نصرالله المحارب الأخير بعد سليماني: استعجال الحكومة قبل الحرب؟

ما هو معلن في أوساط “حزب الله”، وهذا ما عكسه البيان الصادر عن اللقاء الأخير بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ان هناك دفعاً في اتجاه ولادة الحكومة الجديدة سريعاً على قاعدة ان هناك معطيات داخلية تحتّم ذلك، من بينها صعوبة الوضع الاقتصادي، كما صرّح بذلك نصرالله في خطابه يوم الجمعة الماضي.

لكن ما هو غير معلن عند الثنائي الشيعي، هو ربط الاستحقاق الحكومي باحتمال نشوب الحرب في المنطقة.

فما هي المعطيات؟ المراقبون تابعوا باهتمام اللقاء الذي انعقد الأحد في طهران بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وبين المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان برنيل دالر كارديل والذي أوردته وكالة أنباء الطلبة الايرانية (أسنا) قائلة انه تم خلاله “التأكيد على إرادة وجهود جمهورية إيران الإسلامية من أجل تعزيز الاستقرار والأمن في لبنان واحترام صوت الشعب اللبناني وإرادته”.

ومبعث هذا الاهتمام بهذا اللقاء انه أتى متزامناً مع تحرك فرنسي وبريطاني والماني من أجل إنقاذ الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة الاميركية.

ولا يقتصر هنا على بقاء الاتفاق من عدم بقائه، بل يتصل بمعلومات ديبلوماسية تنطوي على ترقب تصعيد ينجم عن انهيار الاتفاق مما يؤدي الى نشوب حرب بين إيران وإسرائيل تصل لاحقاً الى لبنان.

وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان ،عن مقتل 23 عنصرا على الأقل، هم خمسة من قوات النظام السوري و18 عنصرا من القوات الموالية له.

وفي معلومات، ان الغارات الاسرائيلية طاولت مركزاً قيادياً لـ”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الايراني كان بداخله قائد الفيلق الجنرال قاسم سليماني. لكن الصواريخ الاسرائيلية تعمدت إصابة مباني الفيلق في قاعدة عسكرية في حماة وتدميرها باستثناء مبنى كان سليماني موجوداً بداخله أثناء الغارات. وقد لوحظ انه لم يصدر حتى الآن أي نبأ يفيد عن زيارة لسليماني لسوريا بعد “ليلة الصواريخ”.

بالعودة الى ليلة لقاء الثنائي الشيعي الجمعة الماضي، الأول من نوعه منذ خمسة أعوام، تطرق بري ونصرالله الى “ليلة الصواريخ” وأبعادها.

وقد صدر بعد اللقاء بيان تضمن الدعوة الى “تشكيل سريع لحكومة وحدة وطنية موسعة تعكس التمثيل الصحيح”. لكن السياق الاوضح لهذا المطلب يمكن قراءته في خطاب نصرالله الاخير .

وما جاء في الخطاب: “… البعض ايضا يقول ان “حزب الله” يستعجل تشكيل الحكومة خوفاً مما هو آت، لا، نحن، نعم، نستعجل تشكيل الحكومة مثل بقية القوى السياسية من اجل مصلحة البلد… كونوا مرتاحين، لا يوجد مشكلة، نحن لسنا خائفين لا من اميركيين ولا من لوائح الارهاب، ولا من تطورات الوضع في المنطقة”.

في مقال كتبته شيمريت مئير ونشره موقع “المرصد” الاسرائيلي الالكتروني اورد انه “في الأسابيع الماضية تحديدًا، بمناسبة مرور 18 عاما على الانسحاب (من لبنان)، بدأ يطرح موضوع بشكل بارز في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ربما بسبب الحقيقة أن الجبهة الشمالية بدأت تسخن ثانية، أو لأن إيهود باراك، الذي كان رئيس الحكومة سابقاً وأمر بالانسحاب، دخل أخيراً إلى المعترك السياسي مجدداً”.

لكن باراك ليس وحده على خط هذا الملف، بل كذلك رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي نُقل عنه في آخر جلسة لحكومته قوله: “… نعمل ضد التموضع العسكري الإيراني في سوريا الموجه ضدنا. ونعمل أيضاً على إحباط تحويل الأسلحة الفتاكة من سوريا إلى لبنان أو إنتاجها في لبنان”.

ما قاله نصرالله أيضا في خطابه الاخير : “عندما أتحدث سواء في اللقاءات الداخلية أو غير الداخلية عن أي حرب مقبلة، أبعدها الله سبحانه وتعالى عن هذا البلد وعن هذه المنطقة، أتحدث بيقين عن النصر”.

ولم يخف عن المراقبين ان إسهاب الامين العام لـ”حزب الله” في الحديث عن الحرب مع إسرائيل يشير الى انه بات الوحيد في منظومة السيطرة الايرانية في المنطقة يمتلك الصدقية للتعبير عن هذه السيطرة إذا ما أخذنا في الاعتبار المعلومات التي تفيد بنجاة الجنرال سليماني في “ليلة الصواريخ”.

ويصف هؤلاء المراقبون نصرالله بأنه بات “المحارب الاخير” في المشروع الإيراني الخارجي، وعليه يمكن فهم الاهتمام باستعجال تشكيل الحكومة لكي تعكس ميزان قوى في لبنان هو حالياً لمصلحة طهران!

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*