نتذكر العويني والصحاف!


أحمد عيّاش
النهار
30092018

سارع وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل الى الرد على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك إن بلاده “ستكافح إيران في لبنان والعراق كما كافحناها في سوريا دفاعاً عن شعبنا”. فعلّق الوزير باسيل على ما قاله نتنياهو قائلا: “ها هي إسرائيل مجدداً تختلق الذرائع لتبرّر الاعتداء، ومن على منبر الشرعية الدولية تحضّر لانتهاك سيادة الدول، متناسية أن لبنان دحرها وهزم عدوانها، وغافلة أن غطرستها وصداقاتها الجديدة مجدداً لن تنفعها”.

في ظاهر رد الوزير باسيل، موقف يعبّر عن عنفوان طبيعي دفاعاً عن الوطن الذي يتعرّض الآن لأخطر تهديد إسرائيلي غير مسبوق إنطلاقاً مما فعله نتنياهو عندما أطل أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة رافعاً خريطة وصورة لمخزن في إيران، وحضّ المفتشين التابعين للأمم المتحدة على تفتيشه، قائلا: “إنني أكشف اليوم للمرة الأولى أن إيران لها موقع نووي سري آخر”. كما زعم نتنياهو أيضا أن “حزب الله” أنجز ثلاثة مواقع للصواريخ قرب مطار بيروت.

وما يزيد من موقف نتنياهو خطورة قيام الجيش الإسرائيلي بنشر صور وفيديو مدعياً أنها لبنية تحتية في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، تُستخدم لتحويل صواريخ أرض – أرض إلى صواريخ دقيقة على أيدي عناصر “حزب الله”. ووفقاً للناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، فقد حاول “حزب الله” في العام الأخير، إقامة بنية تحتية لتعديل الصواريخ في حي الأوزاعي المجاور لمطار بيروت الدولي.

وزعم أدرعي أن قادة الحزب اتخذوا قراراً بتحويل مركز ثقل مشروع الصواريخ الدقيقة الذي يتعاملون معه منذ فترة إلى المنطقة المدنية في قلب بيروت. وأوضح، وفق ما أورده “موقع روسيا” الالكتروني، أن النقاط المحددة لمراكز الحزب جاءت على النحو الآتي: موقع داخل ملعب لكرة القدم تابع لفريق “حزب الله”، وموقع مجاور لمطار رفيق الحريري الدولي، وموقع في قلب حي سكني بجوار مبانٍ مدنية يبعد نحو 500 متر فقط عن مسار الهبوط في المطار.

ما يخشاه لبنان فعلاً ان يكون مطاره الدولي، وهو موضوع تجاهله الوزير باسيل كلياً في ردّه، هدفاً مقبلاً لعدوان إسرائيلي يكون شرارة لعدوان واسع جرى الحديث عنه مراراً في الاسابيع الماضية. وهذا ما يعيد الى الاذهان عدواناً إسرائيلياً مماثلاً عام 1968.

لا يمكن اليوم تشبيه باسيل برئيس وزراء لبنان سابقاً حسين العويني الذي ردّ على تهديد غولدا مئير للبنان عام 1968 بقوله انه “لا يردّ على امرأة”. كما لا يمكن تشبيه باسيل بوزير الاعلام العراقي في آخر عهد الرئيس صدام حسين، محمد سعيد الصحاف عندما راح يطلق التهديدات ضد القوات الاميركية الغازية لبغداد، واصفاً إياها بكلمته المشهورة “العلوج”، في وقت كانت الدبابات الاميركية قد صارت خلف الوزير العراقي خلال مؤتمره الصحافي. وبينما نتذكّر العويني والصحاف الآن بابتسام، نقرأ باسيل بحزن!

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*