من أين تُموّل السلسلة بعد إبطال قانون الضرائب؟

 

أما وقد أبطل #المجلس_الدستوري قانون الضرائب رقم 45 /2017 المموّل لسلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، بناء على الطعن الذي تقدم به 10 نواب، فيبرز السؤال: ما هو مصير السلسلة وما هي البدائل؟

سلوى بعلبكي

    •  المصدر: النهار

    • من أين تموّل السلسلة؟

إذا كان البعض يعتبر أن قانون #السلسلة منفصل عن قانون الضرائب وتاليا فإن الحكومة ملزمة تسديد الرواتب نهاية الشهر على أساس السلسلة الجديدة “استناداً إلى المادة 20 من القانون الرقم 46 التي تجيز للحكومة فتح الاعتمادات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون الذي ينفذ حكماً بعد شهر”، فإن عضو المجلس الدستوري القاضي صلاح مخيبر أكد بعد قرار المجلس ابطال قانون الضرائب “أن مجلس النواب سيد نفسه وتاليا يعود الامر اليه لتصحيح ما يجب تصحيحه او يقر قانونا جديدا”، مؤكدا في الوقت عينه “أن قانون السلسلة نافذ ولم يمس أحد به، وأن الموظفين سيقبضون رواتبهم في شهر تشرين الأول على اساس السلسلة”.

وكان وزير المال علي حسن خليل أعلن قبل قرار المجلس الدستوري ان الوزارة أنجزت رواتب الموظفين لشهر ايلول على اساس السلسلة الجديدة، الا أن مصادره أكدت لـ”النهار” أن “قرار الدستوري أربك الوزارة التي عليها أن تجد مصادر تمويل للسلسلة، والقرار يتوقف على نتيجة المشاورات مع الحكومة ومجلس النواب”.

وفيما أصبح شبه مؤكد أنه لا يجوز للحكومة وقف قانون السلسلة المنشور في العدد 37 من الجريدة الرسمية الصادرة في 21/8/2017، وفق ما قال الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي لـ”النهار”، برز تخوف من عدم امكان تمويلها، وهو الامر الذي لم يجد فيه كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل اي صعوبة، إذ يكفي في رأيه “الاستعانة بالوفر الذي تحدث عنه النائب ابرهيم كنعان والذي يقدر بنحو مليار دولار، اضافة الى الضرائب التي دفعتها المصارف من الارباح المتأتية عن الهندسة المالية في 2017 والتي قدرت بنحو 800 مليون دولار”.

وكان قرار المجلس الدستوري موضع ترحيب من الخبراء الذين سألتهم “النهار” رأيهم، إذ هنأ الخبير الاقتصادي جاد شعبان المجلس على قراره ابطال الضرائب التي رأى فيها “اجحافا في حق اللبنانيين، عدا عن كونها غير قانونية”. ولا يجاري شعبان “المهولين” الذين يقولون ان الغاء القانون هو لمصلحة المصارف، “فالقانون الجديد يلحظ اكثر من 20 ضريبة، جزء قليل منها يطال المصارف في حين تطال بقية الضرائب كل الناس من دون تمييز”. من هنا يرى “أن قرار المجلس الدستوري في محله ويضع مجلس النواب والحكومة أمام مسؤولياتهم”.

وعن ربط البعض بين قانوني السلسلة والضرائب، حسم نائب رئيس المجلس الدستوري القاضي طارق زيادة الامر بإعلانه أن “لا علاقة لقانون السلسلة بما صدر عن المجلس”، وهو ما اكده ايضا شعبان بقوله “إن الحكومة مجبرة أن تدفع السلسلة لأنها صدرت بقانون، ولكنها لا يمكن أن تزيد الضرائب لأنه تم ابطالها من المجلس الدستوري. وتاليا عليها أن تفتش عن مصادر تمويل من أبواب اخرى، علما أنه لطالما طالبنا كخبراء اقتصاديين بشمولية الموازنة، أي أنه لا يمكن الحكومة أن تصرف الاموال ويقرها مجلس النواب من دون أن تكون ضمن الموازنة، وهذا ما أكده ايضا المجلس الدستوري، إذ لا يمكن ان يكون للمصارف قانون خاص بها”.

