هدم المباني التراثية مستمرّ: بيروت مدينة بلا ذاكرة

روان عز الدين
مبنى «بيت ورد» في الأشرفية (مروان طحطح)

الجدران الخارجية بلا نوافذ، ويلفّها غطاء أخضر شفاف. بهذا الشكل تستعد أبنية بيروت لملاقاة التدمير. ليس علينا أن ننتظر أن تثار فجأة قضية بيت تراثي، أو مبنى مهدّد بالهدم. جولة في أزقة بيروت، تفضح الأمر برمته.

توزّعت الدراسات حول إرث بيروت بين تعقّبٍ علمي لتطور المدينة العمراني وقراءات انتقائية لنماذج معيّنة من عمارتها. ووسط غياب قانون يحمي التراث المعماري، القديم منه والحديث، لاجماً التلاعب بما تبقّى من عناصر مدينيّة تطبع ذاكرة الأمكنة وتُشكّل هويتها، لا بد لنا اليوم من أن نلتفت إلى مسألة أساسية أخرى متعلّقة بالنظرة التي نخصّ التراث المعماري بها في لبنان بشكل عام.
الأبنية التراثية من عمر الإنتداب الفرنسي في ظل غياب قانون يحميها.
فمشروع قانون حماية هذه الأبنية ما زال يقبع في أدراج مجلس النواب منذ 2007. في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، هدم العقار رقم 1327 الأثري في منطقة البسطة. المنزل المجاور له، الذي يتمتع أيضاً بقيمة تراثية عالية، ينتظر المصير نفسه. وبعد ذلك بشهر تقريباً، هُدم العقاران اللذان يحملان رقم 284 و285 في منطقة الباشورة، وأبقي على الواجهة الأثرية. واليوم، ربما حان دور «بيت ورد»، فيما طالت عمليات الهدم مبنى «آر ديكو» في شارع غورو (الجميزة).
لا شك في أن غياب قانون يحمي الأبنية التراثية في لبنان، هو لبّ المشكلة. في حديث مع وزير الثقافة غطاس خوري، يقر بعجز الوزارة عن الإحاطة بهذا الملف: «الأبنية التراثية المهددة تفوق قدرة وزارة الثقافة»، كاشفاً عن مشروع القانون الذي اقترحه على «لجنة الإدارة والعدل» النيابية بغية دراسته قبل إقراره في مجلس النواب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*