اخبار عاجلة

معركة الجرود: نار الميدان ونار التداعيات سبع توصيات أممية “وقائية” حول لبنان


22072017
النهار

طغت معركة جرود عرسال والقلمون التي بدأها “حزب الله” والجيش السوري منذ فجر أمس على مجمل المشهد الداخلي وحجبت تداعيات التعيينات الديبلوماسية واقرار السلة الضريبية لسلسلة
الرتب والرواتب. وعلى صعوبة التكهن بالمدى الزمني الذي يمكن ان تستهلكه المعركة، بدا صعباً تجاوز توقيتها عشية الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الوزراء سعد الحريري لواشنطن بدءا من الاثنين المقبل، علماً ان الحريري غادر بيروت مساء أمس في طريقه الى العاصمة الاميركية. ومع ان الاوساط الحليفة لـ”حزب الله ” نفت وجود رابط بين اندلاع المعركة وزيارة الحريري لواشنطن، بدا من الواضح تماماً ان محادثات رئيس الوزراء في واشنطن التي ستتوج بلقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب زادت تعقيداً وبدت بين ناري تطورين تعاقب صدورهما في الساعات الاخيرة: الاول اشتعال معركة الجرود التي من شأنها ان تجعل ملف “حزب الله” أكثر سخونة واحتداماً، والثاني وضع الكونغرس الاميركي ملف تعديل العقوبات على “حزب الله” على نار الاقرار.

أما على الصعيد الميداني، فان المعركة التي يخوضها “حزب الله” بدت في مرحلتها الاولى مركزة على اخراج مسلّحي “جبهة النصرة” من جرود عرسال التي سيطروا عليها سنوات، فيما لم تبدأ عملياً المعركة مع مسلّحي “داعش” مباشرة الذين يسيطرون على منطقة موازية قبالة رأس بعلبك والقاع، امتداداً نحو القلمون. وبدأ الحزب معركته مدعوماً بغارات جويّة للطائرات السورية، فيما برز استنفار وإجراءات أمنيّة مشدّدة للجيش اللبناني على تخوم عرسال ومحيطها. وأشارت المعلومات إلى سيطرة الحزب على بعض النقاط، وخصوصاً منطقة الرهوة في الجرود، التي سقطت عسكرياً عند بداية الهجوم باعتبارها تحت خط النار، إضافة إلى السيطرة على موقع ضهر الهوة، ما ينذر بمواجهات مباشرة في عمق المنطقة الممتدة في اتجاه جرود القلمون، حيث يتحصّن مقاتلو التنظيمات المسلّحة الذين حصّنوا مواقعهم خلال ثلاث سنوات من سيطرتهم على هذه الأراضي.

وأياً تكن المعطيات المتوافرة من أرض المعركة، فإن أحداً لا يستطيع أن يعرف مدى التقدّم الذي أحرزه “حزب الله” في المنطقة، باستثناء ما يبثّه الإعلام الحربي للحزب وما ينقله عن أجواء المعركة وسخونتها. وأفاد هذا الاعلام أمس ان الحزب سيطر على موقع ضهر الهوة وكامل سهل الرهوة في جرد عرسال كما على وادي دقيق ووادي زعرور الذي يضم ثلاثة مواقع لـ”جبهة النصرة”. وجاء في معلومات ان الحزب فقد أربعة من مقاتليه أمس، ثم تحدثت معلومات مسائية عن ارتفاع عدد ضحاياه، ولم تحصَ أعداد القتلى من مسلحي “النصرة” على رغم الاشارات إلى سقوط العديد منهم. ولفتت مصادر سياسية مواكبة للمعركة، إلى أنّ انطلاقتها بدأت من الداخل السوري أي فليطة، ومن الحدود الشرقية، ما يعني تحييد عرسال البلدة التي يتولاها الجيش البعيد من الانخراط الميداني المباشر في المعركة، والذي اكتفى بتشديد إجراءاته للفصل بين بلدة عرسال والمنطقة الجرديّة، وسدّ المنافذ على المسلّحين القابعين فيها ومنع تسلّلهم إلى الداخل هرباً من نار المعركة.كما قصف مجموعة مسلحين حاولت التسلل الى المنطقة التي يحكم السيطرة عليها.

ووقت بدا الصمت الرسمي للدولة حيال المعركة بمثابة تغطية سياسية ضمنية لها، برز مساء أول رد فعل اعتراضي عن “تيار المستقبل”، الذي اصدر بيانا اعتبر فيه “التطورات العسكرية في جرود السلسلة الشرقية المتداخلة مع الاراضي السورية، جزءاً لا يتجزأ من الحرب السورية التي يشارك فيها “حزب الله” الى جانب النظام السوري”، وأكد “ادانته لأية أعمال تتصل بالاعتداء على السيادة اللبنانية، سواء من جانب التنظيمات الإرهابية المسلحة التي اتخذت من الجرود مكاناً لتهديد الأمن الداخلي اللبناني، أو من جانب النظام السوري وحلفائه الذين قرروا تصفية حساباتهم مع تلك التنظيمات، على ارض لبنان وبمعزل عن اي قرار أو مشاركة للدولة اللبنانية وسلطاتها الشرعية “. واضاف: “ان تيار المستقبل الذي يجدد رفضه لكل أشكال توريط لبنان في الحرب السورية، ويعتبر مشاركة “حزب الله” فيها، خروجاً على مقتضيات الاجماع الوطني والمصلحة الوطنية، يشدد على أولوية تجنيب لبنان تداعيات تلك الحرب، ودعم الاجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لحماية بلدة عرسال واهلها والنازحين الى محيطها، ومنع كل محاولة لزجها في أتون المعارك ومخاطرها، ويرفض التيار رفضاً قاطعاً، وضع هذا الالتزام في خانة بعض المحاولات الجارية لإضفاء صفة الشرعية على قتال “حزب الله” في الجرود أو داخل سوريا”.

كاغ والنقاط السبع

وتزامنت هذه التطورات مع بروز تصاعد الضغوط الاميركية على “حزب الله” اذ افاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي اغتنمت فرصة انعقاد مجلس الأمن في جلسة مشاورات مغلقة مع المنسقة الخاصة للمنظمة الدولية في لبنان سيغريد كاغ، من أجل اطلاق سلسلة مواقف تعكس جهود إدارة ترامب لممارسة هذه الضغوط. ولاحظ ديبلوماسيون أن هذه الحملة تزامنت مع خطوات أخرى يستعد مجلسا النواب والشيوخ في واشنطن لاتخاذها ضد ”حزب الله“. وأفاد ديبلوماسيون أن الجلسة استهلت باحاطة من كاغ التي ”قدمت سلة توصيات من سبع نقاط تركز على الديبلوماسية الوقائية كأداة رئيسية لمنع حصول المزيد من الحوادث والتوترات في لبنان، وتشجيع دعم مؤسسات الدولة مع تقديم مزيد من الدعم للتدابير التي يتخذها الجيش اللبناني في سياق عمليات مكافحة الإرهاب وضبط الإستقرار على الحدود، فضلاً عن امتثال كل الأطراف لموجبات القرار ١٧٠١ ووقف الإنتهاكات المتبادلة له، وتشجيع العودة الى طاولة الحوار من أجل التوصل الى استراتيجية دفاع وطني، وتعزيز سياسة النأي بالنفس وفقاً لبيان بعبدا، وتخفيف حدة الخطابات السياسية“.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*