مقارنة أسعار الأدوية بين لبنان وتركيا: جلْد للمرضى أو جلْد للذات!


سلوى بعلبكي
النهار
15102018

تستحوذ مسألة اسعار الادوية على اهتمام اللبنانيين من باب مقارنتها بدول مجاورة وخصوصاً تركيا التي بات يقصدها البعض للسياحة وشراء الادوية في آن. ولكن قلة من اللبنانيين تدرك ان تسعير الأدوية في لبنان يخضع لأسس تسعير قانونية يضعها وزير الصحة، وفقاً للمادة 80 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة، بالتشاور مع المعنيين من قطاع خاص (المصانع، المستوردون، الصيادلة) والقطاع العام (وزارات الإقتصاد، الصناعة، المال)، وهي أسس علمية دقيقة وشفافة وتشمل المهل المعطاة للمنتجين لإجراء عملية إعادة التسعير.

تطبيقاً لتلك الأسس، تحدد وزارة الصحة اسعار المبيع من العموم لكل الادوية المسجلة في لبنان وتصدرها الوزارة عند احتساب معدل اسعار صرف العملات الاجنبية كل أسبوعين وفقاً لسعر الإقفال اليومي لدى مصرف لبنان، وكلما ارتفع المعدل المحتسب أو انخفض عن المعدّل المعمول به بنسبة مئوية تفوق الـ 3% ارتفاعاً أم انخفاضاً.

275 دولاراً سنوياً معدل الفاتورة الدوائية للفرد في لبنان

ولكن لماذا التباين في الأسعار بين لبنان وسائر بلدان العالم؟

يؤكد وزير الصحة العامة غسان حاصباني لـ “النهار”، أن اي مقارنة يجب أن تأخذ في الاعتبار عناصر عدة. إذ لا يجوز المقارنة بين لبنان وبلد ليس هو من بين البلدان الـ 14 المشار اليها في أسس التسعير (7 بلدان اوروبية و7 بلدان مجاورة)، كما أنه لا يمكن مقارنة الأسعار على اساس “سعر المبيع من العموم”  لأن أسس تسعير تحدد “سعر الاستيراد” بـ”سعر المقارنة” في بلدان المقارنة (وفقاً لتحديد تلك العبارة في الفقرة 9 من المادة الثانية من قرار التسعير رقم 306/1 سنة 2005 أي “سعر الموزّع” أو “سعر الاستيراد”). وكشف ان الادوية التي يقال إن أسعارها منخفضة، لا تتعدى الـ 30 دواء من أصل 5 آلاف دواء مسجل في لبنان.

وثمة فروقات عدة تدخل في الحسبان عند الإنتقال من “سعر الاستيراد” الى “سعر المبيع من العموم، وهي وفق ما يؤكد نقيب مستوردي الادوية أرمان فارس لـ”النهار” تشمل الآتي:

– نسبة مصاريف الشحن والتأمين (فقط في حالة “فوب ” كسعر مجاز).

– نسبة مصاريف تخليص، ورسوم جمارك ومصاريف أخرى.

– هامش ربح المستورد أو موزّع المصنع المحلي.

– هامش ربح الصيدلي.

– مؤشر اسعار تحويل عملة الاستيراد المقرّر الى الليرة اللبنانية.

14 دولة مجاورة وأوروبية يتم الاعتماد عليها في أسس التسعير

كذلك يجب الأخذ في الاعتبار إمكان أن تتعدّل “أسعار المقارنة” في بلدان المقارنة قبل أن يتم تعديل أسعار الاستيراد في لبنان، بسبب المهل المعطاة لمنتجي الأدوية لإعادة التسعير مقابل “خدمة الدواء” التي يقومون بها في لبنان.

أما بالنسبة الى اسعار الادوية في تركيا تحديداً، فيؤكد حاصباني لـ “النهار” تركيا ليست من بين بلدان المقارنة، إضافة الى أن كلفة التصنيع فيها متدنّية مقارنة بكلفة التصنيع في لبنان (الكهرباء، المياه، الموارد البشرية، مخاطر رأس المال، إدارة الانتاج، حجم الأسواق ، وفيما تحظى الادوية التي تصنع محلياً بدعم، إلا أنه يجب الاشارة الى أن الأدوية الموضّبة محلياً أو المصنعة محليا بإجازة، لا يمكن تصديرها الى الخارج، علماً ان حجم السوق كبير إذ يقدر عدد السكان فيها نحو 80 مليون شخص.

الى ذلك، يؤكد حاصباني أن لا مانع من تسجيل اي دواء يستوفي المواصفات والشروط والضوابط التي تضعها وزارة الصحة، مع الاشارة الى أنه “لا نستقبل أكثر من 6 أدوية جنيسية لكل دواء اساسي، وذلك لضبط التفلت الذي يمكن أن يحصل وخصوصاً حيال النوعية”.

%7 فقط من حجم السوق المحلية هو من نصيب الدواء المصنّع محلياً

وثمة عوامل أخرى تجعل من الاسعار في تركيا متدنية، ومنها أن “سعر تحويل” التصنيع المحلي يتم على اساس “سعر تحويل”  من المنتِج الأساسي الى المنتج الموضب أو المصنّع بإجازة، بسعر محدد بالليرة التركية يوم توقيع العقد. تدهور سعر صرف الليرة التركية في مقابل الأورو في ما بين 2014 و 2018 (من 3 ليرات / الأورو الى نحو 5،6 ليرات / اورو حالياً). فإذا كان المنتَج سعره 10 أورو سنة 2014 أي 30 ليرة تركية أصبح سعره اليوم ما يعادل الـ 5 أورو.

الفاتورة الدوائية؟

يقدر حاصباني حجم سوق الادوية في لبنان بنحو مليار 100 مليون دولار، ويعتبر أن معدل الفاتورة الدوائية للبناني متدنية (275 دولاراً سنوياً) مقارنة بالفاتورة الدوائية للفرد في الولايات المتحدة الاميركية التي تقدر بأكثر من الف دولار سنوياً، فيما المعدل في الدول الاوروبية التي يقارن لبنان بها فهي بين 500 و600 دولار سنوياً. وإذ أكد أنه “على المستوى الطبي والخدمات الصحية والمعايير الصحية يمكن مقارنة لبنان بالدول الاوروبية والمتطورة، أوضح أن لبنان في المرتبة الاولى عربيا في الخدمات والنتائج الصحية.

إلا أنه وفق ما يقول يمكن تخفيض الفاتورة الدوائية اذا تم تطبيق القانون بشكل افضل وخصوصا حيال الوصفة الطبية الموحدة التي تتيح للصيدلي أن يستبدل الادوية الاساسية بأدوية بديلة أقل ثمناً، اضافة الى نشر الوعي بين المواطنين حيال الأدوية والفيتامينات التي يستخدمونها من دون أن يكون ثمة حاجة لها. ولا يسقط تشجيع صناعة الادوية المحلية من العوامل التي يمكن تخفيض الفاتورة، إلا أنه يوضح أن الصناعة المحلية تشكل فقط %7 من سوق الادوية في لبنان. وإذ يشير الى أن من الاسباب التي تكبح جماح هذه الصناعة هي كلفة الانتاج المرتفعة، يلفت الى الاجراءات التي اتخذت اخيرا ومنها ازالة الـ TVA عن المواد الاولية للأدوية التي تصنع محليا، وإدخالها في مناقصات الأدوية التي تجريها وزارة الصحة، كما أننا نتواصل مع بعض دول بغية تسجيل الادوية اللبنانية لكي يصبح بالإمكان تصديرها الى الخارج.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*