من يصفق للعقوبات الأمريكية على إيران؟

 

رأي القدس
Aug 08, 2018
القدس العربي

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً أعاد بموجبه تفعيل سلسلة من العقوبات الصارمة ضد إيران، تنطوي على منع الحكومة الإيرانية من استخدام الدولار الأمريكي في مختلف عقودها التجارية وخاصة تسويق النفط، وحظر التعاملات بالمعادن النفيسة، وتعطيل توريد أو شراء قائمة من المعادن أبرزها الحديد والصلب والألمنيوم. كما تشمل العقوبات إيقاف التعامل بالريال الإيراني أو السندات الحكومية الإيرانية، وفرض قيود على صناعة السيارات والسجاد، وحظر استيراد أو تصدير البرامج التقنية الصناعية ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، بالإضافة إلى فرض عقوبات ثانوية على الشركات التي تتعامل مع الاقتصاد الإيراني. كما أنذر ترامب بأن إدارته سوف تفرض حزمة ثانية من العقوبات في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، تشمل الشحن البحري وقطاعات السفن والطاقة والنفط، وكذلك التعاملات المالية للمصرف المركزي الإيراني.
وفي أحد تعليقاته على هذا الأمر التنفيذي، غرد ترامب بأن «كل من يتعامل تجارياً مع إيران لن يتعامل تجارياً مع الولايات المتحدة»، وكان يقصد بصفة محددة قرار الاتحاد الأوروبي بتفعيل نظام يحمي الشركات الأوروبية من طائلة العقوبات الأمريكية، ويمكّن هذه الشركات من الوفاء بالتزاماتها تجاه العقود المبرمة مع الحكومة الإيرانية قبل سريان مفعول الأمر التنفيذي. ولعل هذه الخطوة الأوروبية هي ردة فعل الاحتجاج الأولى من جانب حلفاء واشنطن، إزاء سياسة تضرّ بمصالح الصناعة الأوروبية وبالتالي تنعكس سلباً على الأحوال الاقتصادية والمعيشية في معظم المجتمعات الأوروبية. وفي الأساس كان التحالف الأطلسي بين واشنطن والدول الأوروبية قد تعرض لانتكاسات متعاقبة بسبب سياسات ترامب، بدأت بانسحاب البيت الأبيض من اتفاقية المناخ، ثم من الاتفاق النووي مع إيران، وصولاً إلى فرض الرسوم الجمركية على الواردات الأوروبية إلى الولايات المتحدة.
هذا في صف الحلفاء، وأما لدى خصوم من أمثال روسيا والصين فإن العقوبات الأمريكية فرصة ذهبية ليس لتنشيط التعاملات الاستثمارية والصناعية والتجارية المختلفة مع إيران فحسب، ولكن أيضاً لاختراق العقوبات المفروضة أصلاً على موسكو، والمضايقات والرسوم الخانقة التي تعاني منها التجارة الصينية مع الولايات المتحدة. كذلك فإن اقتصادات آسيوية حيوية، في تركيا والهند على سبيل المثال، لن تتوانى عن انتهاز الفرصة إياها فتوطد صلاتها بالسوق الإيرانية، بالنظر إلى أنّ حجم الخسائر التي سوف تنجم عن إجراءات واشنطن العقابية بسبب التعامل مع إيران لا يكافئ حجم ما سيجنيه البلدان من مكاسب.
ومن جانب آخر، إذا صح الافتراض بأن سلسلة العقوبات الأمريكية سوف تؤذي الاقتصاد الإيراني، وخاصة في قطاع النفط والقدرة الشرائية للريال الإيراني، فالصحيح في المقابل هو أن تاريخ العقوبات الاقتصادية لا يشير أبداً إلى أن فرضها يمكن أن يسفر عن تغيير أي نظام، كما تأمل إدارة ترامب. المتضرر الأكبر هو المواطن الإيراني البسيط، وليس أياً من آيات الله أو قادة «الحرس الثوري» أو كبار رجال السلطة، هذا بالإضافة إلى حقيقة ساطعة تؤكد أن القوى المحافظة في إيران سوف تستثمر هذه العقوبات في مزيد من التشدد ضد برامج الإصلاح، خاصة وأن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي جهة التصفيق الأبرز لهذه العقوبات.
وليس جديراً بهذه السياسات إلا الحصيلة الهزيلة والنتائج المعكوسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*