هدف إسرائيل 145 كلم2 لبناء “الهيكل – الرمز”


سركيس نعوم
النهار
05102017

تبدو السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، ومعها “فتح” و”منظمة التحرير”، مُقتنعة بأن تبنّي أميركا استراتيجيا تأييد “الإسلام السياسي” المُعتدل الذي تقوده تركيا أردوغان هو الذي دفع حركة “حماس” إلى تنفيذ انقلابها في غزّة. وتبدو مُقتنعة أيضاً بأنّ الانقلاب كان يُفترض أن يكون نقطة انطلاق “الربيع العربي” الذي بدأ في تونس عام 2010. وقد عبّر عن ذلك مسؤولون فلسطينيّون في خُطبهم أمام تجمّعات شعبيّة عربيّة، الأمر الذي أثار حفيظة التونسيّين الذين تمسّكوا بكونهم الإشارة الأولى إلى “الربيع” المذكور. وتبدو السلطة نفسها مُقتنعة ثالثاً، بأنّ المرحلة الأولى من الاستراتيجيا الأميركيّة المُشار إليها كانت وضع الإسلاميّين الفلسطينيّين يدهم على “منظّمة التحرير” عبر الانقلاب على رئيسها ورئيس “السلطة” محمود عباس وقد تمّ ذلك بنجاح جزئي لأن “حماس” عجزت بعد سيطرتها على غزّة عن الانتقال للسيطرة على الضفّة الغربيّة. ومن الطبيعي أن تكون إسرائيل ورغم حلفها الاستراتيجي مع أميركا ساهمت وعلى نحو غير مباشر في منع وقوع الضفّة في يد “حماس” لأنّها في نظر يهودها أكثر قداسة حتى من الجليل. وتبدو “السلطة” مُقتنعة رابعاً بأنّ الانتخابات التشريعيّة الأخيرة التي فازت فيها “حماس” تدخّلت فيها أميركا. إذ بعد إعلان حركة “فتح” وحلفاؤها لوائحهم الانتخابيّة ساهم مسؤولون أميركيّون في تأليف لوائح “فتحاويّة” أخرى. وكان ذلك أحد أسباب حصول الحمساويّين على غالبيّة نيابيّة. وتبدو “السلطة” مُقتنعة خامساً وأخيراً بأن التدخّل الأميركي لمصلحة “حماس” و الذي جعل الـ 47000 جندي التابعين للسلطة في غزّة والـ 3000 التابعين لـ”حرس الرئاسة” “يخسرون” المواجهة العسكريّة مع ميليشيا “حماس” المؤلّفة من 3000 مقاتل. وعندما بدأت “السلطة” تحقيقاتها وأبحاثها لتعرف ما حصل اكتشفت من خلال أقوال الضبّاط وحتى الجنود أن “كبارهم” غادروا ساحة المعركة فوجدوا أنفسهم بلا قيادة وكرّت سبحة الانهزام.

ماذا عن إحياء عمليّة السلام بين الفلسطينيّين وإسرائيل التي تحاوله إدارة الرئيس الأميركي ترامب؟

لا تعتقد “السلطة”، استناداً إلى المُتابعين القريبين أنفسهم، أن لدى ترامب خطّة سلام متكاملة وصالحة لإقناع الفريقين بتسوية نهائيّة. فرئيس وزراء الثانية نتنياهو يريد كل ما هو داخل “جدار الفصل” الذي أُقيم منذ سنوات. ويُفضّل أن تبقى المجموعات البشريّة الفلسطينيّة المُقيمة خارجه مُتفرّقة مع احتمال ارتباطها لاحقاً وعندما يحين الوقت بالأردن. والإسرائيليّون يبحثون تنقيباً عن “هيكل سليمان”، ويؤمنون أنه كان قائماً على الـ 145 كيلومتراً مربّعاً في القدس الشرقيّة حيث “الأقصى” و”قبّة الصخرة”. وهم يبحثون عمليّاً عن “رمزهم الديني” لإقامته في دولتهم باعتبار أن للمسلمين رموزهم في “فلسطين” والسعوديّة، وللمسيحيّين رموزهم في القدس وأبرزها “كنيسة المهد” و”كنيسة القيامة”.

هل من جديد على صعيد التسوية السلميّة؟

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*