مصانع صواريخ ايرانية تحت الأرض…ماذا تخطط اسرائيل للبنان؟

موناليزا فريحة
النهار
31012018


منذ ستة أشهر تقريباً، دأب مسؤولون اسرائيليون كبار، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين #نتنياهو ورئيس أركانه، على اتهام #ايران ببناء مصانع لتصنيع اسلحة في #لبنان، وهددوا في مناسبات عدة بضرب المصانع التي يشتبهون في أنها قيد الانشاء. واكتسبت هذه التهديدات زخماً جديداً في الايام الاخيرة، واتخذت أشكالاً جديدة في الشكل والمضون، الامر الذي دفع البعض الى التكهن بنيات اسرائيلية مبيتة ضد لبنان.

 وفقاً لآخر التقديرات الاسرائيلية، تريد ايران تكثيف جهودها لتحسين دقة صوارخ “حزب الله”. ومع قصف سلاح الجو الاسرائيلي قوافل عدة تنقل أسلحة من سوريا الى لبنان، وهو ما أقرت به اسرائيل في مناسبات عدة، تعتقد الدولة العبرية أن الايرانيين يسعون الى تجنب هذه العوائق باقامة منشآت لصنع الاسلحة في لبنان.

وتقول صحف اسرائيلية إن أن الإيرانيين قاموا بمحاولة لإقامة مصنع لتركيب صواريخ دقيقة بهدف الالتفاف على قصف إسرائيل شحنات صواريخ كهذه من سوريا إلى لبنان. وذكرت وسائل إعلام أجنبية أنه تم حفر مثل هذا المصنع تحت الأرض، وأن إسرائيل تمكنت من اكتشافه، ومارست ضغوطاً قوية من أجل إغلاقه، ونجحت في تحقيق ذلك.

ويقول خبير الشؤون العسكرية والامنية في صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية آموس هاريل إن ايران أوقفت في ايلول الماضي على ما يبدو بناء المصانع في لبنان بعد تهديدات عدة. ومذذاك، قصفت المقاتلات الاسرائيلية مواقع عسكرية على علاقة بالايرانيين في سوريا، بما فيها مصنع للأسلحة في مصيف السورية وقاعدة في محيط دمشق لميليشيات شيعية تعمل تحت قيادة ايرانية. ولكنه يلفت الى ان ايران لم تتخل عن فكرة المصنع في لبنان ويبدو أنها عاودت العمل به أخيراً.

من هذا المنطلق، يرى المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أليكس فيشمان في الرسائل الاسرائيلية المتلاحقة للبنان تهديداً بعزم الدولة العبرية على وقف المشروع الايراني، وهو ما قد يدفعها بخطوات حثيثة نحو حرب مدبرة ضد لبنان.

فبعد المقال غير المسبوق للناطق باسم الجيش الاسرائيلي العميد رونين منليس والذي أشار فيه إلى أن لبنان أصبح مصنعاً كبيراً للصواريخ، وأن هذه العملية حولته إلى برميل بارود موجّه ضده وضد سكانه، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان من أن بلاده ستستخدم كل الوسائل السياسية والأُخرى من أجل منع تحويل لبنان إلى مصنع كبير لإنتاج الصواريخ. وهذا يعني عدم استبعاد استخدام القوة.

وبعد ذلك، نشر الروس صورة يظهر فيها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”والسكرتير العسكري لرئيس الحكومة والملحق العسكري الإسرائيلي في موسكو وهم يقدمون شرحاً لوزير الدفاع الروسي قبل دخولهم إلى ديوان الرئيس الروسي.

وخلال لقائه بوتين أمس، كرر بوتين ما قاله خلال لقائهما في سوتشي في آب الماضي من أن بلاده لن تتردد في التحرك وحدها أيضاً لمنع تمركز إيران في سوريا ولبنان..

ويقول نائب مدير الابحاث في معهد الدفاع عن الديموقراطيات جوناثان شانزر إن نشاطات ايران في لبنان ليست سراً، واسرائيل متأكدة منها، وهي تزيد تقديرها لعدد صواريخ “حزب الله”، من 100 ألف الى 150 الفاً الى 180 الفاً، وهم يحذرون من أن الصواريخ مخبأة قرب المدارس والمستشفيات والمباني السكنية. ولذا قد يسقط ضحايا كثر اذا قررت اسرائيل قصف تلك المواقع. ولم يستبعد ضربة اسرائيلية للبنان “في حال لم يرتدع الايرانيون، ولم تبسط الحكومة اللبنانية سيادتها على اراضيها”.

تنطوي التهديدات الاسرائيلية الاخيرة على رسائل في أكثر من اتجاه، الى الداخل اللبناني والخارج ايضاً، الا أن اسرائيل المدركة جيداً لنفوذ الحزب في لبنان، تحاول الضغط على روسيا لردع الإيرانيين عن المضي في خططهم إقامة مصانع للصواريخ الدقيقة في سوريا ولبنان

فعلى رغم التحالف الروسي-الايراني في سوريا خصوصاً، قد تراهن اسرائيل على حرص موسكو على عدم اندلاع حرب اسرائيلية –ايرانية تقوض مكاسبها في سوريا وتضرب جهودها للتوصل الى حل سياسي.

ومع ذلك، يقول المحلل عوديد غرانوت في صحيفة “إسرائيل هيوم” إن بوتين هو بوتين، وحتى الان ليس واضحاً بعد مدى استعداده للرضوخ لضغوط نتنياهو.

  وإزاء هذا الوضع، يرى فيشمان أنه في حال استمر الإيرانيون في حفر مصانع للصواريخ الدقيقة تحت الأرض، ستكون إسرائيل عالقة أمام خيارين، فإما أن تقرر إن كعملية إقامة مصنعين أو ثلاثة مصانع للصواريخ في لبنان تشكل مبرراً كافياً لحرب مدبرة ضد لبنان، أو العيش تحت خططر الصواريخ الاخذة في التفاقم. وسيكون على الحكومة الإسرائيلية أن تطرح هذه المعضلة على الجمهور الإسرائيلي العريض، وأن تخيّره بين الامرين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*