اخبار عاجلة

ملف أخطر قضية عالمية جاء إلى بيروت فغاب لبنان عنها! “شو قصتنا؟”

 

أحمد عياش
النهار
03102017

يتحضر العالم لإنجاز اتفاق حول الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية وهو يعني لبنان كثيراً باعتباره البلد الأول في العالم من حيث المساحة وعدد السكان المضيف للاجئين، ومثالنا مئات الألوف من النازحين السوريين في ديارنا. لكن المنطقة العربية التي كانت مهتمة من خلال وجود ممثليها في بيروت قبل أيام بهذه القضية الاخطر والأهم عالمياً، حضرت وناقشت وقررت ثم سافرت لكن صاحب الدار كان شبه غائب. فماذا جرى؟


لاجئون.

على مدى يومين بين 26 و27 أيلول الماضي، عقدت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) في مقرها بوسط بيروت الاجتماع التشاوري الاقليمي المعني بالهجرة الدولية في المنطقة العربية تحضيراً للاتفاق العالمي حول هذا الموضوع، وشارك فيه عدد كبير من المسؤولين على المستويين الرسمي والديبلوماسي في المنطقة وفي الامم المتحدة. وقد أتيح لـ “النهار” متابعة القسم العلني من هذا الاجتماع وسجلت مقابلة مع مدير “منظمة إنسان” في لبنان والذي تولى تمثيل المشاورات الاقليمية لمنظمات المجتمع المدني في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا شارل نصرالله في اجتماع الاسكوا. في البداية، قال:”يجب أن نعترف أننا تعبنا كمجتمع مدني من اللقاءات والمشاورات والاحاديث التي لا توصل الى أية نتيجة عملية. لكن ما يميّز اللقاء الحالي أن المشاورات ستؤدي الى إصدار وثيقة دولية يمكن أن تغيّر السياسات الدولية، وتالياً السياسات الاقليمية، بشكل يضمن أكثر حقوق اللاجئين والمهاجرين وفي الوقت نفسه يضمن حقوق المجتمعات المضيفة. ولئن لبنان هو البلد الصغير جداً الذي يستقبل حالياً العدد الاكبر من اللاجئين في العالم، فلا يمكن للمجتمعين الدولي والعربي ان لا يمرّا على ذكر الهجرة في لبنان فهو المثال الاوضح على حجم مشكلة غياب معالجة ومقاربة حقوقية لمشكلة اللجوء والهجرة في العالم”.

وعن جدية تعامل المسؤولين اللبنانيين على المستوى الديبلوماسي وكذلك في إطار الهيئات الممثلة في الامم المتحدة، قال: “الآن نحن في بيروت، لكن تمثيل لبنان كان خجولاً جداً مقارنة بما قامت به الدول الاخرى. فبقدر ما يكون لبنان جدّياً في مقاربة الموضوع لإثبات وجوده في هذه النقاشات بقدر ما يستطيع أن ينتزع نتائج مفيدة. لكن، ويا للأسف، فإن للمجتمع المدني وجهة نظر لكن ليست لديه سلطة تقريرية”.

وما هي الأسباب لهذا التقاعس اللبناني؟ أجاب نصرالله: “لدى لبنان تاريخ في قلة الثقة بجدوى الديبلوماسية، هذه هي المشكلة! كان بإمكان لبنان في الماضي، وكذلك اليوم، أن يستفيد كثيراً من وضعه الجغرافي ومن دوره، لكن، ويا للاسف، فقلة جديّة التعامل لدى المسؤولين عندنا هي التي تضعفنا”. وخلص الى القول: “نحن نسعى الى عقد لقاء للمجتمع المدني العربي في بيروت لأن وضع لبنان لا يزال يتميّز إيجابياً عن الوضع العربي، ويمكن ان تكون هذه فرصة للبنان الرسمي ان يسمع كلمة المجتمع المدني بينما كان المفروض ان يكون الامر بالعكس فيقول لبنان الرسمي كلمته”.

ما هي الصورة الشاملة للقضية التي لم يكترث بها المعنيون في لبنان في رؤيتها؟

في اوراق العمل التي جرى توزيعها في اجتماع الاسكوا نقرأ: أن الهجرة تنتشر بين الدول العربية لكن القسم الاكبر من التحركات السكانية هو نزوح بفعل الصراع في سوريا…غير ان النازحين يأتون أيضاً بمهارات ورأس المال. فمثلاً تملّك النازحون السوريون أو استثمروا في نحو 26 في المئة من الاعمال التجارية الجديدة في تركيا عام 2014 . أما في مصر فاستثمر النازحون السوريون نحو 800 مليون دولار”.

أما الذين يهاجرون أوطانهم، ومن بينها لبنان، فلا يجدون ما يسرّهم عندما يقررون العودة الى ديارهم لكي يسهموا في نهضتها. ففي ورقة حملت عنوان “ترابط الهجرة والتنمية في المنطقة العربية” نقرأ الاتي: “أفادت دراسة أجرتها المنظمة الدولية للهجرة عن المهاجرين من تونس ولبنان ومصر والمغرب أن 68 في المئة من المجيبين واجهوا عقبات أثناء محاولتهم للاستثمار في بلدان المنشأ، منها البيروقراطية (36 في المئة)، وبطء الاجراءات (27 في المئة)، والافتقار الى الشركاء الجديرين بالثقة (24 في المئة) “، مع العلم ان لبنان يعقد مؤتمرات منتظمة مع المهاجرين منذ عام 2014 بعنوان “الطاقة الاغترابية اللبنانية” تناقش فيها مؤسسات حكومية مختلفة كيف يمكن أن يساهم المهاجرون في قضايا تقع ضمن الولاية المنوطة بها. وقد شارك في آخر مؤتمر عقد في أيار 2017 أكثر من 2000 مهاجر من جميع أنحاء العالم. وثبت أن الحوارات مع المغتربين التي تشمل مسؤولين حكوميين ورابطات المغتربين واعضائها “مفيدة جداً في بناء الثقة في العديد من البلدان خلال السنوات الاخيرة”.

في جانب آخر، استقبلت البلدان العربية عام 2015 نحو 35 مليون مهاجر دولي (منهم لاجئون) معظهم توجهوا الى بلدان مجلس التعاون الخليجي حيث تجاوز عددهم 25 مليون مهاجر.

هذا غيض من فيض الأوراق التي جرى توزيعها في الاسكوا قبل أيام. فهل قرأها مسؤول في البلد المضيف لهذه المنظمة الدولية؟ نرجو ان يكون الجواب بـ “نعم”، على ان يكون هناك اهتمام يوازي ما جرى قراءته.

اقرأ أيضاً: شكراً “حزب الله” على توطين السوريين في لبنان!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*