نسوا أن يكونوا صهاينة

الفرق الأساسي الذي لم يهتم به المراقب هو هل كان تحويل الأموال لأهداف وطنية مناسبة؟

اسرائيل هرئيل
Nov 24, 2017
القدس العربي نقلا عن هآرتس

في اسرائيل هذه الأيام إذا قامت سلطة محلية، لا سيما في يهودا والسامرة، بتخصيص موارد لجمعيات تعمل على شراء الاراضي من اجل تشجيع الاستيطان ـ فان هذا التخصيص غير مناسب. ومن اصدر الامر للقيام بهذا التخصيص، يتوقع أن يتعرض إلى الادانة الجماهيرية وربما التقديم للمحاكمة. آفي روا، رئيس المجلس الاقليمي بنيامين هو شخص كهذا. مراقب الدولة يوسف شبير وجد أن روا حول اموال لجمعيات قامت بشراء (كانوا في السابق يسمون هذا انقاذ) اراض بهدف الاستيطان. وبتسلئيل سموتريتش قبل أن يكون عضوا في الكنيست عمل في اطار هذه الجمعيات، التي شجعت اقامة وتوسيع المستوطنات. جمعية اخرى كان سموتريتش هو الشخص المركزي فيها «رغفيم» تثير الغضب بشكل خاص: هي تتابع سرقة اراضي الدولة ـ أو البناء غير القانوني ـ في النقب والجليل ويهودا والسامرة. في مرتين نجحت في منع هذه الاعمال، وذلك من خلال تقليدها لاساليب عمل جمعيات اليسار، بما في ذلك التوجه بصورة متواترة إلى محكمة العدل العليا، وهذا خطأ لا يغتفر، لأن من سيطروا على الاراضي في معظم الحالات هم عرب أو بدو.
لكن كان من الطبيعي، بناء على ذلك، أنه في يوم الثلاثاء في الوقت الذي نشر فيه تقرير مراقب الدولة حول العيوب في الحكم المحلي، حيث معظم الوقت والبث في وسائل الاعلام الالكترونية تم تكريسه لخطأ المجلس الاقليمي بنيامين. في السنة السبعين لقيام الدولة، انقاذ الاراضي، التي كانت ذات مرة الاكثر قداسة من بين مهمات الصهيونية، اصبح مثالا، على الاقل في نظر وسائل الاعلام (بما فيها الرسمية مثل «كان» و»صوت الجيش»). إذا كانت هذه الاموال تملأ جيوب روا، وهي ظاهرة تنتشر في السلطات المحلية، فان هذا الامر بالتأكيد لم يكن ليعتبر سليما. ولكن لم يكن ليصبح موضوعا مركزيا في نشرات الاخبار. لو كان روا يوزع الوظائف على ابناء عائلته واصدقائه المقربين لما حدث في مجلس بئر يعقوب (ثلث العاملين في المجلس هم من ابناء عائلات اعضاء المجلس)، أو في بيت شيمش (نصف العاملين ينتمون إلى هذه الفئة)، لكان الامر قد تم ذكره، لكن تم ابرازه طبقا للمعايير المقبولة.
هكذا ايضا بخصوص اتهامات المراقب لاعمال الرشوة والبناء غير القانوني بصورة واضحة، أي اعمال جنائية، يتهم بها رؤساء مجالس، نوابهم واشخاص مهمين آخرين في السلطات المحلية. ولكن رئيس مجلس يديه وجيوبه نظيفة، إلا أنه يرى في انقاذ الارض كعمل صهيوني مناسب، شخص كهذا يجب التشهير به في بداية كل نشرات الاخبار.
سموتريتش يزعم أن مراقب الدولة ينكل به، نظرا لأنه طرح مشروع قانون يقيد صلاحياته ربما، ولكن تقنيا، يوجد للمراقب ما يتمسك به: رئيس المجلس كان عضو في احدى الجمعيات المدعومة. هو حقا استقال قبل تحويل الدعم للجمعية، لكن من الطبيعي أن يربط المراقب، مثل أي شخص له عقل، بين الامور. هكذا ايضا بخصوص سموتريتش. ولكن هنا يكمن الفرق الاساسي، الاخلاقي، الذي لا يهتم به المراقب، إذا لم يكن اسوأ من ذلك. هل كانت تلك التحويلات لهدف وطني مناسب، أو أنها اعطيت لابناء العائلة؟ هكذا يحدث في مئات الجمعيات، التي يستخدمون فيها الاموال لاهداف شخصية، أو يسحبون منها رواتب خيالية، في حين أنه للاهداف التي بسببها يخصصون لها اموال الجمهور، تقريبا لا تبقى اموال.
في هذه الايام حيث بدأ جزء من الجمهور بحساب النفس، حتى لاسباب سياسية، بخصوص العلاقة الاغترابية مع اليهودية، نقترح عليهم السير قدما وتغيير مقاربتهم ايضا تجاه مباديء الصهيونية، هناك من يدعون ايضا أنهم نسوا ماذا يعني أن يكونوا صهاينة.

هآرتس 23/11/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*