مفارقات معركة الساعات الخمس بين إيران وإسرائيل

رأي القدس
May 11, 2018
القدس العربي

حفل حدث الضربات الإسرائيلية ـ الإيرانية المتبادلة ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء بالكثير من المفاجآت والمفارقات.

أوّلى المفاجآت كانت عدم اكتفاء إيران بتلقّي الضربات الموجعة هذه المرّة وبردّها بعشرين صاروخا وجهتها إلى مواقع في الدولة العبرية، في الوقت الذي استمرّ فيه الهجوم الإسرائيلي خمس ساعات طويلة واستهدف، حسب الناطقين باسم تل أبيب، كل البنية التحتية العسكرية الإيرانية داخل سوريا.

المفارقة الأولى في هذه المعركة كانت حدوثها على أراضي وأجواء بلد ثالث، وهو ما يعني أنه يجري بين طرفين محتلّين يتنازعان بلداً فاقداً للسيادة، وهو ما يحيلنا عمليّاً إلى المفارقة الثانية، وهي أن الرئيس المفترض لذلك البلد، بشار الأسد، كان قبيل تلك المعركة يتحدث إلى صحيفة يونانية قائلا إنه «يأمل» ألا يرى صداما مباشرا بين القوى العظمى في بلاده «لأنه عندها ستخرج
الأمور عن نطاق السيطرة». والأغلب أن «نطاق السيطرة» بالنسبة للأسد هو أن يتمّ استهدافه شخصياً.

الأسد قال في المقابلة نفسها إنه «ليس قلقا» من احتمال وقوع حرب عالمية ثالثة «لأنه لحسن الحظ هناك قيادة حكيمة في روسيا».

غير أن المفارقة (الثالثة)، فيما يخص المعركة الأخيرة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان موجودا في ضيافة تلك «القيادة الحكيمة» في روسيا، وأنه زعم أنها لن «تحد» من هجماته على سوريا (ضد إيران وحلفائها طبعا)، وكل ما تبع ذلك اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يؤكد هذا الزعم، فالناطق باسم الرئاسة الروسية طالب إسرائيل وإيران «بضبط النفس وحل خلافاتهما بالوسائل الدبلوماسية»، فيما وصف وزير خارجيته سيرغي لافروف ما حصل بـ«التوترات المزعجة»، مطالبا بدوره «الطرفين» بوقف الاستفزازات المتبادلة، وكل ذلك يعني أن الكرملين أعطى تل أبيب الضوء الأخضر للهجوم على إيران، وأن ما يحصل ضد «حليفه» الإيراني هو بالتنسيق مع إسرائيل.

المفارقة الرابعة كانت تصريحا لوزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، يقول عبر تغريدة في «تويتر» إنه «طالما أن إيران أخلت بالوضع القائم في المنطقة، واستباحت الدول بقواتها وصواريخها، فإنه يحق لأي دولة في المنطقة، ومنها إسرائيل، أن تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر».

وإذا كان العداء بين البحرين وإيران مفهوماً، فإن غير المفهوم، أن يتجاهل مسؤول الدبلوماسية الخارجية الأول في البحرين أن إسرائيل أيضاً «تخل بالوضع القائم في المنطقة» نفسها التي تخلّ إيران بوضعها القائم، وأن إسرائيل، كانت وما تزال، وقبل نشوء الجمهورية الإسلامية الإيرانية بكثير، استباحت الدول العربية بقواتها وصواريخها، وأنها ما تزال تحتلّ أراضي عربيّة، إضافة إلى كونها تحتل الأرض الفلسطينية بأكملها، وأنها تروّع سكانها وأهلها وتستهدفهم، بقواتها وصواريخها.

اعتبار وزير خارجية البحرين إسرائيل «دولة من دول المنطقة» هو اعتراف مجاني بوجودها الاستيطاني الفظيع، وتجاهل أكثر فظاعة لمأساة فلسطين والفلسطينيين وباقي الأراضي العربية المحتلة، كالجولان السوريّ، كما أن حديثه عن «حقها في الدفاع عن نفسها» هو التزام مخجل بالسرديّة الإسرائيلية المتهافتة عن كونها «تدافع عن نفسها» حين تقتل فلسطينيين وعرباً لا يفعلون غير أنهم يدافعون عن أرضهم وكرامتهم وأهلهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*