مقالات وقائع تستبعد مواجهة إقليمية وشيكة!

النهار
روزانا بو منصف
04102017

ثمة معلومات ديبلوماسية لا يتوافق اصحابها مع المخاوف التي يبديها ديبلوماسيون وحتى مراجع رسمية من احتمال حصول حرب بين اسرائيل و”حزب الله”. فالخطاب بالسقف المرتفع للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله يلبي من جهة حاجة داخلية تتصل بضرورة استمرار تسويق فكرة وجود الحزب واستمرار حضوره من أجل مواجهة اسرائيل، خصوصا بعدما أخذ منه الانخراط في الحرب السورية الكثير من الوهج في هذا الاطار، وذلك في الوقت الذي يستبعد كثر احتمال ذهاب الحزب الى حرب مع اسرائيل في ظل تشتت قواته في سوريا وربما سواها. وتتحدث هذه المعلومات عن ان رصد المعطيات المتوافرة لدى القوة الدولية العاملة في الجنوب لا يسمح بالقول إن هناك استعدادات لحرب محتملة من اي من الجانبين، اي حتى من الجانب الاسرائيلي ايضا. وتلتقي هذه المعطيات مع معلومات يقال إنها مستقاة من داخل اسرائيل التي أقامت مناورات الشهر الماضي حاكت فيها حربا مع الحزب وسيطرته او اقتحامه مناطق اسرائيلية. وهذا الانطباع يسري حتى بالنسبة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قد يكون من مصلحته تحييد الانظار عن مشكلاته الداخلية، لكن الحرب بالمبدأ ليست سهلة، كما ان الحروب الاسرائيلية ضد لبنان لم تثبت نجاحها في اي من المراحل لجهة تحقيق اهدافها. هذا لا ينفي احتمال حصول حرب نتيجة خطأ في الحسابات لدى اي من الافرقاء المعنيين، وهو عامل تركز عليه بقوة الدول الغربية في شكل خاص. وهذا احد العوامل المهمة الذي لا يجوز تجاهله. لكن ثمة عاملا آخر لا يقل اهمية، يتصل بواقع ان اسرائيل قد تكون في وارد اجراء حساباتها فعلا لو انها واثقة من ان الامور استتبت لايران في سوريا مثلا او في لبنان كليا، انطلاقا من رفضها واقع أن تستتب السيطرة الايرانية على حدودها في اي من البلدين المجاورين لها. وفي هذا الاطار، وعلى رغم الكلام الذي يسوق عبر الخطابات او المواقف من ان الامور غدت كليا في مصلحة محور معين هو المحور الايراني، وذلك استنادا الى نجاح ابقاء بشار الاسد في السلطة وتقدمه ميدانيا بدعم من روسيا وايران والميليشيات المؤيدة او التابعة لها، فإن هذا الواقع ليس صحيحا بعد.

هناك رغبة كبيرة تظهر في توليد هذا الانطباع، أي كسب محور معين من ضمن الحرب النفسية التي يتم توظيفها في اطار الصراع القائم في المنطقة، علما ان الوقائع السياسية تدحضه حتى الان انطلاقا من العراق. وتفيد المعلومات الديبلوماسية انه في الوقت الذي تظهر ايران ارتياحها الى وضعها المميز في العراق، فإن الامور مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ليست مسهلة كليا لايران في ظل اندفاع عربي يظهره هذا الاخير، للالتقاء مع الدول العربية وعدم القطيعة معها، يقابله اندفاع عربي مماثل وربما بدفع من الولايات المتحدة كما هي الحال مع المملكة العربية السعودية، لئلا يكون الوضع كالسابق ويترك العراق لايران. ويتوافق ذلك مع مواقف لزعامات شيعية عراقية لم تخف تذمرها او تململها من السيطرة او الهيمنة الايرانية، في ظل الخلاف على المرجعية الدينية، حيث لا تقبل زعامات عراقية باتباع ولاية الفقيه الى جانب عدم نية الاستسلام لها على رغم وجود حلفاء ايران كنوري المالكي وسواه ممن يعملون على التضييق على العبادي، خصوصا مع اعلان كردستان نتائج الاستفتاء، وهو ما حشر رئيس الحكومة العراقية سياسيا في هذا التوقيت. لكن خلاصة الواقع العراقي لا تشي بأن الامور مستتبة لايران كما يحلو للبعض ان يعطي انطباعا قويا بذلك، بحيث ان وجود خلل في الحلقة العراقية بالنسبة الى ايران لا يجعل السلسلة تكتمل عبر سوريا وصولا الى لبنان. ولا يختلف الوضع سوريا على رغم الموقع المتقدم لايران في انقاذ نظام بشار الاسد والتحكم في مفاصل حكمه، لكن روسيا هي من يمتلك الورقة السورية فعليا، وهي التي تدير المشهد السياسي، سواء في أستانا او في الحوار مع الولايات المتحدة، بحيث لا يمكن القول باستتباب الوضع للمحور الايراني من العراق الى سوريا، خصوصا أن روسيا تسعى الى مراعاة الدول العربية ولا يمكن القول انها تدعم سيطرة المحور الذي تمثله، بغض النظر عن الالتقاء على تدعيم سلطة بشار الاسد. ومع ان ايران ومعها الحزب يرفضان التنازل في شأن طبيعة الحل السياسي في سوريا، فإن الاثنين يدركان ان واقع قدرة الاسد على الحكم مرتبط بحل سياسي يحظى برضى الجميع اقليميا وداخليا في سوريا، كما يدركان واقع أن السقوف تحدد مرتفعة غالبا كأساس للتفاوض ليس إلا. واستتباعا، فإن القول باستتباب الوضع لـ”حزب الله” في لبنان وتحكمه في مفاصل الواقع السياسي قد يفتقر الى الدقة من دون اغفال واقع امتلاك الحزب سلاحا لا تستطيع الدولة نزعه، فيما عوامل التوازن السياسي لا تزال قائمة، وان كانت تحتاج الى شدشدة فعلية. فمن جهة، تفترض بذور التوازن السياسي التي يفترض ادارتها بشكل افضل ان البلد لا يمكن ان يدار وفق مشيئة الحزب او كما يرغب في اتجاه استيعاب لبنان من ضمن المحور الذي ينتمي اليه. ومن جهة اخرى فان هناك وجودا للجيش اللبناني يلقى دعما واضحا من الخارج على قاعدة ان قوته يمكن الاعتماد عليها في لبنان وفق ما اظهر في المعركة الاخيرة في الجرود وفي حمايته الحدود اللبنانية لاحقا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*