معمل للنفايات في وادي لامرتين: من يصدّق؟

 

حنان حمدان|الإثنين16/07/2018

Almodon.com

صنف وادي لامارتين مركزاً مهماً للتنوع البيولوجي
أثيرت في الأونة الماضية مسألة مشروع معمل معالجة النفايات المنوى تنفيذه في وادي لامرتين. وقد انقسم الأهالي وأعضاء مجلس بلدية بيت مري بين مؤيد ومعارض له، فيما تعتبر فئة واسعة أن الأمور ما زالت ضبابية ومبهمة بعض الشيء. لكن إلى الآن، لم يتخذ المجلس قراره بهذا الخصوص، في انتظار رد الوزارات المعنية وطرح المشروع على التصويت.

من حيث المبدأ، فإن المعمل هو لفرز النفايات، سيستقبل يومياً نحو 400 طن. وتفيد معلومات بأن 10% منها هي عوادم لم تحدد وجهتها وكيفية التخلص منها بعد. ويرجح البعض فرضية طمرها في الوادي، ومعلومات أخرى تقول إن المعمل إلى جانب الفرز هو قائم على تسبيخ جزء من النفايات واستخدام تقنية التفكك الحراري للجزء الآخر، وإعادة تدوير ما يمكن من مجمل النفايات. في الوقت الذي تقدر فيه نفايات بيت مري بنحو 12 إلى 15 طناً يومياً. بالتالي، فإن المشروع سيستقبل نفايات بلدات المتن المجاورة. وتتولى تنفيذ المشروع شركة خاصة إيطالية أسست شركة لبنانية “سميت بايونير” بيت مري، وتراوح كلفة إنشاء المعمل بين 40 و50 مليون دولار. أما البلدية فقد عقدت اجتماعين في البلدة لتعريف الأهالي بالمشروع.

ولكن فئة كبيرة من الأهالي سجلت اعتراضها عليه، إنطلاقاً من ثلاثة أمور أساسية، وهي: غياب المتابعة الصحيحة في مثل هذه المشاريع في لبنان؛ طبيعة المنطقة هناك، حيث سيبنى المشروع فوق نبع الديشونية الذي يوزع المياه على بيت مري، المنصورية والضاحية؛ وتسبب دخول وخروج ما يقدر بنحو 70 شاحنة محملة بالنفايات غير المكبوسة يومياً إلى البلدة بزحمة سير وازعاج مستمر للأهالي، ناهيك بعصارة النفايات التي يمكن أن تلوث المياه الجوفية.

حجة المؤيدين لهذا المشروع هي أنه سيكون له مردود مالي للبلدة، إلا أن كثيرين من أهالي البلدة يرون أنه يمكن استبدال هذا المشروع بمشاريع بيئية سياحية تفيد المنطقة أيضاً، لاسيما أن الموقع الذي وقع الاختيار عليه يشكل الرئة الوحيدة المتبقية لبيت مري، وفق ما يقول أحد أعضاء المجلس البلدي إيلي رشيد لـ”المدن”. يضيف: “لا أحبذ فكرة هذا المشروع وما ستقوله الفئة الواسعة سأكون معها”.

المعترضون حاولوا إيصال صوتهم من خلال المرصد البيئي التابع للحركة البيئية اللبنانية، إذ أرسلوا صوراً للموقع في الوادي الأخضر، وهو مصنف وفق الحركة موقعاً طبيعياً محمياً منذ العام 1998. وينص القانون الرقم 444 على المحافظة على الجمال والمناظر الطبيعية. فهل ستكون حال الموقع قبل المعمل كما بعده؟

سؤال يثيره رئيس الحركة البيئية بول أبي راشد، الذي يرى أن لا حاجة إلى مثل هذا المعمل في منطقة كهذه. وهناك معملان لفرز النفايات في الكرنتينا والعمروسية، يمكنهما فرز 3000 طن يومياً من نفايات بيروت وجبل لبنان، مع تشغيل معمل الكورال الذي يتم توسيعه ليعالج 700 طن من النفايات العضوية يومياً. وهناك قرار لمجلس الوزراء في كانون الثاني الماضي بانشاء معمل تسبيخ ثان ليعالج 700 طن أخرى من النفايات العضوية في الكوستابرافا. مع العلم أن كلفة ذلك مع تحديث معملي الفرز ليتم انتاج الوقود البديل لا تتجاوز 25 مليون دولار. فلماذا يتم تدمير الطبيعة من أجل مشاريع يمكن الاستغناء عنها، والاستعاضة عنها بمشروع للسياحة البيئية يحافظ على هذا الوادي، الذي يشكل مكيفاً طبيعياً لمدينة بيروت ومصدراً للأوكسجين والمياه الجوفية؟

والحال أن هذا الموقع صنف مركزاً مهماً للتنوع البيولوجي ومكاناً لاستراحة الطيور المهاجرة من أوروبا إلى أفريقيا، وتدميره ليس سوى ضربة للطيور العالمية التي تمر بهذا الوادي، وفق أبي راشد.

ويعاني الأهالي في المنطقة من معمل إعادة التدوير الموجود هناك، وهو يستقبل منذ عامين نحو 12 طناً يومياً، ويتسبب بروائح كريهة في المنطقة، فماذا سيحل بالبلدة في حال وجد معمل آخر؟ وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، تناشد الحركة البيئية بلدية بيت مري العودة عن هذا المشروع، وفي حال لم يحصل ذلك، يبقى الأمل بأن لا يصوت 8 أعضاء من أصل 15 لمصلحة هذا المشروع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*