مقارنة بين الفسادَيْن اللبناني والعراقي

جهاد الزين
النهار
18052018


لانتخابات اللبنانية “ا ف ب”.

بمناسبة تلازم وانتهاء الانتخابات في العراق ولبنان… هذه المقارنة السياسية في اقتصاد الفساد:

1- بدأت المبالغات عن دور بعض السياسيين العراقيين الأنتي إيراني. وسنشهد قريبا مثلها عن دورهم الأنتي أميركي. العراق، مهما كانت التلاوين محكوم من ثنائية معقدة ثابتة منذ العام 2003: الثنائية الإيرانية الأميركية. وداخلها تستطيع أن تبحث ما تشاء عن التلاوين . لا تفسير للقبول السعودي بالصيغة “الشيعية” السلطوية للعراق، بعد طول ممانعة، سوى من ضمن الشراكة الأميركية في إدارة العراق، شراكة الحليف الأميركي الواسع النفوذ اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

 2- مكافحة الفساد في العراق مستحيلة مثل مكافحة الفساد في لبنان. كل القوى المحلية هنا وهناك شريكة في مسار استخدام الجهاز البروقراطي وتضخيمه في الموازنة وكلها، بأشكال بينها أشكال قانونية، تجعل الفساد هيكليا. الفارق أن الريع العراقي من البترودولار أضخم بكثير من الريع اللبناني من اللحم الحي، وهو مصدر عملتنا الوطنية الأساسي. يستطيع هذا السياسي البارز او ذاك في العراق ولبنان أن يخفف عدد اللصوص البدائيين في محيطه، أي الذين يسرقون من جيوبنا مباشرةً، وقد أصبحوا أغنياء رغم جشعهم للمزيد، لكنه لا يستطيع أن يكافح توزيع عائدات الفساد البنيوي الذي يُسمى اصطلاحاً: الهدر. ذلك هو الفساد الحديث.

 3- للفساد العراقي ميزة أخرى على الفساد اللبناني غير قوة الريع البترولي: هي ضآلة الضرائب على الطبقة الوسطى قياسا بما بات ارتفاعا غير عادي في حجمها الكبير أصلا لبنانيا. هذا يعني أن طاقة استنزاف الفساد العراقي لجمهوره أقوى من طاقة استنزاف الفساد اللبناني لجمهوره. الفضائح مكشوفة ورهيبة كمّاً دولارياً في العراق، بما يجعل الفاسدين اللبنانيين “هواةً” بقياس الأرقام الكمية العراقية.

 4- حجم تواطؤ النفوذ الخارجي الإيراني الأميركي في الفساد العراقي عميق وحقيقي بينما في لبنان بات أكثر اشتراطاً في المراقبة، على الأقل اعتبارا من “مؤتمر سيدر” وبحيث ربما يتحول ذلك إلى نوع من “انتداب اقتصادي” غربي وفرنسي بصورة خاصة، على التنفيذ اللبناني عندما تصل الأموال. أكيد نتمنى ذلك أي هذا “الانتداب” كوسيلة وحيدة منشودة لضبط الفساد؟

اقتراح موجّه للرئيس عون:

 5- نقترح على فخامة رئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون أن يوجه رسالة خاصة إلى اللبنانيين موضوعها الوحيد هو الفساد ومواجهته. لكن الجديد فيها يجب أن يكون جدولا واضحا بمجالات الفساد المباشرة وغير المباشرة وأرقام الفساد الدقيقة داخل الموازنة وخارجها، بحيث يوضح للبنانيين الوضع الرقمي الحقيقي للفساد وتتحول رسالته إلى وثيقة لا سابق لها على هذا المستوى.

نريدها فخامة الرئيس بندا بندا حول الفساد وتستطيع حتما بمعاونة خبراء وعارفين بخبايا الدولة أن تقوم بذلك، لأن هذا سيدفع مهمة مكافحة الفساد إلى مستوى، أكرر، لا سابق له.

أهم ما في خطوتك سيكون جوهريا: كشف إمكان هل يمكن مكافحة الفساد من داخل النظام السياسي؟

jihad.elzein@annahar.com.lb

Twitter: @ j_elzein

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*