معركة الجرّاح و”سكّر خطك” تستعر الحرب على غلاء الخليوي تتجدّد

سلوى بعلبكي

1 شباط 2017
النهار

يبدو أن العلاقة بين وزير الاتصالات جمال الجراح وشبان حملة “سكّر خطك” وصلت الى حائط مسدود بعد التصريح الذي أطلقه الاول، وأعلن فيه الطلاق مع الحملة على خلفية تغريدة “شكلها شعيرة” التي أطلقها الناشط عباس زهري ودعوته الى إقفال الخطوط الخليوية غدا الخميس.
فبعد الأجواء الإيجابية التي سادت اجتماع الطرفين في 20 كانون الثاني الماضي وأفضت الى تعليق التحرك الذي كان مقررا الاحد في 22 من الشهر عينه، كان اتفاق على لقاء بين الوزير وشركتي الخليوي “ألفا” و”تاتش” وحملة “سكّر خطك” الاثنين (أول من أمس). لكن هذا الاجتماع لم يكن كما كانت تشتهي الحملة التي فوجئت بغياب ممثلي الشركتين، لذا كان قرارها إعادة تفعيل تحركها عبر دعوة المواطنين الى إقفال الخطوط غدا الخميس، علما أن البيان الذي أصدره وزير الاتصالات أشار الى أنه “تم تحديد موعد لهذا الاجتماع وإبلاغ المعنيين به دون ذكر إمكان حضور ممثلين للشركتين، كما يدعي البعض”.
والواقع أن الدعوة الى إقفال الخطوط غدا، استفزت الجراح الذي تذرع بهذه الدعوة وبتغريدة زهري ليصدر بيانا يعلن فيه إلغاء الاجتماع الذي كان من المفترض ان يعقد الجمعة المقبل مع مندوب شركة “تاتش”، “لأننا لم ولن نرضخ للابتزاز”، كما قال.
أمام هذا الواقع، يبدو أن الامور ستتجه الى حرب مفتوحة بين وزير الاتصالات الذي كان قد وعد على غرار أسلافه بتحسين خدمة الانترنت وخفض الاسعار، وحملة “سكّر خطك” التي أعلن زهري باسمها لـ”النهار” أن تحرك الخميس سيطلق الشرارة الاولى لحربنا ضد غلاء أسعار الخليوي في لبنان. ولكن قوة هذه الحرب وفق ما قال زهري “مرتبطة بمدى تجاوب المواطنين مع تحركنا… يوم الخميس سيحدد ما إذا كان اللبنانيون يريدون التغيير أم لا، وعلى أساسه سنحدد نوعية التحرك الذي يليه”.
وقد سعّرت “شكلها شعيرة” الحرب بين الطرفين، إذ استغرب الجراح “ورود تغريدة “شكلها شعيرة” عبر حساب تويتر لأحد ناشطي الحملة، بالرغم من تحديد موعد من وزير الاتصالات لوفد من الحملة مع مندوب من شركة “تاتش” عند الرابعة بعد ظهر الجمعة، على ان يليه لقاء آخر مع مندوب عن شركة “الفا”، فيما كان الاستغراب الأكبر من زهري نفسه الذي أقر بأنه هو من أطلق هذه التغريدة بناء على التساؤلات من متابعيه على “تويتر” إذا ما كان اللقاء مع الجراح “قمحة أو شعيرة”. وقال: “المستغرب أن يقف الوزير عند هذه التغريدة، ويوقف الحوار معنا”، معتبرا أن ما أقدم عليه “ليس إلا ذريعة، لكونه غير قادر على القيام بأي مبادرة لمعالجة مطالبنا التي هي مطالب اللبنانيين جميعا”.
وقد أعرب الجراح عن استهجانه الدعوة الى “إقفال الخطوط واللجوء الى الاعتصام مجددا، وهذا إن دلّ على شيء فعلى عدم جدية هؤلاء الاشخاص، ويؤشر الى نيات غير سليمة وشعبوية غير مسؤولة”، مؤكدا “أن عملنا في وزارة الاتصالات كان ولا يزال جديا وبنية صادقة منذ اليوم الاول، للتوصل الى حل يرضي الجميع ضمن الرؤية التي نعتمدها للنهوض بقطاع الاتصالات”.
وفيما لم تتمكن “النهار” من الحصول على أجوبة من الجراح الذي يبدو أنه منهمك في اجتماعات لا تنتهي، أكد أحد الخبراء في المجتمع المدني لـ”النهار” أن ما يقوله الوزير عن أن مطالب حملة “سكّر خطك” تسبب بخسارة لخزينة الدولة بنحو 70 مليون دولار، يؤكد ما يحكى في الكواليس عن أن لا نية للدولة لخفض أسعار الخليوي. وإذ أوضح “أن الخسارة التي يتكلمون عليها يمكن تعويضها في أشهر”، استعان بتجربة الهاتف الثابت ليؤكد هذه النظرية، “إذ منذ 2014 تم خفض أسعار الانترنت على الهاتف الثابت مرتين، ووصلت نسبة الخفض في احداها الى 80%”. وفيما كان البعض يتخوف من انخفاض ايرادات الدولة، أكدت “أوجيرو” أن ايراداتها زادت 20%، بما يعني أن الخفض يمكن أن يساهم في زيادة الايرادات وليس العكس. وقارن بين تكلفة الخط الثابت والخط الخليوي، إذ أشار الى أن تركيب الخط الثابت للمواطن من دون مقابل كما ان رسم الاشتراك لا يتعدى الـ5 دولارات شهريا، في حين أن الاشتراك في الخليوي يراوح بين 25 و30 دولارا مع الخدمات، علما أن بناء شبكة خليوية للجيل الرابع يكلّف المواطن بين 75 و100 دولار لعمر تشغيلي بين 10 و12 عاما، في حين أن كلفة الشبكة الثابتة تراوح بين 700 و1000 دولار. وبالرغم من ذلك، يلاحظ الخبير الذي فضل عدم ذكر اسمه أن خدمة الانترنت على الخط الثابت أفضل من الخليوي، بدليل الضغط الذي تتحمله شبكة الانترنت عندما تقفل خطوط الخليوي، إذ يتحول المشتركون الى “الواي فاي” كبديل من انترنت الخليوي.
إلا أن المشكلة في رأيه، أن المعنيين لا يعرفون من أين يبدأون، وهو الامر الذي أكده أيضا زهري الذي قال: “اقترحنا على الوزير أفكارا عدة لخفض الاسعار، مع ان هذه المهمة لا تقع على عاتقنا… إذ يفترض أن يكون لدى الوزير مستشارون يضعون له خطة في هذا الخصوص، ولكن يبدو أن الضياع سيد الموقف”.
وكان زهري أعلن عبر فيديو على “تويتر” أنّه تم تقديم “حل بسيط في إمكانه خفض قيمة الأسعار نحو 30 في المئة، من دون أن يكلّف الدولة خسائر، إلا أنه جرت المماطلة وأُرجئ الاجتماع إلى الأسبوع المقبل، ولن نقبل بالمطّ والإرجاء بعد اليوم”، مضيفاً: “لهون وبس!”.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*