هدنة جنوب سوريا… فرصة لإيران و”القاعدة” لتعزيز نفوذهما لا العكس!

 

باستثناء بعض الخروقات، تصمد على نحو كبير  #الهدنة في جنوب غرب #سوريا والموقعة في التاسع من تموز الماضي، إذ تراجع القصف والغارات على مناطق المعارضة. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف جوانب عدة من الاتفاق الذي يندرج في سياق ما يعرف بمناطق ” #خفض_التصعيد” في سوريا، بما فيها آليات تطبيقه.

موناليزا فريحة
النهار
05082017

وفي ظل هذا الغموض كثرت التساؤلات عن مدى صدقية الاتفاق وقدرته على فتح الطريق أمام حل سياسي، وعن إمكانية اعتباره بداية النهاية لصراع مستمر منذ أكثر من ست سنوات. وخلافاً لأحد أهدافه المتمثلة بابعاد طهران وميليشياتها عن المنطقة، ذهب متابعون للشأن السوري الى اعتباره نافذة لطهران و”القاعدة” ايضاً لترسيخ نفوذهما فيها.

وكانت الهدنة نتيجة اتفاق روسي- أميركي- أردني لم تعلن بنوده رسمياً، وإن تكن الخطوط العريضة حددت عمق المناطق الآمنة التي يشملها خفض التصعيد بدءا من الحدود الأردنية، وشملت فتح معبر نصيب وعودة التبادل التجاري، عودة اللاجئين والمهجرين، وتسليم الإدارة لمجالس محلية منتخبة، وتقديم المساعدات الإنسانية والطبية، بالإضافة إلى محاربة التنظيمات الإرهابية.

 وسجلت الكاتبة السورية وردة الياسين في مقال نشر في موقع “الجمهورية” سلسلة إشكاليات ومسائل خلافية تتعلق بالهدنة، وتحديداً بآلية الرقابة على وقف إطلاق النار وجعرافيا المناطق الامنة، لإذافة الى تفاصيل تتعلق بمعبر نصيب الحدودي ومحاربة الجماعات الارهابية.

ففي رأيها أن الخروقات، وإن المحدودة للهدنة، تدل على أن مسألة الرقابة على وقف إطلاق النار لا تزال غامضة، وأن لا جدية في تطبيقه أو معاقبة مخترقيه.

وكانت روسيا بدأت في 22 تموز نشر قوّاتها في بعض المناطق التي تدخل ضمن اتفاق “تخفيف التصعيد” في الجنوب السوري، الا أن الياسين لفتت الى أن بعض فصائل المعارضة المسلحة ينظر إلى روسيا على أنها طرف في الصراع وليست ضامناً، وخصوصاً أنها هي التي كانت تتولى تنفيذ الغارات الجوية على المنطقة. ومن هذا المنطلق يمكن اعتبارها قوة احتلال من وجهة نظر كثيرين.

بالنسبة الى حدود المناطق الامنة، تسجل الياسين الغموض الذي يكتنف أن عمقها (30 كيلومتراً و50 كيلومتراً).

وتتساءل هل تضم المناطق الآمنة قرى خربة غزالة ونامر والكتيبة وعتمان الواقعة تحت سيطرة النظام أيضاً؟ وهل تشمل مناطق في القنيطرة وقرى من محافظة السويداء؟

 والى هذه التساؤلات، تثير الكاتبة شكوكاً في قدرة الاتفاق على محاربة الجماعات الارهابية، وخصوصاً “جبهة النصرة” لأن مقاتليها لا يتمركزون في منطقة واحدة، ولها أذرع وجيوب وفصائل منضوية تحت قيادتها ومؤيدة لها في مختلف مناطق درعا المحررة.

وليس هذا فحسب، وإنما تذهب محللة شؤون سوريا جنيفييف كازاغراندي في “معهد دراسات الحرب” إلى إن الاتفاق يتيح لـ”القاعدة” اعادة تنشيط حملته لتحويل المعارضة السورية على صورة التنظيم قبل اعلان منطقة “خفض التصعيد”. وذكرت بأن التنظيم أرسل نحو ثلاثين من قادته الكبار الى جنوب سوريا في أيار الماضي، وهو يسعى على الارجح الى تكرار نجاحاته في ادلب، في اشارة الى تحويل المحافظة ملاذا آمناً له.

ومع اتفاق الهدنة، ترى كازاغراندي أن “القاعدة” سيجد الوقت والمساحة لتوسيع شبكته داخل المعارضة، بما فيه من خلال هيكليات أمنية والحكم المحلي. ورأت أن وقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب برنامج الدعم لفصائل معارضة في غرب سوريا سيسرع الصعود المحتمل للتنظيم الارهابي في الجنوب.

الى ذلك، تناقض الباحثة الاميركية القدرة المعلنة للاتفاق على تقليص النفوذ الايراني في المنطقة. فعلى رغم اعادة نشر قوات تابعة لـحزب الله” وميليشيات أخرى، بعيداً عن خطوط الجبهة في درعا عقب اعلان وقف النار، تقول إن الحزب وقوات أخرى مؤيدة لطهران احتفظت بكثير من مواقعها القديمة داخل منطقة “خفض التصعيد” المفترضة، وربما أبقت بعض قواتها الكامنة في مدينة درعا نفسها.

ولفتت خصوصاً الى أن الاتفاق لم يؤثر على التعزيزات المقربة من ايران في هضبة الجولان، وهو ما دفع اسرائيل الى الاعراب عن قلقها بعد اعلان الاتفاق.

وفي اختصار، تقول كازاغراندي إن قدرات القوات المؤيدة للنظام وإيران لا تزال هي نفسها الى حد كبير في جنوب سوريا. أما عمليات اعادة الانتشار المحلية ونقل القوات فلا تزال تتيح لايران اعادة نشر قواتها على الجبهات ضد القوات المعارضة إذا اقتضت الحاجة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*