هذه أسباب تدفق الوفود الحزبية اللبنانية الى موسكو؟

فيما تتسع مساحة الشعاع السياسي والعسكري لموسكو في سوريا، تركز وزارة الخارجية ومجلس الدوما على التوقف عند آراء البلدان المحيطة وما آلت اليه تطورات الحرب والاحداث الاخيرة في لبنان. ويحتل لبنان موقعا لا بأس به في تعامل دائرة القرار الروسية حيال الجهات الرسمية والحزبية، والحصول منها على خلاصات عن مستقبل الملف السوري الذي لم تنضج نهايته بعد، ولا سيما بعدما أثبت الروس أنهم المتحكم الاول في سوريا. وبعد انحسار آلة الحرب العسكرية اخذوا يبحثون عن التوصل الى مخارج للحل السياسي.

رضوان عقيل
النهار
30102017

والى جانب الدور الذي تؤديه الخارجية الروسية، يتبين أن مجموعة من النواب في الدوما وعلى رأسهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الفيديرالي الروسي قسطنطين كازتشوف ينشط في فتح قنوات اتصال مع المكونات الحزبية اللبنانية، وزار بيروت أكثر من مرة ويتحدث الانكليزية بطلاقة. وثمة من يعتبره جسر موسكو مع الغرب، وهو من الحلقة الضيقة واللصيقة بالرئيس فلاديمير بوتين ويتابع تطورات الملف السوري من أكثر من جانب. ولوحظ في الآونة الاخيرة أن زيارات الوفود الحزبية اللبنانية لموسكو لم تعد تقتصر على الجانب الرسمي فحسب. وقد زارها في الاسبوع الفائت النائب سامي الجميل على رأس وفد من حزب الكتائب، فضلا عن نائب من “حزب الله”، إضافة الى الزيارات المتكررة للحزب التقدمي الاشتراكي، وكان آخرها بمشاركة تيمور جنبلاط والنائب وائل ابو فاعور. وسيحط في موسكو قريبا الوزير طلال ارسلان، علماً ان قنوات الاتصال مفتوحة بين الرئيس سعد الحريري والكرملين. وفي معلومات لـ”النهار” ان الدوما يركز مع الشخصيات اللبنانية على مختلف اتجاهاتها في التسوية التي يحضر لها الروس في سوريا من موقع انهم هم من ربحوا الحرب، مهما هلل نظام الرئيس بشار الاسد للانتصار الذي تحقق. وان الايرانيين شركاء لهم في ما تم انجازه في دعم الجيش ومساندته ضد “داعش” والجماعات الارهابية الاخرى.

وفي لقاء جمع كازتشوف مع سياسين لبنانيين في الايام الاخيرة لوحظ انه يريد الاستماع الى طروحاتهم والتوقف عندها حيال النظرة الى الحل السياسي المنتظر في سوريا، بعدما ادركوا اهمية الدور الروسي ومحوريته في سوريا، وهو مفتاح الحل للعديد من الملفات في لبنان والعراق. وكانت روسيا تشكل تقليدا في السابق “الشيطان الأكبر”، لكن هذه الصورة تبدلت في الاعوام الاخيرة. وسمع كلاماً من نائب لبناني مفاده أن التسهيلات الاقتصادية مع دمشق يجب ان تسبق او تواكب الحل السياسي المنتظر، بدليل أن شركة فرنسية كبيرة تعمل في قطاع البناء، لم تتوقف اعمالها في الاراضي السورية وعملت تحت ادارة “داعش” في المناطق التي سيطر عليها التنظيم، اضافة الى شركة للمشروبات الغازية في العراق. ومن مصلحة لبنان تسهيل حركة الترانزيت من بيروت الى دمشق وصولاً الى بغداد، الامر الذي يساعد الحركة الاقتصادية في لبنان، ولذلك المطلوب اولاً في سوريا هو وقف اطلاق النار، وحماية المدنيين للبدء بإعادة اعمار سوريا. وكان كازتشوف زار بيروت قبل سنة والتقى نوابا من كتلة “المستقبل” في “بيت الوسط”، صبّوا جام غضبهم على طريقة دعم موسكو “لنظام المجرم بشار الاسد” الذي يقتل ابناء شعبه بطريقة وحشية، علما أن لا إمكان لعيش السوريين تحت مظلة هذا النظام، وما فعله في تدمير حلب خير شاهد على المجازر التي يرتكبها. ورد البرلماني- الديبلوماسي المخضرم بالقول “ان ما يهمنا هو الدولة”. ولم يكتف بذلك في تلك الجلسة الساخنة التي تكررت مداولاتها في الزيارات الاخيرة لموسكو، عندما أمسك بقلم وورقة بيضاء وخاطب نواباً من “المستقبل”: “أنا لست رساماً”. ورسم ثلاث دوائر، الاولى ذات حجم كبير تمثل النظام، ووسطى تمثل “داعش” والصغرى من نصيب المعارضة. ورد عليهم: “اذا تم القضاء على الاولى فسيتمكن التنظيم من القضاء بسهولة على قوى المعارضة السلمية، ومن الافضل للاخيرة ان تتواصل مع النظام. ولهذه الاسباب نحن نؤيد النظام وندعم استمراره لتبقى سوريا موحدة”.

وفي ختام وقائع هذه الجلسة الشهيرة، عمد نائب في” المستقبل” الى “تطرية” الاجواء وقال لكازتشوف: “هذا الامر لا يتحقق في لبنان”، في اشارة الى تصاعد قوة “حزب الله” في وجه الدولة ومؤسساتها. تتكرر مواضيع لقاءات اللبنانيين مع الروس وهم ينقلون اليهم نظرتهم غير الموحدة للحل في سوريا ومعاناتهم كابوس اللاجئين، وكل على طريقته. ومرة اخرى يظهرون انقساماتهم في موسكو، وهذا ما درجوا عليه ايضاً في عواصم اخرى.

Radwan.aakil@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*