من هي بختية؟ ولماذا اختارها طلاب عرب جائزة أفضل رواية ؟

روزيت فاضل
النهار
11112017

اختار أمس طلاب جامعيون من 12 بلداً جائزة غونكور الشرق الأوسط للرواية الواقعية “بخيتة” للكاتبة الفرنسية فيرونيك أولمي الصادرة عن دار ألبان ميشال الفرنسية، وفازت بـ22 صوتاً من اصل 37.

ما تفرقه السياسة والمصالح الضيقة يجمعه شغف القراءة اللامتناهي، والذي عكسه نقاش 39 طالباً من 33 جامعة جاؤوا من 12 بلداً من الشرق الأوسط للمشاركة في احتفال إعلان هذه الجائزة بنسختها السادسة، والذي تنظمه دورياً الوكالة الجامعية الفرنكوفونية – الشرق الأوسط والمعهد الثقافي الفرنسي كتقليد سنوي في الأجندة الثقافية لمعرض الكتاب الفرنسي في مجمع البيال في بيروت.

كثر جاؤوا لحضور هذا الحدث الثقافي في قاعة سمير فرنجية في المعرض وعلى رأسهم سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، الممثلة الشخصية لرئيس الجمهورية الفرنسية في المجلس الدائم للفرنكوفونية الروائية ليلى سليماني، مديرة المركز الثقافي الفرنسي في لبنان فيرونيك أولانيون، والمدير الإقليمي للوكالة الجامعية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط ايرفيه سابوران، ووزير الثقافة غطاس خوري ممثلاً بمستشارته لين طحيني ومجموعة من الطلاب الجامعيين.

أدت مداولات لجنة الحكم الطالبية برئاسة الروائية الفرنكوفونية سلمى كجك الى فوز هذه الرواية. وقد أنصف الشباب العربي والشرق أوسطي هذه الرواية، والتي لم تحظ بجائزة غونكور الفرنسية رغم أن المتابعين والنقاد أجمعوا على أنها كانت الأجدر بالفوز، وهي من قلب واقع الحوادث الحياتية لـ”بخيتة” هذه المرأة الفريدة، التي انتقلت في حياتها من العبودية الى الرهبنة. أنصفها البابا القديس يوحنا بولس الثاني عندما أعلن القديسة جوزفينا بخيتة طوباويةً عام 1992، ثم قديسة عام 2000.

وفي آراء الطلاب “المناصرين” لفوز هذه الرواية، فقد بدا لافتاً خلال النقاش أن شاباً جامعياً من العراق ذكر امام الحضور أن مسيرة “بخيتة” تشبه الى حد كبير الفظائع، التي خلفتها “داعش”، في مجتمعه العراقي.

ونوه بعض الطالبات الجامعيات بأهمية الأدب النسائي، والذي يعطي علامة فارقة في سرد الرواية، رواية “بخيتة” الطفلة الصغيرة، التي خطفت وهي لم تتجاوز عامها السابع، حتى انتهى بها المطاف في إيطاليا. ويثني أيضاً على قدرة الكاتبة في شرح تفاصيل سيرة بخيتة منذ نشأتها عام 1869 في عائلة سودانية بقرية أولغاسا في إقليم دارفور، إلى وقوعها في أسر العبودية وصولاً الى الترهب في خدمة الله.

وسجل في النقاش مشاركة لافتة لعضو الاكاديمية الفرنسية إريك إيمانويل شميت الروائي والكاتب المسرحي والمخرج الفرنسي، مثنياً على هذا الخيار، خيار امرأة فرض عليها مرغمة الخضوع للبشر، فيما جاء خيارها الخضوع لله من خلال الكهنوت فرصة لتذوق الحرية، التي لا حدود لها مع الرب.

لم يتوقف شميت عن متابعة أراء الجامعيين بإمعان. كان يهز رأسه عندما يوافق على ما يقال. هو كان يؤيد تماماً ما حاولت احدى الجامعيات قوله انه رغم اختبارها العبودية، فهي انثى شجاعة ومقدامة استطاعت ان تقاوم قدرها المفروض عليها وتمكنت من الوصول الى شط الأمان والسلام من خلال انخراطها في الكهنوت، وهو طريق اوصلها الى القداسة.

بخيتة هي واحدة منا. فقد كانت مرآة للظلم والأمل والحب والاخلاص ليسوع المسيح. شكلت العبودية دفعاً مهماً لاختيار طريق مليئة بالنعم مع يسوع المسيح، مخلص العالم.

نشير اخيراً إلى أنه صدر للكاتب الفرنسي من أصول رواندية غيال فاي، الفائز بجائزة “غونكور خيار الشرق 2016” عن روايته “البلد الصغير” الصادرة عن دار غراسيه نسخة معربة عن كتابه، وهو تقليد سنوي في المعرض.

rosette.fadel@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*