نتائج المعركة في اليمن تحدد مستقبل المنطقة

 

تدخل الولايات المتحدة ضروري لوقف تمدد الهيمنة الإيرانية

د. شاؤول شاي
القدس العربي نقلا عن إسرائيل اليوم
Nov 09, 2017

الثوار الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، أطلقوا في ليل 4 تشرين الثاني صاروخا باليستيا نحو الرياض، عاصمة السعودية، اعترضته بنجاح منظومة الدفاع الجوي السعودية. وألقت السعودية المسؤولية عن التصعيد على إيران، التي توفر بزعمها للثوار الحوثيين منظومات سلاح متطورة، ووصفت الحادثة فعلا حربيا من طهران ضدها ووعدت برد قاطع.
بعد يوم من ذلك اتهمت السعودية إيران وحزب الله بالتآمر على اغتيال رئيس وزراء لبنان سعد الحريري، الذي فر إلى السعودية وأعلن استقالته متهما إيران بمحاولة السيطرة على لبنان. وتعكس الأحداث الدراماتيكية الصراع الجاري بين إيران الشيعية وحلفائها والائتلاف السنّي بقيادة السعودية على الهيمنة الإقليمية. ويجري هذا الصراع في بؤر الاحتكاك المختلفة في الشرق الأوسط: في العراق، في سورية، في لبنان، في البحرين وفي اليمن، الذي يشكل ساحة مواجهة مركزية بين إيران والسعودية.
في أيلول 2014 سيطر الثوار الحوثيون والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق صالح على العاصمة صنعاء ومنها وسعوا سيطرتهم إلى باقي مناطق الدولة. بعد احتلال صنعاء من الثوار فر الرئيس الهادي جنوبا إلى المحافظات السنّية ومن هناك إلى السعودية. أما التغيير الدراماتيكي في ميزان القوى الداخلي في اليمن فقد ألزم السعودية، التي رأت على مدى عشرات السنين في اليمن ساحة خلفية لها، أن تتجند لإعادة الحكم في الدولة إلى الرئيس هادي الذي يعتبر حليفا لها. ولهذا الغرض جند السعوديون ائتلافا من تسع دول أخرى: مصر، الأردن، السودان، المغرب، السنغال، اتحاد الإمارات، قطر، الكويت والبحرين. في 25 آذار 2015 بدأ الائتلاف بقيادة السعودية في حملة «عاصفة تصميم»، بهدف منع سيطرة الحوثيين وحلفائهم المدعومين من إيران على الدولة وإعادة الحكم إلى الرئيس هادي.
إيران ضالعة في ما يجري في اليمن منذ عقدين. ولكنها صعدت تدخلها وتأثيرها منذ بداية الحرب الأهلية في أيلول 2014. ويمنح الإيرانيون الحوثيين المشورة العسكرية من خلال الحرس الثوري الإيراني ومن خلال مستشارين من منظمة حزب الله، ويوفرون لهم وسائل قتالية متطورة بما في ذلك صواريخ أرض ـ أرض، صواريخ شاطئ ـ بحر، طائرات غير مأهولة، قوارب متفجرة تُشغّل من بعيد ووسائل لجمع المعلومات الاستخبارية. يبدو أن الساحة اليمنية تشكل من ناحية إيران نوعا من «المختبر» لتجربة وسائلها القتالية، ولا سيما في المجال البحري والصواريخ.
أحد مراكز القتال الأساس في الحرب في اليمن هو السيطرة على مضائق باب المندب، مسار الإبحار الحيوي للتجارة بين أوروبا وآسيا وتوريد النفط لأوروبا. وتسيطر إيران على مضائق هرمز وسيطرة الحوثيين على باب المندب تمنح إيران سيطرة على المضيقين اللذين يشكلان مجالًا لتصدير النفط من معظم الدول المصدرة للنفط والغاز في الشرق الأوسط.
لقد أنهت الحرب في اليمن حتى الآن حياة أكثر من 40 ألف نسمة، وأوقعت عشرات آلاف الجرحى و 3 ملايين نازح. نحو 14 مليون من أصل 26 مليون من سكان اليمن يحتاجون إلى المساعدات ونحو 7 ملايين يعانون من نقص خطير في الغذاء. في بداية 2017 انتشر في اليمن وباء الكوليرا وهناك تخوف من أن يخرج الوباء عن السيطرة فيفاقم أكثر فأكثر من الأزمة الإنسانية.
إن الحرب المتواصلة تشكل عبئا شديدا على اقتصاد السعودية وباقي أعضاء الائتلاف، ولا سيما في ضوء الأزمة المستمرة في أسعار النفط والغاز التي تؤذي دخل السعودية وباقي دول الخليج. وبالتالي للسعودية مصلحة في إنهاء الحرب، ولكن فقط بشروط تضمن مصالحها وتمنع السيطرة الإيرانية على اليمن.
سيكون لنتاج المعركة في اليمن آثار بعيدة المدى على مستقبل المنطقة كلها ومطلوب تجند من الولايات المتحدة والدول الغربية لدحر تهديد الهيمنة الإيرانية والعمل على إنهاء الحرب الأهلية وحل الأزمة الإنسانية.

اسرائيل اليوم – 8/11/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*