مناظرة بين ريمون إده وبهيج تقي الدين


عقل العويط
النهار
18072017

في 23/1/ 1974 عنونت “النهار” صفحتها الأولى بالمانشيت الآتية على ثلاثة أسطر. الأول؛ المناظرة التلفزيونية تكشف (بالنقد الذاتي) هموم الناس وفراغ الحكم. الثاني؛ إده: ماذا فعلتم بالماء بالكهرباء بالأمن بالغلاء؟ الثالث؛ تقي الدين: العادات البشعة متأصلة والمشاريع تحت الدرس.

كانت المانشيت خلاصة مناظرة تلفزيونية بين العميد ريمون إده ووزير الداخلية بهيج تقي الدين، في استوديوات القناة 11 في “تلفزيون لبنان”، أدارها الزميل عادل مالك، وكشفت بـ”النقد الذاتي هموم الناس وفراغ الحكم”.

كتبت “النهار”: “خلال ثلاث ساعات إلاّ ربعاً تسمّر اللبنانيون أمام الشاشة الصغيرة للتفرج على أول ماتش بين الحكومة والمعارضة منذ إلغاء نقل وقائع جلسات مجلس النواب”. ثمّ سألت: “ماتش بين المعارضة والحكومة؟”.

كان إده يومذاك ممثلاً في الحكومة بوزيره إميل روحانا صقر. وعندما سأله وزير الداخلية بهيج تقي الدين “لماذا تبقي وزيركَ في الحكومة وأنت تعارض؟”، أجابه العميد: “هذا نقد ذاتي مش معارضة ووزيري مستمر ما دمت مستمراً في النقد الذاتي. وعندما أعارض أقول له استقلْ”. وعندما أثار الوزير موضوع إطلاق الرصاص في مناسبتي رأس السنة وعودة رئيس الحكومة من الحج، وجّه سؤالاً إلى العميد، قال: “لماذا طلبتَ مني أن أستقيل؟ وهل في وسع السلطة القضاء على عادة إطلاق الرصاص؟”. أجابه إده مذكّراً إياه بما فعله يوم كان وزيراً للداخلية فمنع إطلاق الرصاص وتحقق ذلك. وقال إن إنصاره لا يطلقون الرصاص. فاستغرب الوزير أن يكون إطلاق الرصاص قد تمّ في الأشرفية والضواحي ولم يشترك أي كتلوي في إطلاقه، وأكد “أن السلطة لا تستطيع منع 20 أو 30 ألفاً من إطلاق الرصاص”.

تطرقت المناظرة إلى مآسي الماء والكهرباء والأمن والغلاء. فلو عدنا اليوم إلى الأرشيف وطلبنا من التلفزيون نفسه ومن الجريدة نفسها أن ينشرا تلك المناظرة تلفزيونياً وورقياً، على سبيل المقارنة بين أحوال لبنان وهموم أهله آنذاك، وأحواله الراهنة والهموم، بين “رجالاته” قبل ثلاثة وأربعين عاماً و”رجالاته” الراهنين، فماذا كنا لنستخلص، لا على مستوى الأحوال السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية فحسب، بل على مستوى الرجال خصوصاً؟!

من المؤلم حقاً أن أكون وقعتُ على ذلك العدد من “النهار”، ليكتشف اللبنانيون أن لا شيء تغيّر تقريباً في الأحوال السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية… إلاّ نحو الأسوأ. أما الرجال فلن أتحدث عنهم. أذكّركم بخطبة الإمام عليّ يوم وصف رجاله بـ”أشباه الرجال” بعدما خذلوه شرّ خذلان!

akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*