هذه مصاريف سفر الرؤساء والوزراء

باسكال بطرس|الأحد17/12/2017
Almodon.com


مجموع نفقات الرئاستين الأولى والثالثة يصل إلى 170 مليون ليرة (دالاتي ونهرا)

أعاد النائب وليد جنبلاط مسألة مصاريف سفر المسؤولين اللبنانيين إلى الواجهة، عندما تحدّث عبر حسابه في تويتر عن “تزايد هذه المصاريف رغم أزمة 4 تشرين الثاني”، مشيراً إلى وجود “أكثر من أربعين بند سفر على سبيل التسوية في جدول أعمال مجلس الوزراء”. ما يطرح علامات استفهام حول النفقات والمبالغ الضخمة التي تُصرَف على رحلاتٍ تضم وفوداً مرافقة من وزراء ونوّاب وأفراد عائلة وإعلاميّين.

يشرح وزير الاقتصاد السّابق نقولا نحّاس، في حديث إلى “المدن”، أنّ “السّفر بند من بنود موازنة كلّ وزارة ومؤسسة حكوميّة، على أن يتم تسجيله ورصد المبلغ له وفق آلية محدّدة تقتضي بإعلام الوزير أو رئيس الحكومة عن مشروع السفر والغاية منه. وتتولّى وزارة الخارجيّة والمغتربين تغطية نفقات الرحلة، فتتكفّل ببطاقات السفر والمصاريف اليوميّة وحجوزات الفنادق طوال مدّة الإقامة في الخارج”.

ولئن كانت مسألة الموافقة أو عدمها تتعلّق بمجلس الوزراء وحده، يقول النائب أكرم شهيّب، لـ”المدن”، “تقع على المجلس مسؤولية جدولة المصاريف وتحديد الوفود المرافقة، إلا أنّ معظم الجولات الخارجيّة باتت تضمّ وفوداً موسّعة من شخصيات وأصدقاء، إضافة إلى عشرات الصّحافيّين والإعلاميّين. واللافت أنّ المسؤول قد يسافر أحياناً والوفد المرافق، قبل موافقة مجلس الوزراء، على أن يتم عرض الموضوع على التسوية لدى عودته من السفر واضعاً الدولة أمام الأمر الواقع”.

ولكن، ماذا لو لم يُرصَد المبلغ المطلوب للسفر في ظل غياب الموازنة على مدى سنوات؟ “لا شيء يدفع هؤلاء إلى الغاء رحلاتهم”، يؤكد نحّاس، إذ إنّه “يجري فوراً تأمين المبلغ من احتياطيّ الموازنة العامّة على أساس القاعدة الاثنتي عشريّة. وهذه هي حال جميع الحكومات المتعاقبة”.

في هذا السياق، يتبيّن أنَّ مجموع نفقات الوفود والمؤتمرات للرئاستين الأولى والثالثة، يصل إلى 170 مليون ليرة لبنانية، ناهيك بالمبالغ المخصّصة للرئاسة الثانية والوزراء والنوّاب. وذلك استناداً إلى وثائق احتياطي الموازنة لعام 2017، التي نصت على الآتي:

“الوظيفة 111- رئاسة الجمهورية، البند 16- نفقات مختلفة، الفقرة 3- نقل وانتقال، النبذة 2- نقل وانتقال في الخارج: /70.000.000/ ل.ل. الفقرة 4- وفود ومؤتمرات، النبذة 2- وفود ومؤتمرات في الخارج، /30.000.000/ ل.ل. ما مجموعه: /100.000.000/ ل.ل. (مئة مليون ليرة لبنانيّة).

الوظيفة 112- رئاسة مجلس الوزراء: البند 16- نفقات مختلفة، الفقرة 3- نقل وانتقال، النبذة 2- نقل وانتقال في الخارج: /25.000.000/ ل.ل. البند 16- نفقات مختلفة، الفقرة 4- وفود ومؤتمرات، النبذة 2- وفود ومؤتمرات في الخارج: /45.000.000/ ل.ل. ما مجموعه: /70.000.000/ ل.ل. (سبعون مليون ليرة لبنانية)”.

وكان جنبلاط قد أنهى تغريدته مستنتجاً: “الشّباب مرتاحون على وقتهم”، مذكّراً بـ”زيادة في عجز الموازنة تُسجَّل بنحو مليار دولار. فمتى سيسمع كبار القوم ناقوس الخطر؟”.

“صحيح أنّ خزانة الدولة تتحمّل تكاليف مصاريف ضخمة”، يوضح شهيّب، “إلا أنّ من يدفع الثمن الفعليّ هو المواطن أولاً وأخيراً”. ويسأل: “لمَ على الوزير والمستشار والوفود الإعلامية السفر لحضور مؤتمر في الخارج بدلاً من أن تُعدَّ ملفات عن موضوع المؤتمر وتُرسل إلى سفارة لبنان في الخارج فيُمثِّل السفير دولته؟”.

فالإمكانية متاحة اليوم للتوفير و”شدّ الحزام”، إذا صحّ التعبير، في حين أن مجموع المبالغ التي استهلكت خلال السنة الحالية، ضخم جداً، في دولةٍ حرمت موظّفيها وأساتذتها وعسكرييها على مدى سنوات متتالية من أبسط حقوقهم في سلسلة رتب ورواتب عادلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*