هذه الذئاب الجائعة تمزّق لبنان!


عقل العويط
النهار
21112017

هذه الحال تُضاعِف شعوري الشخصي بالمسؤولية. كيف أكون، أنا المواطن الفرد، على مستوى ما هو مطلوبٌ منّي حيال البلاد، وكيف أعبّر تعبيراً عملانياً مفيداً عن حبّي لها، بما يجعلها أشدّ مناعةً، وأقرب ما تكون إلى موجبات أَنَفَتها وكِبَرها وسيادتها.

يُشعِرني لبنان، وخصوصاً عشية عيد الاستقلال هذا، بأني مذنب، من دون أن أكون قد ارتكبتُ ذنباً مباشراً في حقّه. مصدر هذا الشعور، أن الأعباء الملقاة على عاتقه، من جانب أهله ومن الآخرين، لا تجعل هؤلاء يرهبون معناه، أو يرتجفون أمام كينونته الفكرية والثقافية والانسانية، أو يأخذون في الاعتبار أنه ليس بلداً كالبلدان، ومن غير الجائز أن يُعامَل بمعايير المعاملات المتعارَف عليها بين الدول والسلطات والحكّام.

من المهين حقاً أن يكون كلّ الذين تعاقبوا على حكم لبنان، وإدارة شؤونه، أقلّ منه، ودونه موهبةً وكرامةً وجدارة.

لو كانت المشكلة هي هذه المشكلة فقط، لَهان الأمر على لبنان، ولاستطاع أن يدفع ثمن التصاغر السياسي لدى المسؤولين فيه، وأن يتجاوز المحنة. لكن المشكلة الكبرى، أن هؤلاء لا يتورّعون عن استخدام الشرعيات الدستورية والقانونية لتجيير لبنان بالذات، ليكون فريسة الأمم، ووليمتها، مضيِّعين عليه فرصةَ أن يحقّق ذاته الاستثنائية تجاه نفسه وتجاه المنطقة والعالم.

أتعجب أن يملك رجال السياسة في لبنان، الجرأة الأدبية لحكم لبنان، وهم لا يستحقون أن يفكّوا رباط حذائه.

أنظر إلى هؤلاء السياسيين والمسؤولين، واحداً واحداً، وقافلةً في إثر قافلة، وأغربل حصاد عهودهم وتجاربهم وممارساتهم، فلا أعثر إلاّ على الزؤان.

لم يصنعوا رغيفاً واحداً جديراً بأن يوضع على مائدة لبنان. فأيّ عارٍ يشبه هذا العار، أو يوازيه؟!

بلادٌ، كهذه البلاد، ليس ثمة أحدٌ من قادتها وزعمائها ومسؤولي أحزابها وجماعاتها وطوائفها ومذاهبها (وأكاد أضمّ الكثيرين من علمانييها ومدنييها) يملك الكفاءة الأخلاقية والقيمية والروحية والمعنوية والعقلية والفلسفية والانسانية، لأن يحكمها، بما يليق بفكرة هذا اللبنان، وكينونته، ومعناه! فكيف يُسمَح لهؤلاء بالتجرؤ على هذه البلاد، وإجهاض خصوصيتها الفريدة، وإلحاقها بأذيال الأمم ورذائلها المهينة؟!

كنتُ خلال هذين الأسبوعَين الفائتَين، أراقب مأساتنا الوطنية، بما آلت إليه، وبما يُتوقَّع أن تؤول إليه، على أيدي حكّامنا وسياسيينا في الداخل، وتحت غمرة “العشقَين” الإقليميين المتماديين، طارحاً هذا التساؤل: ماذا يبقى من لبنان إذا بقيت تستفرد به هذه الذئاب الجائعة؟!

إقرأ المزيد على صفحات النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*