منصور الرحباني إلى كييف للتسجيل… سقراط المعاصر ولاقونا لتصدقوا

النهار – الأرشيف
16022018


منصور الرحباني.

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقابلة أجرتها رلى معوّض مع منصور الرحباني في 12 كانون الأول 1997 تحت عنوان: ” منصور الرحباني إلى كييف للتسجيل سقراط المعاصر ولاقونا لتصدقوا”.

“آخر ايام سقراط” تسجل موسيقيا في اوكرانيا مع “اوركسترا كييف السمفونية” وامس غادر منصور الرحباني وولداه غدي واسامة للستجيل خلال اسبوع يمضونه هناك، اما الممثلون والمغنون فيتمرنون استعداداً “لاضخم المسرحيات” كما قال عنها منصور الرحباني في لقاء سريع معه قبيل الذهاب. “اكره شي عندي لقب فنان، شيلولي فنان دخيلكن”. هكذا بدأ حواره وممازحاً تحدث عن عمله الجديد ومتفائلا سعيدا به وخائفاً من الطائرة التي ستنقله. وجاءه اتصال من هناك ان استقباله سيكون رسمياً على المطار و”كذلك اللباس؟” سأل مستوضحاً و”ماذا نفعل بالبرد والصقيع؟” وانهى المخابرة وتابع حديثه بشغف عن مولوده الجديد وسقراطه هو. سنجل مع اوركسترا كييف السمفونية موسيقى “اخر ايام سقراط” مسرحية غنائىة تعرض في اوائل شباط على خشبة كازينو لبنان، وبها يكون افتتاح المسرح. انها مسرحية من الاضخم واعلاها مستوى دون تبجح. بعد الخبرة الطويلة يحق لي ان اقول الحقيقة والنجاح بيد الله. هذه المسرحية فيها اوركسترا من 70 عنصرا وكورال من 60 عنصراً وعلى المسرح 110 ممثلين وراقصين ومن الممثلين رفيق علي احمد، هدى، وليم حسواني، فادي ابرهيم، نادر خوري، كارول سماحة، اسعد حداد وغيرهم وفيها اكبر تجمع من الاصوات الجميلة والسوليست وسيغني معهم رفيق علي احمد وهو يتابع دورة تمارين صوتية منذ فترة طويلة للقيام بدوره. المسرحية محضرة جيداً موسيقى ونصاً واخراجاً. والاخراج لمروان الرحباني ومشورة نقولا دانيال والكوريغرافيا من فليكس هاروتونيان وسامي خوري.  لماذا التسجيل مع اوركسترا كييف وليس في لبنان؟ – لان في لبنان لا اوركسترا سمفونية وعازفو الآلات الوترية الجيدون عددهم غير كاف الى نقص واضح في الآلات النحاسية والخشبيات. والموسيقى التي الفتها تغييرية مختلفة، جذورها رحبانية وتشكل وثبة كبيرة الى الامام والذي لا يصدق فليلاقنا الى الكازينو.  لماذا “اخر ايام سقراط”؟ – لاني اخترت مرحلة اخر ايام سقراط الشهيد الاول للحقيقة يوم دخلت اسبرطة على اثينا دولة الفلسفة والجمال والغنى فاحتلتها وعينت حاكماً من تلاميذ سقراط عليها، والف حكومة من 30 وزيراً وبدأ باضطهاد الحزب الديموقراطي وفرض الضرائب على الشعب وظلمهم كفاية فكانت ثورة وانقلاب على النظام من الديموقراطيين. وعندما استلموا الحكم حكموا على سقراط بالموت بالسم.  نص المسرحية أهو مرتبط باوضاعنا الحالية؟ – يعني توأمة مع بيروت؟ يجوز لان تاريخ الشعوب والبلدان يتكرر والطغيان هو ذاته وكذلك العدالة وهكذا دواليك. وخلال المسرحية سيشاهد من يحضرها اوجاعه وتمنياته وفقره ولا نستطيع التكلم عن الغنى لانهم قلة هم الاغنياء ومثلهم تجار اسبرطة. انا عليّ ان اكتب بصدق والله ولي التوفيق. (ممازحاً) ربما اكلمك هكذا لاني اخاف ركوب الطائرة. مع محبتي للديموقراطية ارى انها ترتكب العديد من الاخطاء. لقد حاكموا سقراط لانه يقول الحقيقة. وفي الحياة هناك اشخاص ولدوا ليكونوا الضحية. سقراط وجد كي يغير واستطاع ان يقوم بتغيير كبير، والتاريخ الان يذكر سقراط وينسى جميع الذين حكموا عليه. انا لا اتكلم عن جماعة الحكم خلال مسرحيتي بل عن الضفة الثانية من المتوسط: اليونان.  المسرحيات القديمة طابق نصها الواقع السياسي في تلك الايام والان “اخر ايام سقراط” مضمونها شبيه بايامنا هل تلاحق الاوضاع وتُمسرحها؟ – اذا لم نوجد اسقاطاً معاصراً للنص فقد اهميته، حتى لو تكلمنا عن المسافات الزمنية الموغلة في التاريخ. واذا لم نجد شيئاً ينطبق على همومنا واذا لم يرَ المشاهد نفسه في ما يشاهد يصار الى انفصال بين الصالة والخشبة. صحيح ان العلم تقدم والامور تطورت، لكن العواطف الانسانية هي هي ولم يطلها التغيير كثيراً. فالحب بقي الحب والكره الكره والطغاة الطغاة والاحرار الاحرار والفقراء الفقراء، والمقموعون ينتظرون يوم الخلاص.  الا تشعر بالوحدة بعدما اصبحت “الاخ” الرحباني؟ – معاناة الانسان يشعر بها وحده والآخرون يقدمون نصيحة ربما. يعاني وحده ويموت وحده، وعاصي ومنصور كانا حالة شاذة، عانيا معاً وعملا معاً. انا دائماً احس بغيابه ودائماً افتقده خاصة “وقت ما بتعقد معي” في بعض الامور. وعندما اكتب انما اكتب افكاري وافكار عاصي لاننا عشنا معاً. اذا قرأنا كتباً لمؤلف واحد او استمعنا الى الحان عازف نقول تأثرنا بفلان، فكم بالحري أنا وعاصي عشنا بعضنا مع البعض.  هل يتوقع من الجيل الرحباني الجديد تشكيل ثنائي او مجموعة؟ – الشباب لهم مستقبل:غدي بارع واستاذ كبير واسامة عنيد قليلاً وله موسيقاه. يعملان بعفوية ولا ادري هل يشكلان فريق عمل.  وما هو دورهما في المسرحية؟ – انا وضعت الفكرة الاساسية والاصوات والارموني وهما يعملان على الاساس التوزيع الموسيقي “الاوركستراسيون”. وتابعوا العرض منذ بدايته. التحضير استغرق وقتاً طويلاً والمسرحية لكل الناس تحكي همومهم وحياتهم ومشاكلهم. ولعلها جوهرة رحبانية جديدة، وغير المصدقين ما عليهم الا ان يلاقونا الى مسرح كازينو لبنان اوائل شباط كما قال منصور الرحباني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*