مَعلم عثماني مهمل جداً وخان التماثيلي طواه النسيان في طرابلس وماذا بعد؟

روزيت فاضل
النهار
16082018

واجهة خان التماثيلي .( النهار)

واجهة البناء العثماني في حال مزرية.( عن صفحة المهندس وسيم ياغي)

هذا التعليق لا يشمل هذا المعلم التاريخي القديم، بل قد يكون قدر غالبية الأبنية والخانات في مدينة طرابلس. من الواضح أن هذا البناء الأثري هو نموذج حي لغياب خطة نهوض من الدولة لاستثماره ليكون معلماً سياحياً وثقافياً يجذب السياح المحليين والأجانب منهم، ويشهم من خلال إعادة انتشاله من أنقاض النسيان، في إيجاد فرص عمل لأبناء البلدة.

لمعرفة أهمية هذا المعلم، أجرت “النهار” مقابلة مع الأستاذ الجامعي والباحث الدكتور جان توما، الذي حدد موقع المبنى العتيق المذكور بأنه “يقع في منطقة تعرف بمنطقة فوق الريح الواقعة على الشاطئ الغربي لمدينة الميناء في طرابلس، وهي بقعة غير صالحة للسكن الدائم”.

تجارة الإسفنج

ميناء طرابلس أيام زمان .( الانترنيت).

وفي العودة الى الماضي، فالمعلم، وفقاً، لتوما، “يعود الى الزمن العثماني وتحديداً الى القرن الثامن عشر. وكان تجار الإسفنج في الميناء ينزلون فيه ليبتاعوا ما التقطته شباك الصيادين من إسفنج”. ولفت إلى الجهود الجبارة التي بذلها صيادو الإسفنج في إعماره، فهم “عمدوا إلى ادّخار المال من حسابهم الخاص لبنائه متخذين عشية عيد مار الياس مناسبة لبدء إعماره”.

وتوقف عند تجارة الاسفنج التي كانت رائجة جداً في تلك الفترة، قائلاً: “عُثر على امتداد الشاطئ على بقايا آثار بعضها يعود لأنقاض مراكب بعضها يعود إلى صيادي الاسفنج، وبعضها الآخر يعود إلى ما بقي من سفن المعارك بين الصليبيين وأهالي المنطقة”، وأضاف:  “التاريخ يشهد ايضاً على تحطم سفن لرهبان القبر المقدس على هذا الشاطئ، الذين قصدوا المكان لتأسيس مدرسة عرفت بمدرسة “الأرض المقدسة”، واستمرت بإدارتها راهبات الفرنسيسكان قبل أن تتحول منذ بعض الوقت الى بيوت ضيافة”.

من الصيادين… إلى آل يزبك

صورة بعدسة المهندس وسيم ياغي تظهر الإهمال الفاضح لهذا البناء.

“انتقلت ملكية هذا العقار الى عائلة آل يزبك، وهو يقع في جوار قطعة أرض لعائلة آل نبرو”، قال توما، مشيراً إلى أنه “منذ ثلاثة أشهر، عمدت البلدية إلى إطلاق اسم فرنسيس الأسيزي على هذا الشارع تقديراً لدور الرهبانية في التربية والتعليم في منطقة الميناء”.

وعما إذا أدرجته المديرية العامة للآثار التابعة لوزارة الثقافة على لائحة الجرد العام للأبنية والمواقع التاريخية والاثرية، أجاب توما: “هو مدرج على لائحة الجرد العام”. وتوقف عند بعض العائلات التي تعيش في هذا المبنى المهمل جداً بالقول: “في حال أخلي العقار ودفعت التعويضات للقاطنين فيه يمكن ان يتحول الى مركز خدماتي او مطعم وتوفير فرص عمل لأبناء البلدة”.

الباطون… وبساتين الليمون 

وذكر توما أن “أجدادنا لم يلجأوا الى العمران العشوائي في المنطقة الغربية، ورفضوا المس بمساحات بساتين الليمون في هذه المنطقة من الشاطئ وأن رياح الخماسين الآتية من مصر الى الشاطئ كانت تتوغل في البساتين وتنفض غبارها بين الشجر لتنتشر هواء صافياً ونقياً في ربوع الميناء”. لكنه أسف من “الواقع العمراني القائم اليوم قرب البحر، والذي لم يحافظ البتة على البساتين المذكورة، التي كانت في السابق جزءاً لا يتجزأ من الشاطئ”.

خان التماثيلي

وأمل توما أن “يحظى خان التماثيلي، والذي أدخل في قائمة الجرد العام للأبنية الاثرية، بفرصة إخلاء العائلات المقيمة فيه وسط ظروف صحية وبيئية صعبة وغير سليمة”، مضيفاً: “نتمنى أن تبادر الدولة وأبناء البلدة في إعداد خطة نهوض للمحافظة على هذه الخانات وتحويلها الى مراكز سياحية توفر فرص عمل وتحرك العجلة الاقتصادية للمنطقة”. وتابع: “يعمل مجلس الانماء والاعمار على تأهيل الكورنيش وتحويل مصبات 26 مجروراً الى مكب نهر أبو علي. المهم أن تحظى هذه الخانات بفرصة ذهبية لتحويلها واحة سياحية مفيدة للمنطقة”.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter: @rosettefadel

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*