ندعم نعمة محفوض



سعود المولى- باحث وأستاذ جامعي
08072017

يخوض نعمه محفوض ورفاقه معركة قد تكون خاسرة بالمقاييس الانتخابية البحتة إلا أنها رابحة بكل المقاييس الديموقراطية والمدنية والإنسانية. فهذه ليست معركة نجاح أو فشل بضعة مرشحين مستقلين قد لا يؤثر نجاحهم في تركيبة مجلس النقابة الذي سيتشكل برغم ذلك من غالبية من أعضاء أحزاب السلطة المتحالفين المتضامنين. لكنها معركة نجاح أو فشل الرهان التاريخي الديموقراطي المدني الذي دفعنا من أجله أحلى سنوات عمرنا… هي معركة بقاء الحلم في التغيير واستمرار الكفاح من أجله. فما أتعس الدنيا لولا تلك الأحلام الصغيرة.

(ولنا أحلامنا الصغرى، كأن نصحو من النوم معافين من الخيبة… لم نحلم بأشياء عصية… نحن أحياء وباقون، وللحلم بقية.) (وفي كل حلم أرمّم حلمًا وأحلم.)

فلو انطفأت هذه الشعلة المباركة لكان على لبنان السلام. نعم لو انطفأت الشعلة التي لا تزال متقدة في عيون نعمه محفوض ورفاقه وفي نبرات صوته المنفعلة المتصاعدة غضبًا أمام الظلم والاستهتار بحقوق الناس، الشعلة التي لا تزال تتوهج في قلوبنا نحن الأمناء على ذكرى ذلك اليوم التاريخي في 14 آذار وذكرى نضالات الحركة الطلابية وحركة المعلمين والجامعة اللبنانية والحركات المطلبية والنقابية كافة، نعم لو انطفأت هذه الشعلة لأظلمت الدنيا واسودت اسودادًا شديدًا ولمات كل شيء بالنسبة إلينا…

فلكي لا تنطفأ شعلة الحياة الحرة المدنية الديموقراطية… ولكي لا تموت الأحلام التي ضحى من ضحى من شباب لبنان حياته قربانًا لها… ولكي لا تغيب المنارات المضيئة في ظلمة الطريق الموحش… دعونا وندعو إلى دعم نعمه محفوض ولائحته في معركة القرار النقابي الحر المستقل.

إن خيارنا بدعم نعمه محفوض هو خيار دعم العمل النقابي والسياسي الحر المستقل المسؤول أمام أهله وشعبه، لأن هذا بات شرطًا لبقائنا في وطننا، شرطًا لمنع الانهيار، انهيار الدولة وانهيار اقتصادنا، شرطًا لحماية بلدنا من السقوط المحتوم الذي نراه يمثل أمام أعيننا في كل يوم.

إننا بدعمنا لنعمه محفوض نحاول أن نضع حدًا لهذا التمييز المهين بين اللبنانيين، بين من هم خاضعون للقانون وبين من هم فوق القانون والمحاسبة. ونحاول أن نحرر النقابات من الارتهان لشروط المجموعات الحزبية والطائفية ، هذا الارتهان الذي يعطل قيامها بواجباتها الأساسية… والعمل النقابي الحر المستقل هو دعامة على طريق إقامة دولة مدنية ديموقراطية حديثة تعيد للمواطن حقه في اختيار سلطته ومحاسبتها. وبالتالي فإن عملنا هذا يعيد الاعتبار إلى العمل السياسي والنقابي الحر النظيف ، فيحرره من الاختزال بالطائفية والمذهبية، ويمهد الطريق إلى إنشاء كتلة مدنية عابرة للطوائف تستطيع وضع ما جاء في اتفاق الطائف موضع التطبيق خصوصًا لجهة تجاوز الطائفية وصياغة قانون حديث للأحزاب يحول دون التطابق بين الحزب والطائفة، وقانون جديد للانتخابات يفسح في المجال أمام تجديد النخب السياسية بعيدًا بالتحديد عن منطق المشاريع الانتخابية الطائفية، إضافة الى تفعيل المجالات غير المحكومة بالاعتبارات الطائفية من خلال إعادة الحياة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وإقرار اللامركزية الإدارية، وتأمين استقلالية القضاء، وإصلاح الادارة. ومن هنا فإن أي معركة نقابية حقيقية هي معركتنا جميعًا في سبيل ذلك كله.

إن نجاح معركة نعمه محفوض هي بالنسبة إلي بداية معركة حقيقية لصياغة مشروع وطني ديموقراطي يسمح بتجاوز التفكير المذهبي والطائفي والعشائري والمناطقي الضيق الأفق، مشروع يُعيد الاعتبار للعلم والمعرفة، للتفكير النقدي، للجد والاجتهاد ، للحوار الدائم ، للمصالحة والسلم الأهلي، للتضامن والمشاركة، مشروع وطني من أجل الناس وبواسطة الناس… مشروع يعيد إدراج المواطنين الأحرار في حركة التاريخ وفي صناعة حاضرهم ومستقبلهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*