هدايا ترامب للعراق في الأعياد تعيد خلط الأوراق!

 

رأي القدس
القدس العربي
28122018

نتيجة الملابسات التي رافقت انتخابه، والتغييرات المستمرة في أركان إدارته، والفضائح الجنسية، والعدد الذي لا ينتهي من الأكاذيب التي يطلقها، اختلطت الأمور على متابعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما عاد الناس قادرين على تدقيق الصالح من الطالح أو الصحيح من المزيف.
غير أننا لا نستطيع، هذه المرة، غير أن نصدق ترامب بعض الشيء حين يتحدث بعد وصوله لتحية جنوده في الأنبار العراقية ليلة عيد الميلاد عن قلقه من تلك الزيارة وإعرابه بصراحة عن خوفه منها لدرجة تأجيلها سابقاً مرتين، ثم نعود لتحفظنا وشكنا بأقواله حين ينكر أن المخاوف الأمنية تلك لا تتعلق به شخصيا، فهو شخص بالتأكيد لا يخاف على حياته، وإنما تتعلق بخوفه على حياة السيدة الأولى ميلانيا!
مثير أيضاً كان تصريح ترامب الكاشف بأن بلاده صرفت تريليونات الدولارات منذ اجتياحها العراق ولكن رئيسها ما زال مضطرا، وبعد كل تلك السنوات منذ اجتياح العراق عام 2003 لأخذ فائق الاحتياطات الأمنية والسرية ليزور جنوده الذين «حرروا» تلك البلاد.
من المرجح أن مستشاري الرئيس الأمريكي نصحوه بأن تأجيله المتكرر لزيارة جنوده في خارج الولايات المتحدة الأمريكية سيضر بصورته المفترضة كقائد عسكري أعلى للبلاد، ولكن ألا يتناقض هذا الافتراض مع قرار ترامب الأخير بسحب جنوده من سوريا أم أنه يجب أن يقرأ بالتوازي معه؟
يكشف ما يحصل في العراق حاليا عن مفارقات «ترامبية» أخرى، فالحديث عن «التريليونات» المهدورة، وعن تقليص الانفاق الأمريكي، وعلى أن واشنطن لا ترغب في أن تكون شرطي المنطقة الخ… كتبريرات للانسحاب من سوريا وأفغانستان، لا يتناسب مع التعزيز الكبير الجاري للقواعد الأمريكية في العراق، حيث قام الجيش الأمريكي بتوسيع قاعدته في أربيل التي تقدر مساحتها بثمانية دونمات وتحتوي على كافة أنواع الأسلحة منها الصواريخ الذكية والمدفعية الثقيلة والدبابات والناقلات وأكثر من 1500 مركبة، وكذلك تعزيز تواجده في قاعدة في منطقة الرمانة في الأنبار وقرب حقل عكاز الغازي، وبذلك يرتفع عدد القواعد الأمريكية في العراق، ما بين معلنة وسرية، الى 12 قاعدة.
ترافق ذلك مع تواجد حاملة الطائرات الأمريكية «جون ستينيس» والطراد الصاروخي «موبايل باي» والمدمرتين «ديكاتور» و«ميتشر» بالإضافة إلى غواصة ذرية دخلت الخليج يوم الجمعة الماضي (كانت قد دخلت مياه الخليج لأول مرة منذ عام 2001).
جهات عراقية عديدة أكدت أن القوات الأمريكية المنسحبة من سوريا ستتجه إلى قاعدة منطقة حرير الحديثة في أربيل، وقاعدة «عين الأسد» في ناحية البغدادي قرب الحدود العراقية السورية.
واضح أن إيران قدرت أن مؤشرات انسحاب القوات الأمريكية من سوريا باتجاه العراق قد تكون مقدمة لعمل عسكري ضدها، وهو ما ردت عليه بطريقتين، الأولى عبر تصريح سفيرها في بغداد، إيرج مسجدي، بأن لا وجود عسكريا لإيران في العراق، وأن كل مستشاريها قد غادروا بعد «الانتصار على داعش»، والثانية عبر تنفيذ المرحلة الأخيرة من مناورات «الرسول الأعظم 12»، التي وصفها قائد القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، محمد باكبور، وهي القوات التي أجرت المناورات إلى جانب وحدات من القوات الخاصة والمغاوير، بالهجومية مهددا أن بلاده «لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تجلس خلف السواتر إذا تعرضت لهجوم، بل ستهاجم الأعداء دون تردد».
وفي الوقت الذي بدأت بعض القوى العالمية والمحلية تفتح «هدايا» بابا نويل الأمريكي المفخخة في سوريا وترتب شؤونها بناء عليها، فإن تحركات قواته في العراق وردود الفعل الإيرانية المتوجسة منها يفرض على القوى الإقليمية والعالمية إعادة تحسس مواقع أقدامها وخططها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*