ولكن ما البديل من هذه الضرائب؟ يرى شعبان أن الحكومة وضعت أمام مسؤولياتها لتقر الموازنة، ومن ضمنها الإنفاق على السلسلة. أما الاموال التي يجب أن تنفق على السلسلة فهي متوافرة من الضريبة التي دفعتها المصارف الى خزينة الدولة نتيجة “الهندسة المالية” التي أجراها مصرف لبنان، والتي تم تسديدها بمبلغ قارب الـ820 مليون دولار”. ماذا عن السنوات الاخرى؟ يؤكد شعبان أن “على الدولة وقف الإهدار لا أن تزيد الضرائب على الفقراء، فتخفيف الإهدار يمكن ان يدر نحو 3 مليارات دولار، وخصوصا في الجمارك. اضافة الى ذلك، يمكن زيادة الضرائب على الاثرياء، لكن الامر برأيه في حاجة الى قرار سياسي، خصوصا أن هذه الطبقة أصبحت يا للأسف ضمن السلطة السياسية”.

المصارف خشبة الخلاص؟ 

إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب لم يفاجئ يشوعي، “لأن الامر كان متوقعا، خصوصا اذا أخذنا في الاعتبار المادة 81 من الدستور التي تنص على منع استحداث اي ضريبة جديدة إلا بموجب قانون شامل للمالية العامة، أي بموجب موازنة عامة”. وهذا الامر لا ينطبق على قانون الضريبة الذي أتى “من خارج قانون شامل للمالية العامة المتمثل أساسا بالموازنة العامة”.

ويستغرب “التهويل” بعدم القدرة على ايجاد تمويل للسلسلة، مستندا الى المصادر التي تعتمدها الدول عموما للتمويل: “المصدر الاول هو الداخلي الذي يتمثل بالمصارف والمؤسسات والافراد، والمصدر الثاني هو المصدر الخارجي، أي التمويل من حكومات ومؤسسات وبنوك دولية، والثالث هو زيادة الضرائب، والخيار الرابع هو طباعة النقد”.

وبما أن الخيار الثالث أصبح مستبعدا في لبنان مع ابطال الدستوري قانون الضرائب، يشير يشوعي الى مصدر التمويل الداخلي المتمثل في لبنان بالمصارف التي تتردد في تمويل الدولة إذا عرضت عليها فائدة طبيعية، أما في حال اغراها مصرف لبنان بفوائد مجدية جدا فإنها تسارع الى اقراض الدولة. ولكنها بهذه الطريقة تعرض اموال المودعين للخطر لأنها تستخدم اموال المودعين لإقراض دولة غير مليئة لا تسدد اي دولار من أساس ديونها”. من هنا يجزم بأن الحل عبر دفع المصارف الضريبة على ارباحها المتأتية من الهندسة المالية لـ 2016، والتي أقر بها رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه عندما قال إن للخزينة في ذمتنا 15% من ارباحنا وصلت الى ما بين 5.5 و6 مليارات دولار”. ويسأل عما اذا كانت المصارف قامت بواجباتها في هذا الصدد أم لا، ليأتيه الجواب من غبريل الذي أكد لـ”النهار” أن المصارف سددت للدولة هذه الضريبة في حزيران الماضي.

ولا يؤيد يشوعي الاستعانة بالتمويل الخارجي لكون هذا التمويل “لن يترجم بالميدان اللبناني تنمية أو تطويرا للبنى التحتية أو خدمات عامة، بل سيترجم بإهدار وتوزيع حصص وزيادة ثروات بعض الحكام الفاسدين”.

الخيار الاخير هو طباعة النقد، وهو الامر الذي لا يحبذه يشوعي “لأن ذلك سيزيد الطلب على الدولار وسيزيد الضغط على سعر صرف الليرة”.

الحل اذا في رأيه هو الاستعانة بالاموال التي وفرتها المصارف للخزينة من الضريبة على الأرباح المتأتية من الهندسة المالية “لأن الاستدانة الداخلية ستكون مكلفة جدا والاستدانة الخارجية تعني إهدار أموال من جديد، وطبع النقد سيهدد استقرار الليرة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*