ملف العسكريين في إطار التوظيف الانتخابي

روزانا بو منصف
11092017

صدرت مجموعة ردود مباشرة وغير مباشرة على المواقف التي اطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اثر مواقف وتغريدات له في ملف العسكريين الذين خطفوا وقتلوا على ايدي تنظيم داعش في مؤشر قد يعكس في رأي مصادر سياسية ان فترة السماح السياسية قد انتهت او انها على وشك ان تنتهي. كما ان بعض المواقف المنددة بتسييس التحقيق ورمي الاتهامات في الموضوع نفسه والذي استدرج الدفاع عن كل من رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش السابق جان قهوجي ومنها ما عزي الى رئيس مجلس النواب نبيه بري بحيث نقل عنه ان الهدف التمديد للعماد قهوجي قبل سنوات فيما كان الهدف تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش انما يلقي ظلالا قوية على هدف سياسي محدد من شأنه ان يكشف مصالح شخصية وربما انتقامية ويسيء الى القضاء من حيث توظيفه او تحديد اتجاهه الى ذلك. وتقول مصادر سياسية معنية ان رئيس الجمهورية نفسه دخل في مجال الجدل بحيث لم يكتف من موقعه باعلان ضرورة فتح تحقيق بل جعل من نفسه طرفا استدعى جملة ردود من خلال محاولة تفسيره ما يريده من التحقيق او رأيه في ما حصل. كما ان انخراط كل من الرئيس بري والرئيس سعد الحريري وسواهما من الوزراء المسؤولين في الدفاع عن الرئيس سلام وايضا عن العماد قهوجي لا سيما بعد توضيح الرئيس عون ان الهدف من التحقيق ليس السياسيين بل العسكريين اضاء على مسألتين: الاولى ان هذه الردود تظهر ان هؤلاء المسؤولين يشعرون ضمنا او يعرفون بان هناك استهدافا سياسيا وان التحقيق ليس مجرد تحقيق قضائي بحت كما يفترض والا لما كانت هذه المواقف في الاصل ما دفع رئيس الجمهورية الى التغريد عما اذا كان المعرقلون يريدون عدالة القضاء ام عدالة الثأر. والمسألة الثانية ان ما خرج من مواقف الى العلن انما يعبر عن جزء صغير من الاتصالات الرافضة بعيدا من الاضواء لكل الاتهامات السياسية التي وان لم تؤد الى شيء عملي فهي عملية تشويه سمعة والاساءة الى الشخصيات المعنية. وما تردد من مواقف اتهامية في هذا الاطار اثار انزعاجا لا يزال يتفاعل في بعض الاوساط لا سيما منها المسيحية الرفيعة لجهة ظهور موقع قائد الجيش سابقا في موقع كبش المحرقة المستهدف من رئيس الجمهورية المسيحي فيما يدافع عنه الآخرون. والانزعاج هو في اطار الاستقواء على جعل مسؤولين مسيحيين في موقع الاتهام اكان اخيرا الرئيس ميشال سليمان والعماد قهوجي وقبلهما عبر التاريخ الحديث المطالبة بمحاسبة رؤساء الجمهورية انما يعكس انزلاقا يخشى ان يوسع مروحته الرئيس عون لاعتبارات متعددة من دون استبعاد الاهداف الانتخابية التي يخوضها اقرباء منه. فالانتخابات التي لا يبدو انها ستؤجل او تلغى بناء على الحملات الانتخابية التي ينخرط فيها زعماء سياسيون عديدون لا سيما منهم المسيحيون تستخدم فيها ما توافر لهم من اوراق راهنا من اجل محاولة كسب الرأي العام خصوصا في غياب ما يمكن ان يقدم فعلا للبنانيين من مسائل حيوية سياسية اساسية كما في السابق. والتنافس المحموم على كسب اللبنانيين والمسيحيين خصوصا يثار على خلفية محاولة تسعير المواقف وقد صادف ان موضوع العسكريين وكشف مصيرهم شكل مادة مهمة للتوظيف دخل فيها الجميع من دون استثناء. لكن ثمة فريقا دفع بقوة في تفسير مواقف رئيس الجمهورية ايضا بحيث جعل منه طرفا ليس في مبدأ المحاسبة بل في مبدأ التوسع في المحاسبة بحسب الطلب.

وهذه التطورات انما تكشف عن مؤشرات متعددة من بينها اولا اظهار العجز عن جمع اللبنانيين حول مسألة داخلية مع ان العدو كان واضحا فيها ومرفوضا من الجميع فلم توظفه السلطة من اجل اظهار ليس تماسكها فحسب بل عدم قدرتها على ادارة ملف قد يكون معقدا ولكن لن يكون بتعقيد ملفات تكتسب طابع اقليمي لجهة علاقات لبنان مع دول المنطقة ويوجد حولها اراء مختلفة للافرقاء السياسيين في لبنان ورئيس الحكومة تحدث بنفسه عن العجز في توظيف انتصار الجيش لمصلحة لبنان. في حين ان لبنان مقبل على مجموعة استحقاقات خطيرة لا يظهر قدرته على معالجتها او التصدي لها من خلال وحدة في الحكم والحكومة. وهذه الصورة المشرذمة للبلد في الاسبوعين الاخيرين لا تصب في مصلحة العهد علما ان الجدل الذي حصل ادى الى احتقان سياسي ومذهبي يعيد الوضع الى الايام السابقة للتسوية الرئاسية كما انه يترك اثاره السلبية على اقتصاد البلد في الوقت الذي يقال بمحاولة انتشاله من مأزقه. ثانيا ان ما حصل يؤشر الى ان الاشهر السابقة للانتخابات النيابية في الربيع المقبل ستشهد مواقف مماثلة لجهة محاولة توجيه اصابع اتهام للآخرين في اي مسألة تحسينا للاوراق او للمواقع قبل الانتخابات التي يرى سياسيون ان التيار الوطني الحر يخوض الحملات من اجلها منذ بعض الوقت واكثر من اي طرف آخر بالاسلوب نفسه تقريبا الذي اعتمده قبل انتخاب العماد عون للرئاسة خصوصا انه فقد الكثير من المبررات التي كان يقول بها قبل وصول زعيم التيار الى الرئاسة الاولى. ويقول مسؤولون انه حتى الكلام الراهن المرتفع السقف لن يطول كثيرا لان ابوابا عدة قد تفتح في المقابل مما لا مصلحة للعهد بفتحها على غرار تلك التي اثيرت في شأن تعطيل البلد لعامين ونصف بكل ما ترتب على ذلك من مخاطر على امن البلد واقتصاده وماليته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*