مقالات أكلاف سياسية لاحقة لتجاوز الدستور والأصول


روزانا  بومنصف
18092017
النهار

يساهم شد الانظار الى الاجتماعات المتصلة بقانون الانتخاب وعلى اي اساس ستجرى الانتخابات في ايار المقبل او المطالبة بتقديم موعدها وفق ما يحصل راهنا في اشاحة الانتباه والاهتمام عن اجراء الانتخابات الفرعية التي يتعين على السلطات ان تجريها نتيجة شغور مقاعد نيابية بانتخاب العماد ميشال عون للرئاسة في كسروان وباستقالة النائب روبير فاضل ووفاة النائب سعد الله ونوس في طرابلس. وينتقد خبراء قانونيون الثغرة التي يتم غض النظر عنها ومواقف وزراء وسياسيين يعلنون تفضيلهم عدم اجراء الانتخابات بذريعة ان المهلة الفاصلة عن موعد الانتخابات العامة قصيرة في حين ان عدم اجراء الانتخابات هو مخالفة دستورية وقانونية بحيث يتعين اتمامها من دون ان تخضع لتقويم اراء سياسية تبرر تجاوز الدستور حيث يتم تطويعه ليغدو مجرد وجهة نظر وفق مصلحة الافرقاء السياسيين. فالاتفاق بين هؤلاء على تجاوز اجراء الانتخابات الفرعية يجعل هذا التجاوز امرا ممكنا بغض النظر عما يفرضه الدستور في حين انه لو كان الخلاف السياسي محتدما مثلا بين الافرقاء السياسيين الموجودين في الحكومة او كان اكثر من فريق خارج الحكومة لكان الامر مختلفا لجهة تسعير الحملات على السلطة لتجاوز الدستور. في حين ان الاتفاق السياسي يسمح بتفسيرات خارج الدستور من جهة او تطويع هذا الاخير كما يسمح هذا الاتفاق بتجاوز الانتقادات السياسية القليلة او الانتقادات الاعلامية علما ان الامر قد يكون اكثر فداحة بالنسبة الى هذا العهد من اي عهد اخر نتيجة للسقف المرتفع الذي رافق فرض حتمية وصوله الى الرئاسة الاولى باعلان التزامه المتشدد لاعادة بناء الدولة واحترام الدستور. وليس خافيا ان ثمة سياسيين يأخذون على السلطة عدم اجراء الانتخابات الفرعية لكنهم في الوقت نفسه يستندون الى هذا التجاوز ك”مستمسك” على سلطة سمحت بتطويع الدستور او بارتكاب مخالفة عدم اجراء الانتخابات الفرعية على رغم الزاميتها. فهذه ورقة من بين الاوراق التي يمكن ان يتم اللجوء اليها حين ترفع ذريعة في وقت من الاوقات حول احتمال رفض موضوع ما بذريعة مخالفة الدستور. وليس خافيا ان المعطيات التي يلتقي عليها الافرقاء السياسيون لجهة عدم اجراء الانتخابات الفرعية غدت معروفة انطلاقا من عدم الرغبة في كشف اوراق تحرك مبكر للانتخابات العامة وعدم الرغبة في فتح معارك مسبقة بين حلفاء مفترضين واكثر هو عدم امكان ضمان النتائج المرجوة من الانتخابات الفرعية، لكن كل المنطق الذي قدمه المسيحيون لرئاسة بمواصفات معينة مختلفة عن السابق يجد من يقف بالمرصاد له على نحو لن يتأخر في ان يبرز في شكل او في اخر. اذ ان الكلام في الصالونات المغلقة او في الكواليس غيره في العلن حتى الان ولعله سيبقى كذلك اشهرا اضافية حتى موعد الانتخابات النيابية بحيث يستخدم هذا الكلام او يتم اللجوء اليه متى خرج الخطاب الانتخابي عن اطاره الى اطار معين او ما بعدها حيث تفرز المواقع السياسية على اسس جديدة.

من جهة اخرى وفيما يبقى ملف الكهرباء احد ابرز الملفات التي يلتصق بالعهد او بمن يمثله في الحكومة وعلى لسان الوزراء الممثلين للافرقاء فان عدم اتباع الاصول القانونية الصحيحة على الاقل في السعي الى الية تنفيذه انما يلقي ظلالا كبيرا من الشك ومنذ اشهر عدة على عناوين ارتآها فريق رئيس الجمهورية وقبيل انتخابه وبعده على انها الشعارات الصحيحة لبناء الدولة. واضطرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا الى الدفاع عن فريقه في وجه ما اعتبر تجروءا متماديا لممثلين للافرقاء السياسيين في نقض الاداء في هذا الملف لم يشفع فعلا بالتسليم الفعلي لادارته موضوع الكهرباء “على العمياني” كما يدفع بذلك وزير الطاقة والفريق الذي ينتمي اليه. والوقائع المتواصلة لهذا الملف الذي يراد له ان يكون بصيغة معينة ولمصلحة افرقاء معينين ساهمت على نحو مبكر في اعادة العهد الى الاطار الذي يقول اصحابه ان انتخاب العماد عون هو للتمايز عنه واعتماد طريق اصلاحي مغاير عن السابق. و ينبغي الاقرار انه يطيب لسياسيين كثر هذا التأرجح التمادي في هذا الملف في مجلس الوزراء كما خارجه باعتبار ان هذا التأرجح انما يثبت اصرارا على تمرير ملف لا يمكن بلعه بالقوة او من دون قدرة على اقناع الافرقاء السياسيين او اللبنانيين بصحة ما يطرح فيه. وهو سيستخدم في الوقت المناسب في المعارك السياسية المرتقبة اكانت الانتخابات النيابية او الانتخابات الرئاسية الدائرة في خلفية ما يجري في الواقع السياسي على وقع طموحات كبيرة متنافسة. لكن حتى الان يخشى داعمون للعهد ان تؤثر الحماية المستمرة للاصرار على تمرير ملف الكهرباء كما هو وفق ما يتم الاصرار من اجل تمريره على مبدأ محاربة الفساد الذي يكرر رئيس الجمهورية تقديم اخبار في شأنه متى تم التأكد من حصوله بدلا من الاستسلام للشائعات. لكن هذه الاخيرة غدت وقائعها قوية في ملف الكهرباء بحيث ان وزراء يقولون ان انتقاداتهم في مجلس الوزراء لملف الكهرباء وفق ما هو مقدم يشكل مضمون اعتراض يوازي الاخبار فيما يتم السعي الى تجاوز هذه الاعتراضات وعدم الاخذ بها على طاولة مجلس الوزراء مرارا وتكرارا كما لا يقدم وزير الطاقة ما يقنع به الافرقاء السياسيين لجهة الشفافية في الملف الذي يقدمه. وذلك علما ان كل التفاعلات في هذا الملف وسواه تركت انعكاساتها على مراقبين ديبلوماسيين في رؤيتهم للاداء الرسمي على هذا الصعيد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*