نزار آغري لـ”المدن”:رحل صدام وجاءت مئات النسخ المزورة منه

محمد حجيري|الأحد18/02/2018
Almodon.com

القراءات مثل جرعات النبيذ تتسرب بهدوء إلى الذهن
أصدر الكاتب والروائي السوري نزار آغري روايته “شارع سالم” عن منشورات هاشيت أنطون/ نوفل، وفيها بوح وشهادة حيّة من كاتب كردي عن الواقع الكردي، والوطن المستعاد والسليب، والأحلام والاحباط، والحنين والمقاولات والتجارب، هي رواية تعرية لبنيان الاستبداد بكل أشكاله، يكتب عن مكان ليكون مرآة للأمكنة الأخرى، فشبح القائد الرئيس يخيم في كل مكان وان بنسخ مزورة. هنا حوار مع نزار اغري.

– لماذا اخترت “شارع سالم” عنوانا للرواية؟ 

* شارع سالم هو شارع طويل يخترق مدينة السليمانية، وتقع فيه الفنادق والمطاعم والمقاهي وبعض الوزارات والحديقة العامة، باغي كشتي، والمكتبة العامة ومراكز رجال الأعمال. هو، بمعنى ما، وجه المدينة الظاهر، والمدخل إليها.

– تبدو روايتك إدانة شديدة اللهجة للسلطة الكردية في كردستان وما افرزته في النسيج الاجتماعي والشبابي، اذ اختصرت القضية الكردية بالرئيس القائد، هل تعتبر انه ذهب صدام فأتى ما هو ابشع منه؟

* بالتأكيد. رحل صدام وجاء مئات الصداميين. المشكلة أن هؤلاء نسخة مزورة من صدام، أي ليست عندهم الأصالة التي كانت لصدام. صدام دكتاتور أصلي، ماركة مسجلة، أما هؤلاء فإنهم مزيفون، عديمو القيمة حتى من حيث اعتبارهم دكتاتوريين. لهذا فإنهم، فور رحيل صدام، تصرفوا برعونة وقلة تدبر. كانوا يزعمون التخلص من تراث صدام ولكن في أعماقهم كانوا يقلدونه. في كل حال كلهم تربوا في مدرسة صدام. كانوا ضده ليس لأنهم أفضل منه بل لأنه لم يكن في وسعهم أن يكونوا مثله، أن يتمتعوا بسلطته وقوة بطشه وصلابته. هم كانوا يزرعون القبلات على وجنتي صدام حين كان هذا الأخير يصفح عنهم.

– حتى في حديثك عن مدينة السليمانية تضعها في صورة قاتمة، تصفها بأن سكانها معتادون العيش في الكهوف كالخفافيش، يختفون في الضوء ويظهرون في الليل وينقبون الصخور والأقبية، وقبل ذلك تقول كانت السليمانية تنبض في زمن الاحتلال البعثي، بالرغم من كل شيء، تعج بالمثقفين المتمردين الحالمين بالحرية“، الآن تبدو مثل “جثة”؟
*
المدن هي الناس، مرآتهم، صورتهم. في زمن البعث كان الناس يقومون بأعمالهم ويحلمون بمستقبل أكثر إشراقاً ويمتلئون عنفواناً ويمتلكون إرادة في التغيير والحرية. حين رحل البعث وحلت محله زمرة من المستبدين المحليين، الفاسدين، التافهين، المدججين بالغطرسة والأنانية والتهافت على سرقة كل شيء، سقطت الأحلام. تحولت المدينة إلى جثة. بالمناسبة هذه الرواية تصف الأحوال في السليمانية. انتهيت من نص آخر يحاول أن يصف واقع الحال في أربيل.

  • في زمن العالم يضج بالحديث عن العنف الداعشي تكتب عن القمع والعنف في المجتمع الكردي، كيف تفسر ذلك؟

* من يقصي الآخر ويسعى إلى اجتثاثه وإقصائه هو داعشي. الأحزاب الكردية التي لا تتردد في الفتك ببعضها بعضاً وسفك دماء الآلاف من الناس، قرابين من أجل غرائزها وشهواتها المادية والسلطوية، إنما تمارس سلوكاً داعشياً. الداعشية ها هنا لا تحيل إلى إيديولوجيا بعينها، إنها، مثل النازية والفاشية، باتت نعتاً يشير إلى سلوك وممارسة. هناك جماعات قومية أو شيوعية ولكنها تمارس سلوكاً داعشياً.

– كتبت مقالا عنوانه الجانب غير اللائق من التاريخ الكردي، هل ينطبق هذا الأمر على رواية شارع سالم؟

* كل الشعوب والقوميات والأديان والمذاهب والمجتمعات ارتكبت، في مرحلة ما، ممارسات غير لائقة. الكثير من المجتمعات إلتفتت إلى ماضيها وندمت على ما اقترفته واعتذرت. الأكراد ليسوا استثناء. لقد ارتكبت جماعات منهم أعمالاً غير لائقة، بل مشينة.

– هل الحرب في سوريا والعراق على الارهاب وداعش وطريقة مشاركة الأكراد في الحرب، دفعتك للكتابة عن الأكراد؟

* لا. الواقع أنني كتبت هذه الرواية قبل ظهور داعش بوقت طويل.

– أحسب أنك قارئ ومطلع على الكثير من الروايات العالمية وبلغات مختلفة، وأنت تكتب روايتك هل تتأثر بالقراءات وتبدل من سياق الرواية؟
نعم، أنا بالفعل أقرأ كثيراً وبلغات مختلفة. أحياناً أقرأ بخمس أو ست لغات في يوم واحد. أضيع في القراءات ولكنه ضياع شيق.

أتأثر بالتأكيد بهذه القراءات غير أنني لا أعمد إلى تبديل سياقات ما أكتبه بتأثير مباشر من القراءات. القراءات مثل جرعات النبيذ تتسرب بهدوء إلى الذهن والمخيلة والذوق، وتترك أثرها في اللاوعي من دون أن ندري. إجمالاً أنا أحب النصوص المينيمالية وأتأثر بها وأتبعها لأنني قصير النفس في الكتابة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*