هذه معابر التهريب من سوريا: لعبة القط والفأر

لوسي بارسخيان|
الخميس11/05/2017
المدن

المهربون هم من أبناء المنطقة أو يعملون بتسهيل منهم (لوسي بارسخيان)

لا يمكن وضع الجولة الأولى لوفد رفيع من المجلس الأعلى للجمارك على الحدود الشرقية للبنان لجهة القاع والهرمل، في “اطار استكشافي” لمنافذ التهريب الأكثر شيوعاً في هذه المنطقة، بقدر ما أراد منها رئيس المجلس العميد أسعد الطفيلي، الذي رافقه في الجولة المدير العام للجمارك بدري ضاهر، إيصال رسالة من هذه المنطقة الأوسع ارتباطاً بحدودها مع سوريا بـ”أننا سنكافح التهريب أينما كان وستغلق كل معابر التهريب، ومن ينجو عند معابر التهريب سنلاحقه بحواجز على الطرق. ومن ينجو من الحواجز سيكافح من خلال دوريات الدهم في البيوت والمتاجر. وقد باشرنا بتعزيز هذه الدوريات التي ستتعقب المهربين حتى ننتهي من هذه الظاهرة”.

عملياً، لا يمكن الحديث عن معابر شرعية في هذه المنطقة. حتى مركز الجمارك الموجود عند حدود القاع مع جوسيه السورية، فقد وظيفته اثر الأحداث السورية، بعدما رفع الجانب السوري السواتر الترابية قرب مركز حدوده مباشرة، وصار ممنوع دخول البضائع والأشخاص عبر هذا المعبر الشرعي. لكن من دون أن تتحول فترة “النقاهة القسرية” إلى “مناسبة” لإعادة تأهيل مبنى الجمارك اللبنانية، قبل أن يستعيد نشاطه الذي ربطه الطفيلي بـ”القرار السياسي”.

لكن هذا لا يعني أن دخول البضائع توقف من القرى السورية المحاذية لهذه الحدود الشرقية، خصوصاً الربلة والقصير ونحو 20 قرية سورية أخرى، تشكل امتداداً طبيعياً للحدود اللبنانية. ولا يفصلها عنها سوى بضعة سواتر ترابية، أو مجرى مياه. لم تتوقف يوماً حركة التهريب المستمرة منذ وجود الجيش السوري في لبنان، ولاسيما الخضار والفاكهة والدواجن والبيض وحتى منتجات الألبان والأجبان، التي تنتقل عند هذه الحدود من التجار السوريين إلى اللبنانيين، لتنافس الانتاج اللبناني في معظم مواسمه وأسعاره.

تبدو مهمة الجمارك في مكافحة التهريب عند هذه المعابر، كما يشرح الطفيلي لـ”المدن”، كـ”لعبة القط والفار. لأنه ما أن يكتشف معبر حتى يهتدي المهربون إلى آخر”. عليه، “من الصعب احصاء هذه المعابر وصولاً إلى ضبطها النهائي”.

وهؤلاء المهربون، كما يشرح أحد الضباط لـ”المدن”، “هم من أبناء المنطقة، أو يعملون أقله بتسهيل منهم. بالتالي، يتمتعون بالبيئة التي تكبل حواجز الجيش والقوى الأمنية المثبتة في بعض المواقع وتمنع تدخلها في عمليات التهريب، فيما الجمارك في المنطقة لا تملك الامكانيات، والمسؤولية تقع على 20 عنصراً فقط في مركز القاع المعني بضبط هذه الحدود الواسعة. وهؤلاء مجهزون بسيارتي بيك أب فقط”.

إلا أن الطفيلي أصر على أن الجمارك ستعمل حتى ولو باللحم الحي وبالامكانيات الموجودة و”لن نتقاعس”. وهو ينفي أن تكون هناك أي تغطية للمهربين من قبل أي جهة سياسية، رافضاً اتهام الجهاز أو بعض عناصره بـ”الفساد” الذي يمنع مكافحة التهريب.

في المشرفة عند شرقي نهر العاصي حاول الطفيلي، من خلال “منظار” وخريطة تظهر جغرافية المنطقة، أن يؤدي المهمة الاستطلاعية التي حضر لأجلها، وصولاً إلى تحديد الثغرات التي قال إنها ستدرس.. لمعالجتها. توقف موكبه بعد حاجز للجيش لكن في داخله عناصر لقوى الأمن، تكاد وظيفته تكون غير معروفة، في وقت ذكر أن هذه النقطة تشكل واحداً من معابر التهريب الأبرز في المنطقة.

وكان يفترض بالجولة أن تنتهي بأكروم الشمالية، إلا أنها اختزلت نظراً لضيق الوقت. فيما امتثل عنصر الجمارك الذي كان يقل الصحافيين لرغبة الأكثرية بقطع الزيارة في المشرفة، مفوتين على زملائهم فرصة إستكشاف معابر التهريب الأكثر شهرة، سواءً في القصر أو في حوش السيد علي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*