من يختبر من على الحدود الإسرائيلية؟

 

ليئور أكرمان
القدس العربي نقلا عن معاريف
Oct 23, 2017

لا تشهد أحداث الأسابيع الأخيرة على الحدود الشمالية بالضرورة على تغيير دراماتيكي في سياسة إسرائيل، سورية أو لبنان. ففي التوتر المتواصل القائم على مدى السنين على الحدود السورية واللبنانية يحتاج الطرفان إلى أن ينفذا بين الحين والآخر فحصًا للوضع والتأكد من ردود فعل الطرف الثاني. بمعنى أن السوريين معنيون بأن يفهموا كم هي إسرائيل مستعدة لأن تحتمل على حدودها الشمالية من دون أن ترد، وفي هذه الحالة يقف حزب الله جانبا، ينظر، يتعلم ويستخلص الدروس.
من الجانب الآخر، تحاول إسرائيل الحفاظ على سماء مفتوحة وحرية عمل كاملة، في ظل فحص حدود الصبر لدى السوريين، الروس وحزب الله خلف الحدود.
إن انتقال أحداث إطلاق النار من نطاق سورية إلى هضبة الجولان أصبح منذ الآن أمرا اعتياديا. كما أن هذا الرد أو ذاك من إسرائيل يعتبر اعتياديا وطبيعيا، من دون رد مضاد. من هذه الناحية فإن الحدث الأخير أيضا لا يختلف في جوهره عن تلك الأحداث التي سبقته. فقد انطلقت طائرات سلاح الجو في طلعة فوق سماء جنوب لبنان، والسوريون بعلم ودعم من الروس بالطبع، قرروا فحص الحدود مرة أخرى وأطلقوا صواريخ مضادة للطائرات نحو الطائرات. أما طائرات سلاح الجو، ووفقا لأمر صحيح تلقته من فوق، فقد هاجمت بطارية صواريخ مضادة للطائرات بشكل طفيف فقط ودمرت مركز الرقابة فيها، من دون أضرار جسيمة جدا.
من الصعب القول إن الأطراف في هذه الحالة كلهم راضون، ولكن بلا شك الأطراف كلهم فهموا آثار أفعالهم واستخلصوا الدروس، مثلما أملوا. السوريون يفهمون أن كل خطوة هجومية من جانبهم سيرد عليها برد هجومي من جانب إسرائيل، حزب الله، الذي ينظر وهو واقف في الجانب، يفهم أن كل خطوة يبادر إليها ضد قوات عسكرية إسرائيلية سيرد عليها برد شديد، والروس، الذين يجلسون بهدوء في الخلفية، فليفحصوا ويحللوا حدود التسامح لدى إسرائيل في هذا الصراع.
في الطرف الإسرائيلي أيضا يفحصون كم يمكن شد الحبل بالهجوم على أهداف سورية من دون إغضاب الدب الروسي أكثر مما ينبغي، والآن يعرفون أن الهجوم على بطارية الصواريخ السورية المضادة للطائرات التي أطلقت النار على طائرة إسرائيلية هو خطوة تلقى تفهما نسبيا من الطرف الآخر وبلا رد إضافي.
كل خطوة كهذه تبني عمليًا الخطوة التالية، والتصعيد المستقبلي يكون لازما من تلقاء ذاته. ومرة أخرى تنشأ معادلة معروفة من المبادرة من الطرف الثاني ورد محسوب ومحدود من الطرف الإسرائيلي. وبهذا الشكل ليس مؤكدا أن ننجح في منع صعود الدرجة التالية في القتال. ربما رد قاس وخطير أكثر من المتوقع سيخلق هزة في الطرف الآخر وينقل رسالة مصممة أكثر تزيد الردع الإسرائيلي. كما أن الإمكانية الثانية غير مستبعدة وهي أن ردا أقسى مما ينبغي يُجاب برد أشد.
ولكن حذار على إسرائيل أن تمتنع عن ذلك، لأن الاتجاه المستقبلي واضح للجميع ويفضل ساعة أبكر لتعزيز الردع الإسرائيلي والإيضاح بأن رب البيت هنا يمكن أن يجن جنونه أحيانا.

معاريف 22/10/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*