اخبار عاجلة

مصر: حملة السيسي الانتخابية ضد من؟

رأي القدس
Mar 29, 2018
القدس العربي

 

في واحد من أشرطة الفيديو العديدة التي انتشرت خلال فترة الانتخابات الرئاسية المصرية التي انتهت يوم أمس يقوم ما يبدو أنه مدير أحد المدارس بمخاطبة عشرات المعلمين بالقول إنهم سيتوجهون للانتخاب وإلا فإنه «سيذهب في داهية»، وأن الأمر هو قرار من «أجهزة الدولة»، وأنهم سيعطون بطاقات انتخابية وسيتم تصويرهم كي لا يقول أحد منهم إنه لم يستلم بطاقته، وأن من يكتب «المطلوب منه» فسترسل بطاقته إلى صندوق الانتخاب، ومن لا يفعل ذلك فسيتم إرسال بطاقته إلى الإدارة.
إضافة إلى الإملاء والعسف الصريحين الماثلين في الفيديو المذكور فإن وقائع عديدة تم تسجيلها قام فيها مسؤولو الدولة بتهديد الناخبين بغرامات تقدر بخمسمئة جنيه مصري، في حين قام عناصر للشرطة بالقرع على أبواب البيوت في المنيا وأسيوط لحث الناس على الخروج منها والتصويت، كما تم تهديد متقاعدين وموظفين في الخطوط المصرية بحجب رواتبهم إن لم يشاركوا.
وحين لا ينفع التهديد، على ما يظهر، يلجأ المسؤولون إلى رفع سقف الوعود للمواطنين بتحسين الخدمات الأساسية كالكهرباء والصرف الصحي، وقام بعض التجار المحسوبين على السلطة بإزجاء الوعود بإرسال 500 شخص من المنتخبين إلى الحج، كما أن مناطق للأقباط في الصعيد تم استهدافها، وقد وصل الابتزاز لدرجة مطالبتهم بالرقص أمام المراكز الانتخابية.
إلى عصا التهديد وجزرة الوعود انضافت أصناف غير مسبوقة من النفاق السياسي، فالمنافس المفترض، موسى مصطفى موسى، صرح انه حين سينتخب رئيساً (!) سيسأل السيسي عمن سيرأس الحكومة، فيما قام إعلاميون وفنانون بأشكال معيبة من إهانة الذات لتمجيد السيسي.
ويبدو أن الجوّ السورياليّ للانتخابات الرئاسية المصرية قد فرض نفسه حتى على وفد الكونغرس الأمريكي ومجموعة من المراقبين الأجانب الموجودين في مصر «لمراقبة الانتخابات الرئاسية»، حيث ظهرت صور لأعضاء من الوفد والمراقبين يتناولون «الفطير المشلتت» والجبن البلدي والعسل، ويدخنون الشيشة ويرقصون.
يجري كل ذلك باسم «انتخابات» مزعومة رغم أن القضية برمّتها هي بيعة إلزامية لقائد عسكريّ ـ أمنيّ انقضّ على السلطة الديمقراطية المنتخبة تحت أنظار العالم.
ما الداعي إذن لكل هذه «الحملات الانتخابية» والصور العملاقة التي ملأت شوارع مصر في الوقت الذي قوّض السيسي أي إمكانية لمنافسة حقيقية لعرشه مع إقصاء أحمد شفيق وسامي عنان وعبد المنعم أبو الفتوح وتوجيه الاتهامات الثقيلة لهم، ثم استقالة خالد علي وعزوف حمدين صباحي (المرشح لانتخابات 2014) المبكر؟
الأنباء الواردة من مصر تشير إلى أنه رغم أساليب التهديد والوعود، وتحشيد التلاميذ ومديح النساء، ونفاق المنافقين وغثاثة المراقبين، وتواطؤ العالم، فإن عدد الناخبين وصل إلى حدود 7 إلى 14 بالمئة، وهو ما يعد استفتاء معكوساً وبيعة منكوسة لرئيس «القوة الغاشمة» الذي ألقى بكلكله على الشعب المصري المنكوب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*