مهاترات سفيري السعودية وسوريا في الأمم المتحدة- (فيديو)

 

 رأي القدس
19102018
القدس العربي

 

تبادل سفيرا السعودية وسوريا في الأمم المتحدة ليلة الأربعاء الماضي الاتهامات بعد أن طالب مندوب المملكة، عبد الله المعلمي، في جلسة مخصصة لسوريا، النظام السوري بالإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية لبدء كتابة دستور سوريا الجديد ودعوة الشعب لانتخاب حكومة تحت إشراف الأمم المتحدة.
بشار الجعفري، مندوب النظام السوري، انتهز الفرصة السانحة وهاجم نظام نظيره السعودي معيّراً بلاده بخطف واحتجاز رئيس حكومة دولة أخرى (تلميحاً إلى سعد الحريري المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية)، وبسجن أمراء ورجال أعمال حتى يدفعوا، وبإخفاء «معارض اسمه خاشقجي»، معتبرا إياه نظاما «لا يحق له الحديث عن القانون لأن رائحة الفضائح تفوح منه»، وهو ما ردّ عليه المندوب السعودي طبعاً مطالبا الجعفري بعدم الوعظ «فهو يتحدث عن اختفاء صحافيّ في وقت هناك مئات الصحافيين الذين اختفوا في سوريا».
تثير مشادّة المعلمي والجعفري المواجع حقّاً، فهي تعيد التذكير بارتباط شؤون المنطقة العربية ببعضها البعض، وإذا كان النظام السوريّ فاق في وحشيّته ضد شعبه القدرة على التخيّل، فإن النظام السعودي بدوره مثقل بعقود من الانتهاكات التي تفاقمت وأصبحت قضيّة عالميّة بالترافق مع صعود نجم وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، وتتالت فصولا مع الحرب في اليمن، واعتقالات الناشطين والكتاب والدعاة والأمراء ورجال الأعمال، وصولاً إلى الفضيحة المدوّية التي مثلها اختفاء الصحافي البارز جمال خاشقجي وما رافق ذلك من تفاصيل مخيفة.
مزاودات مندوب النظام السوري المسرحية في الدفاع عن نظام إجرامي أمر معروف، بل إن هناك فضائح عديدة أقرب إلى الكوميديا السوداء اشتُهرت عنه (منها ما نشرته وسائل إعلام غربية من إيميلات موجهة من الرئيس السوري إلى ابنته، والتحقيق مع الممثل مصطفى الخاني طليق ابنة أخرى له بعد اشتباكه معه) وبالتالي فإن تذكيره نظيره السعودي بقضايا الانتهاكات يثير السخرية لكنّه لا يعفينا من تحليل المفارقات التي يخلقها هذا المشهد العربي الغريب.
رغم الفوارق الأيديولوجية المفترضة بين البلدين، فمن المفيد كثيراً أن نلاحظ جذر التشابهات، بدءاً من صعود الشخصيتين المسؤولتين عما يحصل الآن في سوريا والسعودية، وهو ما كان مناط تحليل ذكيّ في صحيفة «فايننشال تايمز» قارنت فيه بين الأسد ومحمد بن سلمان إضافة إلى سيف الإسلام القذافي وجمال مبارك، مشيرة إلى أن هؤلاء أثبتوا أنهم أكثر قمعا وبطشا من آبائهم.
مثل بن سلمان الذي أزاح عشرات الأشخاص المؤهلين أكثر منه بمن فيهم وليّ العهد محمد بن نايف وبعمر 33 عاماً، فإن الأسد استلم السلطة بعمر 34 عاماً رغم أن الدستور السوري كان يمنع ذلك، متجاوزاً طبعاً نوّاب أبيه الرئيس المتوفّى، وقد جمع الرئيس ووليّ العهد سلطات هائلة من دون خبرات سياسية حقيقية وكانت النتيجة هي ما نراه اليوم من دمار سوريّ شامل وبلاد محتلّة، ومن ورطة شرعيّة سياسيّة كبرى وحروب إقليمية وبطش داخليّ في السعودية.
أحد الدروس الواضحة في الحالتين أن كلا الزعيمين والنظامين، رغم الاختلاف الأيديولوجي التاريخي، اختارا المناهج نفسها: مركزة سلطة دكتاتورية هائلة، والاعتماد على غطاء خارجي إلى درجة تنعدم فيها السيادة (روسيا وإيران بالنسبة للأسد وأمريكا بالنسبة لبن سلمان)، واستخدام التبرير نفسه: محاربة الإرهاب، الذي هو، في الحقيقة، محاربة أي قوة سياسيّة معارضة، بدءاً من الإسلاميين وانتهاء بالكتاب أو الأكاديميين أو الناشطين السلميين المعتدلين (مثل رياض الترك وغياث مطر وعبد العزيز الخير في سوريا وجمال خاشقجي وعصام الزامل وهتون الفاسي في السعودية).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*