معرض الطوابع الدائم: «تاريخ العالم» في بلدة تول

لؤي فلحة
الأخبار
15052017

خليل برجاوي في معرضه (الأخبار)

الطوابع البريدية، لكثيرين، مجرد قصاصات ورق تُلصق فوق… ورق. لكنها، بالنسبة الى خليل برجاوي وغيره من هواة جمعها، شغف لا نهاية له. فـ«جمع الطوابع أكثر من هواية. الطوابع وثائق رسمية تصدر عن الدولة، وتنقل أبرز معالمها ومراحلها وشخصياتها. من يجمعها يجمع أجزاء مهمة من التاريخ، فضلاً عن أنها وسيلة لنقل ثقافة البلد الى الخارج كونها عابرة للحدود ويجري تداولها بين بلدان مختلفة».
وقع برجاوي في غرام الطوابع من النظرة الأولى: الألوان والصور المميزة وما تحمله من قصص جذبت الفتى الذي لم يكن يتجاوز العاشرة، لتنشأ بينه وبينها علاقة لم تنقطع يوماً. أول طابع اقتناه، في سبعينيات القرن الماضي، كان مصرياً للفرعون توت عنخ آمون. بعده كرّت السبحة حتى بات مالكاً لمجموعة ضخمة تعود إلى أغلب دول العالم، ومقصداً لكثيرين يلجأون إليه لتقييم الطوابع التي يملكونها.

وسائط الاتصال الحديثة ألغت دور الرسائل البريدية، ما أفقد الطوابع الكثير من قيمتها وقوتها. لكنها، في المقابل، مكّنت محبي هذه الهواية من التواصل بعضهم مع بعض، ومع مراكز البريد في العالم. «الطابع عالم في حد ذاته»، جملة يكررها برجاوي، موضحاً أن «هناك من يتخصص في اقتناء طوابع بلد معيّن، فيما يهتم آخرون بتجميع طوابع حول موضوع معين كالسيارات أو الرؤساء أو العلماء…». أما الأسعار «فتتفاوت بحسب نوعية الطابع وندرته. والطوابع النادرة بطبيعة الحال أغلى ثمناً والحصول عليها ليس سهلاً».
مع تراكم خبرته وتعاظم مجموعته، افتتح برجاوي عام 2012 معرضاً في بلدة تول (قضاء النبطية). على مساحة 200 متر مربع، صُنِّفت عشرات آلاف الطوابع ووُزِّعت وفق مواضيعها. المعرض أشبه بكتاب للتاريخ، إذ يروي، بقصاصاته الصغيرة، أحداثاً تاريخية ومعاصرة في السياسة والثقافة والدين.
«هدفي الأساس تعريف الناس الى ثقافة الطوابع وأهميتها، وتغيير الأفكار الخاطئة لدى البعض عن عدم جدواها». لذلك، لا يكتفي الرجل بمعرضه المجاني الثابت، بل يجول بين المدارس والبلديات مقيماً معارض وندوات لشرح كل ما له علاقة بالطابع. يؤكد برجاوي أن معرضه «لا مثيل له في المنطقة العربية»، وهذا ما يمدّه بالحماسة للاستمرار، رغم تكبده تكاليف باهظة وغياب الدعم الرسمي.
في نيسان الماضي، نظّم برجاوي في موسكو معرضاً بعنوان «فنانون روس رسموا لبنان»، بدعوة من «بيت المغترب» الروسي. وتضمّن أعمالاً لأربعة فنانين (بول كوروليف، فلاديمير بليس، ميخائيل بورادا وزوجته سابينا) عملوا في لبنان بين ثلاثينيات القرن الماضي وسبعينياته، وصمموا حوالى 400 من أصل 1600 طابع لبناني. كوروليف الذي وصل إلى لبنان عام 1929، صمم أكثر من 60 مجموعة طوابع بريدية ومالية، من بينها أول طابع حمل رسم علم «الجمهورية اللبنانية المستقلة» في ذكرى الاستقلال عام 1946. كما صمّم الأوراق النقدية اللبنانية بين عامي 1942 و1950، وتذاكر اليانصيب ومعاملات الوزارات المختلفة وأوراق اعتماد السفراء اللبنانيين في الخارج. طوابع الفنانين الأربعة التي تمتاز بالجمال والدقة، نجح برجاوي في امتلاكها جميعاً. لكنه يأسف لأن الدولة اللبنانية نسيت تكريمهم… ولو بطابع يخلّد ذكراهم!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*