مقالات ترامب على خطى نيكسون


هشام ملحم
النهار
12052107

القرار المفاجئ للرئيس ترامب باقالة مدير مكتب التحقيقات الفيديرالي “الاف بي آي” جيمس كومي من منصبه صدم الاوساط السياسية والقضائية في واشنطن، لان كومي كان يشرف على التحقيق في احتمال ضلوع مقربين من ترامب ومسؤولين في حكومته بالتعاون مع روسيا للتأثير على الانتخابات الرئاسية. وبرر البيت الابيض اقالة كومي بالادعاء أنه أساء استخدام صلاحياته الصيف الماضي عندما عقد مؤتمراً صحافياً وأعلن فيه ان استخدام هيلاري كلينتون عندما كانت وزيرة للخارجية لمحرك خاص لبريدها الالكتروني خارج اشراف الوزارة، على رغم انه خطأ كبير، لا يبرر احالتها على القضاء. وأن كومي أعلن قبل ايام من الانتخابات الرئاسية فتح التحقيق مجدداً في البريد الالكتروني لكلينتون. والمفارقة هي ان المرشح دونالد ترامب رحب بحرارة باعلان كومي اعادة فتح هذا التحقيق.

الاسباب الغريبة للاقالة وتوقيتها أثارت شكوكاً في أن السبب الحقيقي لاقالة كومي، ليس تحقيقه في بريد كلينتون العام الماضي، بل تحقيقه المستقل والمهني في مجمل نواحي التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، وتحديداً احتمال تآمر مقربين من ترامب مع الاستخبارات الروسية للتأثير على نتائج الانتخابات. وكان كومي قد أثار استياء الجمهوريين لانه لم يحل كلينتون على القضاء، كما أثار استياء الديموقراطيين عندما أعاد فتح التحقيق في ممارسات كلينتون قبل 11 يوماً من الانتخابات. ويبدو ان البيت الابيض اعتقد أن انتقادات الديموقراطيين لكومي تعني انه لن يكون هناك ثمن لاقالته. لكن ردود الفعل من الديموقراطيين وبعض القيادات الجمهورية في الكونغرس والاوساط المعنية بالقضايا الامنية والاستخبارية ومن الحقوقيين اتسمت بحدة فاجأت البيت الابيض، لان الرأي السائد هو ان ترامب يريد تعيين رئيس جديد لمكتب التحقيقات الفيديرالي، لتمييع أو ربما الغاء التحقيق في التدخل الروسي.

وسارع حقوقيون وبعض أعضاء الكونغرس الى مقارنة طرد ترامب لكومي، بطرد الرئيس نيكسون المحقق الخاص في فضيحة ووترغيت ارشيبالد كوكس، وهو القرار الذي عجل في ارغام نيكسون على الاستقالة عام 1974. والانتقادات القوية لطرد كومي، صاحبها تجديد الدعوات في الكونغرس وأوساط الحقوقيين والمعلقين الى تعيين محقق خاص ومستقل ويتمتع بصلاحيات واسعة للاشراف على التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات، وهو أمر يعارضه البيت الابيض بشدة، والزعماء الجمهوريين في الكونغرس. ويرى البعض ان تعيين المحقق الخاص بات مسألة وقت بعد اقالة كومي.

وقد لخّص المحلل القانوني لشبكة “سي أن أن” جيفري توبن فداحة طرد كومي باتهام ترامب ” باساءة استخدام السلطة بطريقة بشعة للغاية. هذا أمر غريب عن التقاليد السياسية الاميركية”. وتوقع ان يعين البيت الابيض “مهرجاً يحوّل التحقيق الى مهزلة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*