مصرف لبنان عطّل الجمعية العمومية لـ”الميدل ايست” لعدم نضوج التسوية السياسية

سلوى بعلبكي
النهار
18072017

لم يكن مفاجئا عدم انعقاد الجمعية العمومية لشركة طيران الشرق الأوسط “الميدل ايست” السبت الماضي، وعلى جدول أعمالها الموافقة على حسابات الشركة وإبراء ذمّة مجلس الإدارة، وانتخاب مجلس إدارة جديد يتألف من رئيس وخمسة أعضاء. وتؤكد المعطيات المتوافرة أن مصرف لبنان المالك 99% من أسهم الشركة، لم يؤمن نصاب الجمعية في رد غير مباشر على التدخل السياسي “المفضوح” في أعمال الشركة التي استطاعت أن تـبعد نفسها عن التجاذبات السياسية التي كادت تودي بها سابقا.  توحي بأن الامور تسير على ما يرام عبر التجديد للرئيس الحالي للشركة محمد الحوت ولكل من عضوي مجلس الإدارة فؤاد فواز ومروان صالحة، فإن التدخلات التي حصلت في اللحظات الاخيرة نسفت كل ما اتفق عليه، على نحو أزعج حاكم مصرف لبنان رياض سلامه الداعم الاساسي لبقاء الحوت في منصبه نظرا الى الانجازات التي حققها منذ تسلمه مهماته عام 1998.

حاليا، ما يحصل من “تدخل سياسي” يهدد إنجازات الشركة، يذكّر بالتدخلات التي كانت تحصل بعد تسلم الحوت مهماته، عندما تم تحريك النقابات والاتحادات العمالية من بعض الاجهزة الامنية بهدف إيصال شخص قريب من أحد مسؤوليه. ولكن سلامة حينها اتخذ موقفا حازما يومها رفضا للتدخل من أي جهة، وطلب في المقابل من رئيس المجلس والأعضاء الاستمرار في مهماتهم كالعادة.

لكن هذه التدخلات فرملت الاصلاحات التي كان الحوت باشر تنفيذها، الى أن عاد الرئيس رفيق الحريري الى رئاسة الحكومة نهاية عام 2000، فبدأ الحوت بتنفيذ خطته الاصلاحية عام 2001 بدعم منه وبمباركة رئيس مجلس النواب نبيه بري. هذه العملية الاصلاحية ادت الى تصحيح الوضع المالي القائم حينذاك، إذ كانت الخسائر المتراكمة قد ناهزت الـ 700 مليون دولار، فتمّ إطفاؤها بالكامل تدريجاً حتى عام 2007 الى أن بلغت الارباح أكثر من مليار دولار منذ 2002.

وسلامة لا يخفي ما واجهته الشركة من تدخلات سياسية. كما أن مواقفه معروفة من مجلس الادارة الحالي، خصوصا انه كان الداعم الرئيسي له، واشترط عند شراء مصرف لبنان أسهم الشركة ابعادها عن السياسية. وقد أعلنها بصراحة في مناسبات عدة، وكان آخرها في عيد الشركة السبعين عندما قال “ان المرحلة الصعبة تمثّلت بعد سنة من تعيين مجلس الإدارة برئاسة محمد الحوت عام 1998. فالمشكلة كانت خيارنا تطبيق استراتيجية جديدة تم وضعها لمجلس الإدارة، وكان من أهدافنا: حصول تغيير في ثقافة التعامل مع الشركات التجارية التي تتأثّر بشكل كبير بالدولة حيث كان كل شيء مبنياً على التسييس، وهذا ما كان قائماً في الـميدل إيست سابقاً إذ كانت السياسة تؤثّر على رئيس مجلس الإدارة والاعضاء. كانت استراتيجيتنا عدم تسييس الأمور كي تنجح تجربتنا في إنقاذ الشركة. بالطبع التحدّي كان كبيراً وكان هناك مخاض صعب وضغوط من جهات عدة، لكننا توصّلنا أخيراً، بدعم من السياسيين، إلى إرساء هذا التوازن الذي أدّى الى جعل الشركة تجارية”.

اذا، ما يحصل اليوم شبيه بما حصل في تلك الفترة التي كانت تشن فيها الحملات الاعلامية والمواقف المعادية للشركة تنفيذا لغايات ضيقة، ولكن الفارق أن الحديث عن المحاصصة في تلك الفترة كان يتم في الاروقة الضيقة، فيما أصبح اليوم مفضوحا من دون الاخذ في الاعتبار الإنجازات أو النتائج التي حققتها الشركة. ولا يخفى على أحد أن معظم القوى السياسية التي كانت متهمة بالتدخل قبل عملية الاصلاح في الشركة، وساهمت بتوظيفات فضفاضة لم تكن الشركة في حاجة إليها، أيقنت ان الابتعاد عن التدخل في شؤون الشركة يصب في مصلحة الاقتصاد اللبناني ويعزز ربحيتها واستمراريتها، في وقت تترنح فيه كبرى شركات طيران بين الإفلاس والانهيار.

المهم اليوم لا حديث عن موعد للجلسة العمومية المقبلة، ولكن الاهم أنه في حال انعقدت فستعقد بمن حضر، وتاليا لا تغييرات ستفرض على الاقل في رئاسة مجلس الادارة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*