مصرف لبنان يوافق على صفقة «البحر المتوسط»: حصّة أيمن الحريري تنتقل إلى علاء الخواجة

محمد وهبة
الأخبار
13062017

أعلنت «مجموعة البحر المتوسط» إتمام عملية نقل حصّة أيمن الحريري في المجموعة إلى رجل الأعمال الأردني علاء الخواجة، وذلك بعد الحصول على موافقة المجلس المركزي لمصرف لبنان، التي تأخرّت كثيراً لأسباب لم تُعلَن. تقول مصادر مصرفية مطلعة إن سبب تأخير الموافقة قد يكون مرتبطاً بالملابسات التي سبقت التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إذ إن عمليات عدّة بقيت معلّقة بانتظار صدور قرار التجديد من مجلس الوزراء.

هذه الصفقة أُنجزت في منتصف آذار الماضي (العدد ٣١٣٣ الثلاثاء ٢١ آذار ٢٠١٧) ، وقضت بنقل 42.24% من أسهم المجموعة إلى المالك الجديد عبر شركة “أو إل تي هولدنغ”، التي تأسّست خصيصاً لهذه العملية، في 25/2/2017، أي في نهاية شباط الماضي، وهي دفعت مبلغ 535 مليون دولار ثمناً لشراء الأسهم التي يملكها أيمن الحريري في المجموعة. وبحسب السجل التجاري، فإن الخواجة يملك 99.99% من أسهم “أو إل تي هولدنغ”، وتبلغ قيمة رأس مالها 100 مليون ليرة وعنوانها «مكاتب شركة خدمات مجموعة البحر المتوسط».
هذا الخبر الذي يعدّ جيداً للمساهمين، كان خبراً سيئاً للموظفين، إذ ترافق إعلان إتمام العملية مع معلومات عن نية الإدارة الجديدة إعادة هيكلة بعض أقسام المصرف وصرف عدد من الموظفين والتخلّي عن مساحات جغرافية مستأجرة وإمكان اللجوء إلى تقليص الرواتب كحلّ إضافي لمعالجة الثُّغَر في ميزانية البنك وعملياته.
اكتفت مجموعة البحر المتوسط بتقديم معلومات مقتضبة عن العملية، إلا أنها أكّدت صحة ما نشرته «الأخبار» سابقاً، أنّ قيمة هذه الصفقة بلغت نحو 535 مليون دولار، واستندت إلى تخمين لقيمة مجموعة البحر المتوسط بمبلغ 1.267 مليار دولار، وهو ما عدّته مصادر مصرفية مبالغاً فيه، وتساءلت هذه المصادر عن سبب عدم إجراء دراسة تقييم لموجودات البنك وأوضاعه لتحديد قيمته الموضوعية.
في بيان نشرته المجموعة على موقعها الإلكتروني ، أشارت إلى أن أيمن الحريري باع أسهمه في رأس مال مجموعة البحر المتوسط القابضة، التي تملك بنك البحر المتوسط، لشركة  “أو إل تي هولدنغ”، المملوكة من علاء الخواجة «بثمن شراء يعكس تقييماً لمجموعة البحر المتوسط بمبلغ 1.267 مليار دولار». وأوضح أنّ ملكية المجموعة بعد هذه العملية باتت موزّعة على ثلاثة مساهمين كبار على النحو الآتي: 15.51% لنازك رفيق الحريري، 42.24% لسعد الدين رفيق الحريري، 42.24% لمجموعة “أو إل تي هولدنغ”.

وكان أيمن الحريري قد ورث عن أبيه 22387907 أسهم من أصل 53 مليوناً في مجموعة البحر المتوسط القابضة، ما يعني أن السهم الواحد بلغ في هذه الصفقة نحو 23.89 دولاراً. تلفت مصادر مصرفية إلى أن «بنك البحر المتوسط» يمثّل الملكية الأساسية والأهم والأكبر في «مجموعة البحر المتوسط القابضة»، ويبلغ سعر سهم البنك نحو 7 دولارات محتسبة على أساس 63 مليون سهم ورأس مال مسجّل بقيمة 667.5 مليار ليرة (443 مليون دولار)، أي أقل بثلاثة أضعاف ونصف قيمة السهم الواحد من المجموعة بحسب التخمين المعتمد في الصفقة المذكورة، وهو ما أثار شكوكاً بنفخ سعر السهم، إذ إن الأسعار المتداولة في السوق لأسهم المصارف لا تساوي أكثر من ضعفي القيمة الاسمية كحدّ أقصى.
يقول مطلعون إن هذه العملية قد تكون متصلة بتسوية النزاع القائم بين أيمن الحريري وشقيقه سعد، رئيس مجلس الوزراء ورئيس تيار المستقبل، إذ توجد دعاوى قضائية بين الشقيقين، وقد أبدى أيمن رغبته في الانفصال عن الملكية المشتركة مع شقيقه، متهماً إياه بسوء استعمال ملكيتهما المشتركة في التمويل السياسي.
يبلغ عدد العاملين لدى بنك البحر المتوسط وشركاته المالية التابعة نحو 2658 عاملاً وعاملة، وتقدّر قيمة موجودات البنك بنحو 16 مليار دولار في نهاية 2016، فيما بلغت قيمة قروضه وتسليفاته 5.1 مليارات دولار، ولديه ودائع من الزبائن بقيمة 12.1 مليار دولار.
وكان بنك البحر المتوسط قد استفاد من هندسات مالية خاصة نفذها مصرف لبنان بين عام 2013 و2016 (العدد ٣١٠٩ الثلاثاء ٢١ شباط ٢٠١٧)، وحققت له أرباحاً استثنائية فورية تزيد على 575 مليون دولار، سواء عبر هندسات خاصة أو عبر الهندسات التي نفذت في النصف الثاني من 2016.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*