من رشميّا: عشق شاب لبلدته وتلك القصص المحفورة ابتسامات عارفة!


هنادي الديري
النهار
04082018

قصص من رشميا.

وُجوههم “مُطرّزة” بالذكريات وبعض قُصص ستحدث بكل تأكيد، إذ إن للقدر خططه التي يصعب تغيير مسارها. لا بدّ من أن تحدث. “يمكن بهاليومين”. ها هي التجاعيد المحفورة في الوجوه التي مرّ عليها الدَهر بكل انفعالاته وأخطائه الجميلة، تحضن ما تبقّى من كل ما حصل. وتعكس التاريخ الذي رحل مُستأذناً. سطرٌ من هنا وحديثٌ من هناك. هي حياة كاملة تنجلي مشهديّة مُتأنقة تستحق أن نقف عندها.

 وفي الوقت نفسه، تستعد لاستقبال “الفقرات” الجديدة والأسطر التي ستتحوّل قصّة كاملة ستتكفّل الأيام بتحويلها خطوطاً صغيرة تنضمّ بدورها إلى الوجوه النبيلة بابتساماتها العارفة.

 والشاب ماريو كنعان يمضي الوقت في أسر ذكرياتهم وقصصهم بواسطة آلة التصوير التي تعمّق في قوانينها وعناصرها الأساسيّة في أكاديميّة “النهار” تحت إشراف ميشال أسطا. يعرف جيداً كيف يروي ضحكاتهم غير المكبوحة مئات الصور التي تُقرّب “البعاد والقراب” من رشميّا، هذه البلدة التي يعشقها ولم ينسَ يوميّاته فيها. كان طفلاً يلهو في شوارعها وأزقّتها مع “شي مية ولد” تحوّلوا مع الوقت أفراد أسرة واحدة شغلها الشاغل تحويل سعادتهم غير المروّضة وهُتافاتهم “الطنّانة” ذكريات لوّنوا من خلالها طبيعة رشميّا. وللطبيعة “حصّة” كبيرة في صور كنعان الذي يُلقي ألف تحيّة على بلدته رشميا التي يؤكّد أنها لا تبعد أكثر من 25 دقيقة من العاصمة الخليلة. ونصل إليها من طريق الشام، عاليه، بخشتيه، بحوّارة، الغابون، كفرعمّيه، شرتون، وعين تراز!

 فهو يمضي أوقات فراغه طوال السنة في زيارة بلدته التي له معها ألف ذكرى. يقرع الباب ويُعرّف عن نفسه و”يتساير” مع الذين يقطنون البلدة صيفاً وشتاءً. وسرعان ما يضعون أنفسهم في تصرّف عدسته. وهو يسقط الصور في حلّتها النهائيّة على الصفحات التي خصّصها للبلدة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان “من رشميا”. ويُشارك في المهرجان السنوي الذي تقيمه البلدية عارضاً القصص والحكايات التي تتحوّل مئات الصور. المهم بالنسبة إليه وللأصدقاء الذين يُشاركونه عشقهم لبلدتهم أن يسلّطوا الضوء باستمرار على إنجازات أبناء البلدة والتعريف عن الكبار في السن على وجه التحديد الذين رفضوا مغادرة أرضهم في كل الظروف.

مازن حنا، كريم مرعي، رودريغ وكريستال الكك، أنطوني فياض، نجيب حبيقة، جاد معلوف وفادي يونان يفعلون ما بوسعهم لتكون لبلدتهم أنشطة على مدار السنة تضع رشميا في الواجهة. وهم يكرّمون الأدباء الذين ولدوا في رشميا، نذكر منهم فؤاد كنعان ووليم الخازن والدكتور جوزف اليان وأمين مرعي وجد ماريو، ألبير كنعان الذي ألّف كتاباً عن تاريخ رشميا. وصفحات “من رشميا” التي أسسها ماريو على مواقع التواصل الاجتماعي ولدت في الدرجة الأولى من تأثّر الشاب بجده، “وأحاول في الحقيقة ان أكمل سيرة رشميا اليوم من خلال الصور”.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*