موعودون بالفوضى الطائفية!

نبيل بو منصف
النهار
12012018

تطرح لحظة حلول الاستحقاق الانتخابي كمبرر “طبيعي” لتصاعد النغمات الحاملة اتجاهات عصبية طائفية ومذهبية تتسم بخطورة عالية. بدأنا نلمس عقب استنقاع أزمة الرئاستين الاولى والثانية تسلل تهديدات متبادلة يتصل مضمون بعضها بامور تأسيسية مبتوتة دستوريا ولكن يراد لها ان تذهب بالمناخ السياسي الى تصفيات حسابات قديمة – جديدة في اطار كيمياء صدامية بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب عجزت عن معالجتها كل وساطات “الخيرين”. واذا كنا أسلفنا التأكيد ان هذه الازمة لا تعني هما شعبيا نظرا الى “اللوكس” المترف في بعدها الشخصي، فان ذلك لا يحجب تجاهل خطورة النفاذ منها لتوظيفها في اتجاهات سلبية للغاية لمجرد انطلاق صافرة العد العكسي للانتخابات النيابية. ويتعين هنا اسقاط أسطورة ان حليف الرئيسين اللدودين “حزب الله” يمكنه بعصا سحرية ان يأتي بحليفيه الى مربع التسوية ساعة يشاء لان عوامل عدة واقعية تسفه هذا المنطق لا من منطلق ان الحزب الحديد يختار المواقيت التي تلائمه للتدخل بل لان ثمة تعقيدات يجد الحزب نفسه فيها أعجز من ان يبارح دائرة التريث والتردد ولو ان كثرا يسخرون من هذا “الزعم”. في ظل ذلك سيمكن التصور ايضا ان الأشهر الفاصلة عن السادس من ايار الانتخابي ستحفل بالنفخ الطائفي والمذهبي وسنسمع ونعاين “ابطالا” مستشرسين في التهويل بانقلابات جذرية على الدستور والاصول ومنخرطين حتى العظم في معارك تصفية الحسابات مع الخصوم من مثل ما بدأ يطّلع على اللبنانيين أخيرا في الازمة المعاندة بين قصر بعبدا وعين التينة. اتجاهات تتهم الآخرين بإطاحة موقع مقدس لهذه الطائفة في مقابل اتجاهات تخون الحلفاء وتهدد بالويل والثبور، الامر الذي يجعلنا نتساءل ماذا كانت تراها لتفعل “بحصة” الرئيس سعد الحريري مثلا لو مضى في “بقها” آنذاك، وماذا لو قرر قطبا الازمة الثنائية الحالية بق البحص المتراكم بكثافة خيالية على طريق بعبدا – عين التينة؟ والحال ان قصفا استباقيا يجري بالسلاح الابيض العاري اي بالنبرة الطائفية الصافية هو الاخطر اطلاقا في ما آلت اليه مجريات الازمة. واذا كان من المسلم به تقريبا ان أحدا لا يملك القدرة على تعطيل الانتخابات ولو امتلك المصلحة في ذلك، فيمكننا والحال هذه التخيل مسبقا ان تصاعد التراشق الشعبوي الطائفي سيكون مادة مستساغة للغاية والى مزيد من التوهج الحاد. وتبعا لذلك يغدو اطلاق الإنذارات المبكرة حيال التزام بعض التهيب في شأن اشعال توترات طائفية في البلد اقل المتوقع لأن انفلات الامور على الغارب في تسريبات التهديدات والتوعد والتهويل كما تجري راهنا ينذر بتداعيات قد تكون الرؤوس الحامية غافلة عنها او مستسهلة لنتائجها. بعض ما يقال في الايام الاخيرة ينذر بتجدد حرب أهلية ان مضى أصحابه في استثارة العصبيات. فاحذروا استباقيا قبل موسم الفوضى الموعودة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*