معطيات يجب أن تحتسب في تقدير موازنة 2018


مروان اسكندر
27102017
النهار

يبدو ان رئيس الوزراء مصرّ على التعاقد لزيادة طاقة انتاج الكهرباء بواسطة استئجار البواخر، والمؤشرات تدل على التوجه نحو الشركة التي تم التعاقد معها لتأمين سفينتين ثم التعاقد مع الشركة المالكة لهما لفترة ثلاث سنوات انقضت بنهاية أيلول 2016 وقد جددت خدماتها.

نتمنى على رئيس الوزراء مراجعة كتيب الاستاذ منصور بطيش وعنوانه “الكهرباء في لبنان – انعكاسات سلبية على الاقتصاد”، المنجز اواخر عام 2014.

يبين الاستاذ بطيش ان عجز كهرباء لبنان الذي موّل من المصرف المركزي ما بين 1992 و2014 بلغ 17.3 مليار دولار تضاف اليها كلفة الفوائد فيصبح العجز بنهاية 2014 مع الفوائد المساوية لـ9.9 مليارات دولار 27 مليار دولار بنهاية ذلك العام، وتضاف الى هذا العجز ارقام عجز 2015 و2016 والبالغة 1.2 مليار دولار لعام 2015 و1.5 مليار دولار عام 2016، مع فوائد هذا التراكم التي تساوي 840 مليون دولار عام 2015، و1.05 مليار دولار عام 2016، فيصبح عجز الكهرباء المتراكم 29 مليار دولار تقريبًا أي ما نسبته 40 في المئة من الدين العام المترصد بنهاية هذه السنة. وجدير بالذكر ان نسبة العجز المتراكم منذ 2005 تمثل 85 في المئة من هذا العبء الضخم.

الاصرار على موضوع استئجار البواخر لتوفير 800 ميغاوات اضافية من انتاج الكهرباء أمر يتناقض كليًا مع التطلع الى ضبط ارقام الموازنة، ورأينا بوضوح الوفر النظري الذي تحقق بعد تمحيص لفترة أربعة أشهر من لجنة نيابية. وقد انحصر بنسبة 9 في المئة مما اعلن عنه رئيس اللجنة قبل جلسة اقرار الموازنة.

ثمة حقائق لا بد من الاستناد اليها في أي قرار ونذكر هنا بان البنك الدولي قدر ان الانعكاس السلبي على الدخل القومي لعجز الكهرباء وازى 1.5 في المئة سنويًا. بكلام آخر كان معدل النمو ليوازي عام 2013 نحو 4.5 في المئة وعام 2016 نحو 3.5 في المئة وهذه معدلات جيدة لو عالجنا موضوع الكهرباء بالفعل. واستئجار البواخر سيرفع نسبة انخفاض الدخل القومي في حين ان الحاجة هي الى تحقيق معدلات أعلى.

– الكهرباء متوافرة 24/24 ساعة بواسطة المولدات الخاصة التي تثقل كاهل المواطنين، وهذه المولدات التي تساوي طاقتها 1600 ميغاوات، ترفع كلفة استيراد المازوت بما لا يقل عن مليار دولار سنويًا، وتكاليف استيراد المولدات وازت ملياري دولار. فلو كانت هنالك معالجة لموضوع عجز الكهرباء منذ 2005، لبلغ الوفر مدى 12 سنة على الاقتصاد الاجمالي أكثر من مليار دولار سنويًا أي ما يساوي 12 مليار دولار، وهذه النفقات تآكلت نسبة من اموال الاستثمار وضغطت سلبًا على ميزان المدفوعات، والنسبة الكبرى من هذا المبلغ الضخم تآكلت قدرات اللبنانيين على الانفاق.

– شبكات نقل الكهرباء تعاني خسارة تقنية توازي نسبة 15 في المئة من الانتاج، والسرقات تقدر بنسبة 20 في المئة، وتالياً فإن أي انتاج جديد لمصلحة كهرباء لبنان والتي تبلغ كلفته النظرية 22 سنتًا لكل كيلووات/ ساعة تساوي كلفته الفعلية 30 سنتًا، والعجز يستمر ويتزايد.

