مواجهة “حزب الله” تتقدم على أولوية الاستقرار؟

روزانا بو منصف
02112017
النهار

توقف سياسيون كثر عند الصورة التي نشرها رئيس الحكومة سعد الحريري مع وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، مع عبارة “الوفاق الكامل حول الاستقرار في لبنان”. فكلمة الاستقرار هي بمثابة مفتاح يطمئن الى ان المملكة لا تسعى عبر موقفها الى التسبب بزعزعة الاستقرار. الا انه في واقع الامر، يلتقي سياسيون كثر على التخوف، بناء على ما توافر لديهم من معلومات، من مرحلة صعبة قوامها عدم إمكان المملكة السعودية رفع العصا التهديدية الى هذا الحد من دون استخدامها، تثبيتا لصدقية ما تذهب اليه في مواقفها من “حزب الله” تحت طائل ان يمس هذا الامر بهيبتها. فالمملكة اعتمدت منذ بعض الوقت مبدأ ان السياسة في لبنان لا يمكن ان تكون في جهة، فيما المال في جهة أخرى، بمعنى أن لبنان لا يمكن ان يكون في المحور الايراني او خاضعا او مستسلما لنفوذ طهران، بينما تساهم المملكة ودول الخليج في مساعدة لبنان اقتصاديا. وهذه النقطة يخشى سياسيون ان تشهد فصولا تنفيذية فعلية، بحيث يظهر فعلا صعوبة ان ينهض لبنان من دون الدعم الخليجي في حال بقائه على محوريته مع ايران. الجانب الآخر الذي يخشاه او يفسره السياسيون المعنيون يتصل بواقع ان الاستقرار في لبنان كان أولوية الاولويات، في حين أن الاولوية الراهنة غدت بالنسبة الى المملكة، ووفقا للتغريدات الحادة والمرتفعة السقف للسبهان، هي التصدي لـ”حزب الله” ومواجهته. والاستقرار ايضا كان ولا يزال بالنسبة الى الولايات المتحدة اولوية تتقدم على أي أمر آخر. وفيما لم تتخلّ واشنطن عن هذه الاولوية، فإن مواجهة ايران و”حزب الله” اضحت ايضا اولوية عندها تتقدم على كل الاولويات الاخرى، على عكس ما كانه الوضع مع ادارة باراك اوباما. وثمة خشية من تراجع اولوية الاستقرار في لبنان وحلول مواجهة الحزب محلها، بما قد يعني تراجع المظلة الاقليمية والدولية الضامنة للواقع الامني وحتى السياسي، خصوصا متى كانت ايران والحزب هما من ابرز المستفيدين منه، فيما يقول هؤلاء ان مرحلة عدم الاستقرار السابقة التي استهدفت خلالها قيادات 14 آذار كانت تترجم بأن الاستقرار لم يكن مفيدا لايران، بل كان من مصلحتها عدم الاستقرار في لبنان. والموقف السعودي يعني في مكان ما ان المظلة الضامنة للواقع السياسي قد لا تعود موجودة من المملكة، ومعها دول الخليج، في ظل تساؤلات عما اذا كان يمكن الرئيس الحريري او قيادات 14 آذار سابقا ان تحيد نفسها فلا تؤمن للحزب شرعية معينة من خلال مشاركته، جنبا الى جنب، في الحكومة، او التسليم له بأجندة معينة لا يتولاها مباشرة بل تتولاها بالنيابة التغطية الرئاسية المسيحية. ومن هنا الربط الذي احدثه بعض السياسيين بين “السلفي” للحريري مع السبهان، والحرص على الاستقرار والمخاوف المتزايدة من تراجع مظلة المملكة والدول الخليجية عن الواقع السياسي في لبنان.

وبات واضحا على الاقل وجود عناصر حاسمة، لجهة أن أي حرب محتملة او مقبلة بين الحزب واسرائيل- وهو احتمال كبير- سيجد لبنان نفسه وحيدا خلالها من دون اي دعم او وساطة، كما حصل في 2006 لجهة تدخل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة آنذاك مع وزيرة خارجية اميركا كوندوليزا رايس للحؤول دون استهداف اسرائيل محطات الكهرباء او الطائرات في المطار، وكذلك بعد الحرب من اجل تقديم المساعدات لاحقا. ولن تكون الولايات المتحدة في هذا الوارد، وكذلك الامر بالنسبة الى وساطة الدول العربية. ويقول هؤلاء السياسيون إن الحرب قد تكون مستبعدة من جانب الحزب لاعتبارات كثيرة، وايران اذكى من ان تثير ما يمكن ان يشعل حربا ضد الحزب راهنا، في ظل الاعتقاد ان الاحتمال الأرجح هو توريط غزة في المرحلة الراهنة. وقد اعطى ما حصل في حي السلم اخيرا نموذجا لرد الفعل من ابناء الطائفة الشيعية على ما قد يصيبهم. وحين اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حديثه المتلفز قبل يومين ان ايران جزء من الحلول في المنطقة، نافيا تدخلها في شؤون لبنان، فهو لم يثر ارتياحا لدى المملكة ودول الخليج انطلاقا من ان ايران جزء كبير من المشكلات في المنطقة، قبل ان تكون جزءا من الحلول. وقد أقفلت بورصة المواقف الخارجية على عدم التعويل كثيرا على رهان التحول في مواقف رئيس الجمهورية، بحيث تختلف عن تلك التي اعتمدها ابان زعامته لتيار سياسي. وبحسب السياسيين أنفسهم، فإن الخلاصة المبدئية هي التساؤلات عما إذا كان الافرقاء السياسيون من حلفاء المملكة يمكن ان يحيدوا انفسهم عما يقال انه مساهمة في تأمين تغطية انزلاق لبنان كليا الى المحور الايراني، وهل يستطيع هؤلاء تحييد انفسهم عن اي حرب قد تطاول الحزب ولبنان معه؟ واي امكانات للبنان لإطلاق الوضع اقتصاديا او منع انهياره بابتعاد الدول العربية المؤثرة والغنية عنه، او تضييق على متمولين من الطائفة المسيحية والسنية يسعون الى ابقاء شعرة معاوية وابقاء الصلات قائمة على الصعيد الاقتصادي؟ وهل يبقى خيار بقاء الحكومة واقعيا ومحتملا حتى الانتخابات المقبلة، ام ان الضغوط ستكون كافية لدفعها الى التحول حكومة تصريف اعمال؟ وثمة اسئلة يثيرها سياسيون عن مدى التنسيق والتناغم في هذا الموقف الراهن من المملكة مع الولايات المتحدة، وأين وكيف ستكمل خطوات كل منهما خطوات الآخر.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*