من الذاكرة

 

 

هنا لبنان
13032018


بيك آب الخمسينيّات
(الصورة لنبيل اسماعيل)

 
عام 1955 كانت الأشياء تنقل كما هي وعلى عينك يا تاجر  وكان  في ذلك شيء من الإعلان للتاجر أو المعلّم “المفبرك” ومن إعلام للناس بأن فلانا صار في مصافي المقتدرين.
 
  لا يُفَك الأثاثُ ليركّب من جديد . فكل الأبواب عالية وكل السلالم عريضة .
 

 والى جانب هذا وذاك حمّالون ذوو “مخوخ تتحمّل”  وأكتاف صلبة وظُهور قدّت من صُخور. عتّالو تلك الأيام كانوا لبنانيين ،غالبيتهم من الجنوب عدّتهم  سلة وحبل .

 

 عالم  لم يكن قد تعرّف بعد الى  الكميونات الصغيرة أو “بيك آب” كان الحمّال ديليفري تلك الأيام   وكان المصعد وكان  الحريص على ما ينقل  في تجواله بين الأمكنة . 
 
إقتنى في خمسينيات القرن العشرين أهل االطبقة الوسطى من “البيارتة ” والجبليين االقاطنين بالإيجار  خزائن من خشب الجوز قبل أن تجتاح موضة الفورمايكا دور بيروت.
 
كان الفورمايكا لمّاعا لذا باع الناس خشب الجوز زهيدا واستبدلوه بذلك الخشب المضغوط الذي تزينه قشرة رقيقة براقة بلون الخشب وعروق الخشب يلفظها المضغوط مع الأيام

 


(الصورة لليلى صغبيني)

في الخمسينيات بدأ اللبنانيون يتعرّفون الى “البرّاد” ، تلك الخزانة البيضاء التي تنتج مكعبات الثلج وتُغني عن “النملية” حافظة الطعام  من هجمات النمل  ومطامع الهررة  وغفلات القوارض والزواحف.
النملية كما كنا نسميها في بيتنا كانت منصوبة على بكرة مشدودة  بحبل الى السقف. وكانت ربّة البيت أو مساعدتها ترخّي الحبل حتى تصبح النملية على مقربة  فتتناول منها مبتغاها  حتى إذا ما انتهت شدّت الحبل رافعة النملية الى أعلى .

 
البرّاد في المنازل البيروتية كان علامة من علامات النصر الإجتماعي . وكانت  ربّة المنزل تصرّ أن توسّع له مكانا في غرفة الطعام حتى  يراه كل زائر. واستمرّ البرّاد لعشر سنوات وأكثر على عزّه  في غرفة الطعام قبل أن ينتقل الى   المطابخ ليستبدل بما هو أجد في ملاءمة أذواق العصر المتبدّل.
 
هنا لبنان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*