– ان اصلاح شبكة خطوط توزيع الكهرباء يجب ان يسبق أي زيادات في انتاج الطاقة، ما لم تكن كالمولدات التي جهزت في زحلة وربطت بشبكة التوزيع بشكل يحصر الخسارة التقنية بأربعة في المئة ويمنع في الوقت ذاته السرقات، وحينئذٍ يمكن الحديث عن زيادة الطاقة بالوسائل المقترحة ادناه. ومعلوم ان وصلة المنصورية في عرين “التيار الوطني الحر” لا تزال عصية على الانجاز لتحسين التوزيع الكلي ما بين 8 و10 في المئة.

– ان المنهج العقلاني يفترض انجاز مشروع الترفيع المقترح لمعمل الزوق والذي يزيد طاقة الانتاج 320 ميغاوات خلال 18 شهرًا، والعقد في شأنه انجز بتقدير كلفة 220 مليون دولار متوافر تمويلها من الصناديق العربية.

– استباقًا للحجة القائلة بان الحاجة ملحة الى زيادة طاقة الانتاج، وان الاراضي غير متوافرة لاقامة مصانع جديدة – بما يعني ان علينا ان نعتمد على السفن العائمة دومًا ليصح هذا الافتراض – نؤكد ان المنهج الافضل، ما دامت الطاقة متوافرة من المولدات الخاصة وان بكلفة مالية وبيئية ملحوظة، هو ان نتوجه الى مصادر الطاقة المستدامة أي المراوح الهوائية العملاقة، والالواح الزجاجية التي تحفظ الحرارة، وانتاج الكهرباء من تدفق المياه.

يمكن تجهيز لبنان خلال سنة بالطاقة الحرارية الشمسية والطاقة الهوائية لانتاج 400 ميغاوات خلال سنة بكلفة 9 سنتات ودون أي كلفة لاستيراد المازوت، وحينئذٍ نستطيع منافسة المولدات الخاصة ودفعها الى الحدّ من دورها، وخفض اسعارها في آن واحد. وفي الإمكان الاستعانة بالصين لإنجاز حقل كبير على الاملاك العامة في موقع مناسب لامتصاص حرارة الشمس دون تحمل كلفة الانشاء والانجاز. اضافة الى ذلك، علينا احياء تنفيذ مشروع دير عمار الذي تعاقدنا عليه ووفرنا الارض لانجازه منذ عام 2013، ويقال – وهذا التبرير غير مقنع – إن هنالك خلافاً على استحقاق الضريبة على القيمة المضافة، التي يفترض ان تدفعها وزارة الطاقة ومن ثم تعود الى وزارة المال. وهنالك تأكيد، في حال اعتبار الشركة المتعاقدة غير كفية، ان الصين على استعداد لانجاز المصنع وتوفير الكهرباء لمصلحة كهرباء لبنان بـ9 سنتات للكيلووات/ ساعة شرط تأمين امكان تشغيل المصنع على الغاز المسيل.

المصلحة العامة – وعسى أن يكون مجلس الوزراء ساعياً بالفعل الى تحقيقها – هي في اعتماد المنهجية المقترحة والعمل مدى السنوات المقبلة على جعل الطاقة المستدامة المصدر الاول لانتاج الكهرباء في لبنان، وتالياً نحقق وفرًا كبيرًا يساعدنا على تحفيز الانتاج وزيادة الدخل القومي بمعدلات تسمح باستيعاب الكفايات.

دولة الرئيس، لا شك في انك تريد المصلحة العامة وانك تسعى الى تحقيقها ليس اليوم فقط بل للمستقبل. والانطباع العام لدى المواطنين، وقد احصينا مواقف 1000 من سكان بيروت، هو انك مخلص للبنان وأهله، لكن السياسات التي تناصرها وتدفعك الى المناقشة الحامية مع أحد افضل الوزراء، أي نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني، تنتقص من التقدير الذي يجب ان يتوافر لجانبك.

الآراء التي توافرت لفريق عملنا الذي انجز الاستقصاء تبين ان ثمة نسبة ممن لن يصوتوا للمرشحين الذين سينضمون الى لائحتك، ونحن ممن يرغبون في ان تحقق نتائج تعزز موقعك بدل ان تتآكل منه. الوقت لم ينقض الى غير رجعة للمواقف المعلنة وعسى ان تسمع صوت محبيك ومريديك وان تبتعد عن ارضاء الغير على حساب التأييد لشخصك وتاريخ عائلتك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*