ميشال تابت لا يغادر منزله… صرخة فنان موجوع لـ”النهار”: لن أبكي! (صور)

إسراء حسن
11102018
النهار

 

ميشال تابت.

قبل عامين أصيب الفنان القدير ميشال تابت بالتهاب حاد بسبب جرثومة قبع بسببها ثلاثة أشهر في المستشفى، فأعطي الأدوية المضادة للالتهابات التي سببت له ارتخاء في عضلات ظهره وأفقدته قدرته على المشي من دون العكّاز، ذلك أنّ الأدوية المضادة سببت له الأذى بعد خضوعه لزراعة كلية. فهل هو خطأ طبي؟ يجيب في لقاء مع “النهار”: “اضطر الأطباء الى اعطائي الادوية وإلا لكان مصيري الموت. خضعتُ لجلسات علاج فيزيائي لم تنفع، وتناولت أدوية خالية من المخدّر لم تنفع أيضا”.

نزور تابت (88 عاماً) في عين الرمانة حيث يعيش مع ابنته وزوجته، فيما أولاده خارج لبنان. لا يخرج من منزله بسبب الحفر على الطرق وخوفه من التعثّر وتعرّضه لكسور. صاحب الشخصية الصلبة لا يزال يملك طاقة شبابية متّصلة بالزمن الجميل، ويعتبر أنّ التكريم في لبنان لا تنفّذه الدولة، بل مجهود شخصي ينتهي بدروع وخطابات. ويسأل: “ماذا يعني التكريم؟ ماذا تفعل الدرع؟ يا للاسف لا أحد يسأل عنا، وأعتبر أنّ التكريم يجب أن يتبعه تكريم، وإلا فلا تعني لي الدرع”.

ويضيف: “هناك صندوق تعاضد للنقابات لم يقدّم شيئاً لأنه يفيد من يملك المال، على عكس من يعيش على القلة. ميشال تابت أسس نقابة مؤلفة من 40 إلى 50 شخصاً وسلمها بعد 25 عاماً قصراً. أنا رئيس اتحاد النقابات الفنية في لبنان الذي فعّل 15 بروتوكولاَ مع اهم الدول العربية، أولاها مصر، لتوأمة الفنان اللبناني بعدما كان يواجه الصعوبات في ما خص الضرائب خارج الأراضي اللبنانية، وكان من بين هذه البروتوكلات أن يصبح لبنان مسؤولاً عن الفنان المصري، والأمر نفسه بالنسبة الى الفنان المصري. المصريون نفذوا بنود البروتوكل ونحن لم نفعل المثل لأنّ الدولة حينها لم ترد ذلك”.

يتابع تابت: “الشعب كله موجوع وليس الفنان وحده، وأزمة تشكيل الحكومة شاهدة على ذلك. الفنان من الشعب، وأنا خائف من بقاء الوضع على هذه الحالة وانعاكسه على الوزارات، ولا سيما قدرة وزارة الصحة على تأمين الأدوية المتعلقة بالأمراض المستعصية التي نتلقاها”.

عمر تابت في المهنة 70 عاماً، تخرّج في مدرسته العديد من التلامذة ان كان في التمثيل او الماكياج او ادارة الانتاج، وهو يعتبر أنّ “الدولة التي لا تحترم الفنان ينقصها احترام. فماذا قدمت لي دولتي الغائبة عن الوعي؟ يا ليتهم يدفعون للفنانين حقوقهم؟.”

يدعو تابت المنتجين إلى التحرك، لافتاً إلى أنّ “همّ هؤلاء الوحيد تحصيل المال”. ويسجل عتباً على الصحافة: “عندما انطلقنا كانت الصحافة بجانبنا ولما توقفنا مالت عنّا ووضعتنا طيّ النسيان. المحزن أن لا حول لنا ولا قوةّ. وعندما تابعتُ الحال التي وصلت عليها الدراما اليوم، بكيتُ لأن ليس هذا ما تركناه، الوجوه نفسها والمواضيع نفسها، وأشكر الجمهور لأنه لم ينسني، وإلى اليوم يشاهد أفلامي وأعمالي.”

الصرخة الأكبر لتابت إشارته إلى أنّ “الفنان يجب ألا يبكي، فهو ليس شحاذاً، وأنا ضد كل شخص يطلّ أمام الكاميرا ويشحذ، على الفنان أن يصوّب على الوجع ويطالب بتزويده الدواء”، مذكراَ بأنّ الفنان محمد شامل قبل 10 أيام من وفاته دخل المستشفى وبقي في الطوارئ 20 يوماً، إلى أن قام الممثل صلاح تيزاني (أبو سليم) بدفع المبلغ المتوجب من صندوق النقابة، ويسأل: “ماذا فعلتم له؟”، متوجّهاً إلى “الفنان القدير” الذي تعرّض للنسيان بالقول: “طالِب وجادِل واشتم ولكن لا تبكِ”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*