من يعمل على صفقة عمولاتها عشرات الملايين؟

 

تشبّث السفير اللبناني في واشنطن أنطوان شديد بصحّة معلوماته عن صرف فردريك هوف من الخدمة متذرّعاً بعلو مقام مصدره واطّلاعه الواسع. فاقترح عليه الأخير، استناداً إلى الباحث الأميركي الحالي نفسه العامل رسميّاً قبل سنوات على ملفات شرق أوسطيّة عدّة، الاتصال الفوري برئيسته في الإدارة التي تعمل فيها. وأعطاه اسمها ورقم هاتفها. فلم يتجاوب شديد، لكنّه أشار إلى أن الرئيس نبيه برّي منزعج من خبر الصرف من الخدمة وإلى أنه أرسل إليه تقريراً بذلك. وفي مرحلة لاحقة وغير بعيدة اتصلت سفيرة الولايات المتحدة في لبنان مورا كونالي بهوف، أو ربما بادر هو إلى الاتصال بها، وتحدّثت معه في هذا الأمر فشرح لها القصّة من أوّلها إلى نهايتها. سألته إذا كان سيزور لبنان قريباً، فأجاب: بعد أسبوعين سأشارك في مؤتمر بحثي نظّمته قيادة الجيش في بيروت. علّقت: حسناً، عندما تأتي إلى العاصمة اللبنانية بل وقبل أن تصل إليها سأطلب موعداً لك من رئيس مجلس النواب نبيه برّي. وهذا ما حصل. وفي الاجتماع قال برّي الذي يعتبره هوف “مهضوماً” وذكيّاً: كلما أتى أميركي إلى لبنان وأظهر تعاطفاً معنا أو تفهّماً لنا يقيلونه (يشيلونه). ولا نزال نتذكّر أن شيئاً من ذلك حصل في الخمسينات من القرن الماضي مع الطيّب الذكر جونستون، ثم شرح هوف “الخبريّة” كلّها وأظهر له في حضور السفيرة ابتعادها عن الصحة والحقيقة”.

ما هي التسوية التي اقترحها فردريك هوف؟ وما هو مصيرها؟ وما كان رد اسرائيل عليها؟ سألت؟ أجاب الباحث الحالي نفسه والعامل رسمياً قبل سنوات على ملفات شرق أوسطيّة عدّة: “يبدو أن آموس أوكستاين الذي خلف هوف في مهمّته الغازيّة والنفطية قد تخلّى عن هذه التسوية. وكان طموحاً جدّاً. ربما أراد أن يعمّم التسوية المتعلّقة بـ”البلوكات” البحرية التي يدور حولها نزاع أو صراع التي توصّل إليها سلفه هوف على كل الخط البحري النفطي – الغازي بين لبنان وإسرائيل. أي أراد رسم الخط كلّه من شاطئ البلدين إلى مناطق النزاع. وكان عليه أن يدرك استحالة تحقيق هذا الطموح. علماً أن البعض في واشنطن يعتقد أنه، أي آموس، هو الذي أعطى السفير شديد المعلومة الخاطئة بل الكاذبة”. أمّا التسوية، يتابع الباحث الحالي نفسه “فتتضمّن الخط الذي رسمه هوف والذي أعطى إسرائيل 45 في المئة ولبنان 55 في المئة. وتتضمّن أيضاً استثمار النفط والغاز الواقع مباشرة تحت هذا الخط. وتتضمّن ثالثاً الاتفاق مع شركة نفط واحدة موثوقة جدّاً من الدولتين للتنقيب والاستخراج. وبذلك تدفع هذه الشركة لكل من لبنان وإسرائيل “شيكاً” مصرفيّاً (مالياً) بحصتها من الغاز والنفط. ويتضمّن رابعاً وضع اتفاق خطّي بذلك وتوقيعه بين الدولتين في حضور الأمم المتحدة بل برعايتها. طبعاً لم تكن الاجتماعات التي عقدها هوف يوماً لبنانية – إسرائيلية. كان يجتمع بوفد كل منهما على حدة. لكنه كان يعتقد أنه بعد توقيع الاتفاق لا بدّ من اجتماع مشترك أو اجتماعات للاتفاق على الشركة “الواحدة” وما إلى ذلك. أما اسرائيل فلا أعرف إذا كانت أعطت جواباً بالرفض أو بالقبول. لكنّها أبدت أسفها لجعل هوف نسبتها أقل من نسبة لبنان. في أي حال لا يعرف، هو الذي تخلّى عن المهمّة قبل سنوات قليلة، ما يجري الآن حول موضوع غاز لبنان ونفطه. لكن القليل من المعلومات المتوافرة حول هذا الموضوع تشير إلى أن هناك رجل أعمال أميركي عاش في لبنان 20 سنة وتزوّج لبنانية، وله علاقة بالسفارة الأميركية في بيروت، ومعروف باستقامته  يقول: إن صفقة تتناول غاز لبنان قد يكون البحث فيها جارياً بين تركيا أو بالأحرى شركة تركيّة ولبنان، وإن فيها عمولات لـ”مسؤولين” بعشرات ملايين الدولارات. ورجل الأعمال هذا يحاول أن يقدّم عرضاً نظيفاً ومضموناً، وقد تكون “شركته” روسية”.

ماذا في جعبة ديبلوماسي أميركي عتيق تعاطى أيام خدمته مع قضايا الشرق الأوسط العربي كلها، إذا جاز التعبير، واستمر في تعاطيه معها بعد تقاعده وأحياناً بتكليفات رسمية؟ بدأ حديثه بالرئيس “الجديد” دونالد ترامب فوصفه بـ”الشعبوي”. لكنه أشار إلى أنها ليست المرّة الأولى التي يصل فيها “شعبوي” إلى رئاسة الولايات المتحدة. وأندرو جاكسون الذي دخل البيت الأبيض رئيساً سابعاً عام 1829 وخرج منه عام 1837 كان “شعبويّاً” جداً. وبعد فوزه دعا كل أنصاره من المزارعين إلى حفل القسم والتنصيب، فأكلوا وشربوا وسكروا وهيّصوا و”وسّخوا” وكسّروا. زوجته كانت تمشي حافية في البيت الأبيض ولم تحبّها يوماً “الطبقة” العالية.

ماذا عن شعبيّة ترامب في رأيه؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*