا نقلب الطاولة

27 شباط 2017
النهار

صباح الخير أيّها اللبنانيات واللبنانيون الخارجون على القطعان البشرية. صباح الخير أيّها المتمرّدات والمتمرّدون. صباح الخير أيّها الشابّات والشبّان.
أهل الطبقة السياسية الحاكمة، في غالبيتهم، ومندوبوهم، والمتكلّمون باسمهم، وورثتهم، منشغلون جداً جداً. إنّهم يركّبون الآن قانوناً جديداً للانتخاب، فيجب ألاّ نشتّت أفكارهم وانتباههم. القانون الجديد سيولد في الوقت المناسب، أو في الوقت الضائع. لكنه سيولد بالطبع. وسيكون “خلقة كاملة”،وعلى قياس الأطراف الأساسيين جميعاً. “الطبّاخون” الذين يقيمون في الأروقة والكواليس، لا يهمّهم أن يخرجوا إلى الضوء. هم يشتغلون في الظلام، لكنهم يعرفون جيداً ماذا يفعلون. لقد درسوا المناطق الانتخابية منطقةً منطقة، وكشفوا مطبّات كلٍّ منها، وفكّكوا ألغامها، وهم لن يتركوا ثغرةً في القانون تتيح لمرشّح أو لمرشّحة من خارج القطيع أن يتسلّلا منها، ويغنيا بدمهما الجديد حياتنا السياسية المترهّلة.
قانون الستّين الذي يحفظ لأركان هذه الطبقة الحاكمة أن يظلّوا راسخين في مواقعهم ومتاريسهم، سيُستبدَل – ولا شكّ – بما هو أكثر مكراً وخبثاً ورسوخاً. القانون الموعود سيكون خادعاً فحسب، لأنه لن يتغيّر في الجوهر. سيكتفون بجعله يرتدي قناعاً برّاقاً وجميلاً، بحيث يتوهّم اللبنانيات واللبنانيون أن “التغيير” قادم لا محالة.
المسألة واضحة. المطلوب شيءٌ واحد. هو أن لا تنخدعوا بالقانون الموعود. لأنه سيكون قانوناً مفخّخاً. فما سيتنازل عنه هذا القانون بالمفرّق، سيعود مفبركوه ليستولوا عليه بالجملة، عند أوّل كوعٍ واستحقاق.
أيّها اللبنانيات واللبنانيون، أيّها المتطوّعات والمتطوّعون من الجيل الشبابي خصوصاً،قد لا نستطيع أن نغيّر شعرةً واحدة في قانون الانتخاب الموعود، وفي تقسيماته الإدارية والمناطقية. هذا شبه مؤكد. لكن الأكيد الأكيد هو أنكم تجسّدون بأنفسكم الفرقَ النوعي الوحيد في الانتخابات، أيّاً تكن الأحوال، وأيّاً يكن القانون. يجب ألاّ يضيّع أحدٌ منا “الشنكاش” أو البوصلة. فصندوق الانتخاب هو البوصلة، وهو المتكلّم الوحيد، وهو سيكون عملياً الفرق الواحد والوحيد.
أنتم تمثّلون الأكثرية الشعبية والمدنية الساحقة في المجتمع. ليس عليكم سوى أن تُظهّروا هذه الأكثرية. نظِّموا أنفسكم في الأحياء، في الشوارع، في البنايات، في البيوت، في الجامعات، في مراكز العمل، في المقاهي، في الغرف المغلقة، وفي كلّ مكان. يمكنكم بدون مساعدة من أحد، أن تقلبوا الطاولة على الجالسين حولها. يمكنكم أن تفعلوا ذلك بهدوء، بأعصاب باردة، وبنفوس مليئة بالأمل والحلم والشوق إلى التغيير. يمكنكم أن تصنعوا “ثورة”ديموقراطية، مدنية، فعلية، واقعية، على الأرض.
أنتم الفرق الوحيد. فنظِّموا صفوفكم.

joumana.haddad@annahar.com.lb / Twitter: @joumana333

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*