ميركل في خزّان اللجوء!


راجح الخوري
21062018
النهار

عندما تذهب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل برفقة الوزير مروان حمادة لتفقد أحد مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، يمكنها عملياً ان تستوعب ان معاناة هذا البلد الصغير ثقل أعداد اللاجئين [لاجئ مقابل كل أربعة لبنانيين] تتساوى مع معاناة اللاجئين أنفسهم، وربما عليها ان تقيم مقارنة بين ما يتحمله لبنان وما تتحمله ألمانيا والدول الأوروبية العالقة في الخلافات منذ اعوام بسبب مشاكل اللجوء.

ألمانيا ذات أريحية، ميركل ستقدم الى لبنان مساعدة قيمتها ٥٠٠ مليون أورو إضافة الى مساهمتها في مؤتمر “سيدر”، لكنها ستسمع من المسؤولين اللبنانيين، ما سبق لممثلي مجموعة الدعم الدولية للبنان أن سمعوه من الرئيس ميشال عون، الذي قال إن خسائر لبنان نتيجة أزمة اللجوء السورية بلغت حتى الآن ١٩ ملياراً و٤٨٦ مليون دولار، ولم يحصل من الدول المانحة سوى على مبلغ تسعة مليارات و٧٢٠ مليون دولار، والفرق يرهق وضعه الإقتصادي المأزوم أصلاً!

وما سمعته ميركل في الأردن ستسمعه في بيروت، ذلك ان مشكلة ملايين اللاجئين لا يمكن حصرها او استيعابها في جغرافيا محددة، وخصوصاً في ظل العراقيل والصعوبات التي تحول دون عودتهم الى سوريا، إما لأن النظام يعتبر أن كل لاجئ معارض يستحق القصاص، وإما لأن اللاجئين وجدوا فرصة للعيش في اللجوء افضل مما كانت أحوالهم!

لكن المشكلة لا يمكن ان تستمر، أو ان تنتهي بالتوطين الذي يمثل حلاً نموذجياً للدول الأوروبية، التي تسعى الآن الى جعل ليبيا مقراً جديداً يمنع وصول قوارب اللجوء الى سواحلها. وليس خافياً ان هناك حالاً من القلق الدائم من خزّان اللجوء في لبنان الذي فاض، ويمكن ان يضخّ الى سواحل اوروبا الجنوبية مئات الآلاف، وقت لا تزال الدول الأوروبيّة عالقة في جدل طويل حول استيعاب أقل من ٣٠٠ ألف لاجئ وحول الكوتا التي ستكون من حصة كل بلد!

ان المساعدة التي تقدمها ميركل للبنان، لا تحل مشكلة اللجوء ولا تنسينا ان المستشارة كانت قبل اسبوعين قد طالبت بالاسراع في إجراءات ترحيل اللاجئين المرفوضين بعد جريمة اغتصاب فتاة ألمانية وقتلها على يد طالب لجوء عراقي، وقت قالت صحيفة ” بيلد آم سونتاغ” ان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر يضع خططاً لرد اللاجئين عند الحدود، وطرد الذين تم ترحيلهم وعادوا مرة أخرى!

وعندما تعلن ميركل عشية وصولها الى بيروت في مؤتمر صحافي مع ندها الإيطالي جيوزيبي كونتي، أنها تدعم إجراءات إيطاليا لخفض عدد المهاجرين الذي يصلون الى شواطئها، ولتعديل قواعد تنظيم اللجوء في الإتحاد الأوروبي، من المناسب ان تتذكر هي وأوروبا، ان لبنان يتحمل عشرة أضعاف ما تتحمله كل القارة الأوروبية، وان على العالم أعباء مستحقة لهذا البلد الذي تكبّد اقتصاده المتهالك عشرة مليارات دولار حتى الآن!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*