نزع سلاح “حزب الله” خارج بنود التسوية… وظيفته الداخلية تنتهي بوقف الدعم الإقليمي

 


إبراهيم حيدر
النهار
04122017

خرج ملف سلاح “حزب الله” من النقاش في بنود التسوية الجديدة لإطلاق العمل الحكومي. كان الرئيس سعد الحريري واضحاً في كلامه لـ”باري ماتش” من أن الحزب لا يستخدم سلاحه في الداخل، في وقت أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن سلاح الحزب والمقاومة هو لمواجهة اسرائيل، وبالتالي لا نقاش في نزعه. أما “حزب الله”، فيواكب المرحلة الجديدة بخطاب هادئ، كان افتتحه أمينه العام السيد حسن نصرالله بتأكيده انه لا يتدخل في دول عربية عدة باستثناء سوريا، واستعداده للشروع في تفاهمات داخلية، من دون أن يشير الى سلاحه في شقيه المحلي والاقليمي، على رغم أن هذه التسوية لا تعني انهاء الأزمة والسجال المتعلق بالتوازنات السياسية والطائفية ومستقبل الحكم في البلد، في انتظار الانتخابات المقبلة.رسائل سعودية وخليجية

في مقابل التسوية الداخلية التي حيّدت سلاح الحزب، لم تتوقف الرسائل السعودية والخليجية عن الدعوة الى طلب انهاء “ميليشيا حزب الله” وسيطرته على القرار السياسي اللبناني ونزع سلاحه، مدعومة بموقف أميركي يوجه سهامه الى إيران، لكنها لا تؤثر على توجه الرئيس الحريري الذي بدا مقتنعاً بأن التسوية هي الخيار الأفضل الذي يجنّب البلد اهتزازات سياسية وأمنية وفوضى تؤثر سلباً على الاستقرار والوضعين المالي والاقتصادي. ويتسلّح الحريري بدعم فرنسي ومصري لضمان عدم اهتزاز التسوية، وفق ما تقول مصادر سياسية متابعة، خصوصاً وأن فرنسا ومصر لا تركزان على ملف سلاح “حزب الله”، على رغم أن الحريري سئل، وفق المصادر، من أكثر من جهة اقليمية ودولية عن ضمانات عدم استخدام السلاح، وهو الذي كان علنياً في 7 أيار 2008، فأجاب أن مواجهة السلاح تستدعي التسلح وتأسيس ميليشيات، ما يأخذ البلد الى مسار من الفوضى والقتال، ولا يؤدي الى نتائج إيجابية، وهو أمر أثبتته التجارب التاريخية في لبنان، حيث يسقط السلاح عندما ينتهي المشروع الذي يستند إليه، وعندما يشح الدعم المالي الذي يجعل السلاح مجرد خردة لا وظيفة له.

لا يعني أن ليس لدى الحريري وغيره من القوى هواجس من السلاح ومشروع “حزب الله” المحلي والإقليمي، وما يؤديه إلى إخلال بالتوازن، إنما يعتبر، وفق المصادر، أن السلاح لا يمكن أن يغير من توازنات الطوائف وصلاحياتها في الداخل اللبناني، فالسلاح الذي استخدم في 7 أيار لم يستطع تغيير بنية النظام في تركيبته الراهنة، فاضطر الجميع الى الخضوع لتسوية رسمت عناوينها في الدوحة بدعم عربي واقليمي، ولم تغير من نتائج الانتخابات النيابية في عام 2009، لا بل ان 14 أذار فازت بالانتخابات وان كانت لم تستطع الحكم بسبب تركيبة النظام وتوزع الصلاحيات بين الطوائف. لذا ليس في قاموس الحريري اليوم أولوية لنزع السلاح، طالما أنه صار سلاحاً اقليمياً، فهل يمكن “حزب الله” استثمار فائضهداخلياً، وهو الذي لا يتخلى عن أوراقه الإقليمية؟ تلفت المصادر السياسية الى أن الحزب أيضاً مرتبك في مستقبل سلاحه، خصوصاً في سوريا التي بدأت تدخل عصر التسوية السياسية بحل خارجي، ما يعني أن التساؤلات بدأت تظهر عن إمكان توظيف سلاحه وقوته في سورية في الحل، وهو الذي يركز سلاحه الثقيل في مناطق سورية متاخمة للحدود، لكن بين مشاركته في الحرب السورية والكلام عن تجيير نتائجها في الداخل اللبناني ضمن مشروع إقليمي معروف، فإن الأمور تبدو أكثر تعقيداً، فـ”حزب الله” لم يعد قادراً اليوم على القول أنه صاحب اليد الطولى في المجال اللبناني وما يتصل به اقليمياً، بغض النظر عن العناوين المناسباتية التي يستعيد فيها إنجازاته وقتاله اسرائيل، وهذه المهمة التي ينتدب الحزب للإعلان بنفسه عنها يقدمها بصفة مهمة وطنية تخص جميع اللبنانيين وتتعلق بسلامة مستقبلهم وحياتهم، لكنها بالتأكيد ليست مهمة فئوية ولا مناطقية ولا مذهبية، بل تتعلق بوظيفة الدولة ودورها والتفاف اللبنانيين حولها.

النقاش في سلاح الحزب صار في مرتبة خلفية

دخلنا مرحلة جديدة، بدا فيها اقتناع الحريري بالتسوية، يستند إلى أنه لا يمكن تغيير وظائف وصلاحيات الطوائف في البلد، وإن كان السلاح موجوداً، وهذا يعود الى نقاش ظهر أخيراً في منتديات سياسية فاعلة، يشير الى ان استخدام السلاح في الداخل اللبناني ليس مسألة سهلة، حتى الكلام عن حرب بين “حزب الله” وإسرائيل تهويلي أكثر منه حقيقة، إذ أن الحدود اللبنانية الفلسطينية مع اسرائيل مضبوطة الى أبعد الحدود، لذا التذكير بخطر العدو الصهيوني وضرورة التنبه لأطماعه، وغيرها من الشعارات، ما عاد يشكل نقطة جذب، بل يفتح الباب على التساؤلات عن كل مهمة بذاتها، ما بين الوهمي والحقيقي، وبين الأقوال الكبيرة والأفعال الصغيرة، وبين الأهداف الوطنية والرسائل الفئوية. وعلى هذا، فإن “السلاح المقاوم” الذي كان يوماً ما أي ما قبل التحرير عام 2000 أساساً لدور “حزب الله” عندما كانت ساحته الداخل والجنوب، فيما جزء من دوره كان اقليمياً بأجنداته المختلفة، أصبح اليوم في ساحات أخرى، لكنه لن يكون قادراً على قلب المعادلات الداخلية، وإن كان يرجح خيارات سياسية معينة للحكم في البلد.

في الحصيلة، بات واضحاً أن النقاش في سلاح الحزب صار في مرتبة خلفية. يعود ذلك الى رؤية بأن “حزب الله” لا يستطيع أن يستخدم سلاحه بلا حاضنة داخلية، فلا تكفي المظلة الإقليمية لتغيير التوازنات المظحيث تبقى نقطة الضعف في أي مواجهة مع الاحتلال مثلاً والتي لا يتطرق اليها “حزب الله” ترتبط بالوضع اللبناني الداخلي في ظل الانقسام السياسي وفي الصراع الطائفي. فعندما يفقد جزءاً من ساحته وخاصيّته، يظهر المزيد من القلق والخوف من مستقبل أي مواجهات محتملة، ومن قدرة البلد على الاحتمال.

‏ibrahim.haidar@annahar.com.lb

‏twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*