نحن الضيوف وهم أهل المنزل!

غسان حجار
21092017
النهار

تسجيل لبنان موقفاً قاطعاً من ملف التوطين امر جيد في ذاته، ومفيد امام الامم، ولو كان التعبير حتى الساعة لم يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يتجاوز جدران مجلس النواب في ساحة النجمة البيروتية على بعد آلاف الاميال من مقر الامم المتحدة في نيويورك. وربما، بل من الاكيد، أن يأتي الرئيس ميشال عون على ذكر الموضوع – المشكلة في كلمته التي يلقيها اليوم امام الجمعية العامة للمنظمة الدولية، مؤكداً رفض لبنان توطين السوريين كما رفض مراراً وتكراراً توطين الفلسطينيين على ارضه.

وموقف لبنان الرسمي والشعبي ينطلق من وقائع اولها دستوره الذي اكد عليه أمس مجلس النواب بتوصية تكرر ما ورد في مقدمة هذا الدستور برفض كل أشكال التوطين، واشارت الى ان “المجلس اتخذ توصيات عدة في شأن التوطين”، وتلا بري الفقرة “ط” من مقدمة الدستور التي تؤكد ان “لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه”، وقال “مقدمة الدستور هي اهم من الدستور نفسه”.

واذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري شدّد ايضاً على “اننا نرفض التوطين، وان الكلام في الامم المتحدة موقف سياسي غير ملزم بالنسبة الينا، ولن يصدر قرار دولي في هذا الشأن”، فان الوقائع المعاشة تضرب التوصية والتشديد معاً، إذ أن اللاجئين الفلسطينيين الموجودين على ارض لبنانية سواء من العام 1948 او العام 1967، يعيشون كذبة العودة الى مسقط ابائهم، فلا هم يصدقون ولا نحن نصدق عودتهم، لكننا، هم ونحن، نقاوم، كل من جهته، لعدم الاعتراف والقبول بتوطينهم، لألف سبب وسبب، لا تمت الى الانسانية بصلة، بل بحسابات سياسية وغالباً مذهبية تصيب الديموغرافيا اللبنانية بخلل قاتل للصيغة التي ارتضاها اباؤنا. اما هم، فيجاهرون بالرغبة في العودة، لا حباً بفلسطين التي لم يعرفها معظمهم، وانما كجزء من مواجهة القهر والظلم، واحياء لقضية حية في الخطب والاحتفالات، وخصوصاً في المزايدات.

اما السوريون، فحدث ولا حرج، فلا هم يرغبون في العودة، ولا النظام القائم يرغب في اعادتهم، خصوصاً ان اكثرهم من ابناء السنة المعارضين للسلطة العلوية، ولحزب البعث الحاكم بالقوة. والسوريون في لبنان أتوا منذ زمن بعيد، ولبعضهم الفضل في انعاش الاقتصاد اللبناني، وللبعض الآخر الفضل في توفير اليد العاملة للمهن التي لم يعد اللبناني يرضاها.

بالأمس، روى لي صديق، وهو محام عتيق، أنه تمنى لعامل سوري ان يعم السلام بلاده ويعود الى قريته، فاذ بالأخير ينتفض ويجيب “لا يا استاذ. انا لا اريد العودة الى سوريا. المعيشة هنا افضل بكثير. اولادي يعيشون هنا ويتعلمون هنا واريدهم أن يكبروا هنا. واذا لم تردني فاني باحث عن عمل آخر منذ الغد”.

ربما يعود كثيرون من المليون ونصف المليون سوري، ولكن سيبقى ايضاً كثيرون. وعلينا الاستعداد للتعامل مع هذا الواقع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*